بالقرار الباطل والمصادرة بالقوة.. "حرم الخليل" يئن تحت وطأة التهويد!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يجد الحرم الإبراهيمي الشريف نفسه مرة أخرى داخل مخطط استيلائي يشرع المصادرة بالقوة، ويفرض أمرا واقعا تحت غطاء قرار فاقد الصلاحية القانونية.
في الحرم؛ حيث تتجاوز مئات السنين في حجر واحد، زج الاحتلال يده ليعيد تشكيل الصلاحيات؛ بل لسرقتها من أهلها الشرعيين، وإعادة تعريف الحرم الشريف من مكان خالص لعبادة المسلمين إلى بند في سجل الهيمنة والاستيلاء.. والتهويد!
هكذا، وبالتقسيط في تنفيذ مخططات الاستيطان؛ من الإجرام والقتل والتنغيص والإغلاق والعرقلة والمنع والتقسيم، تقصى بلدية الخليل من "صلاحيات التنظيم والبناء" في محاولة لرسم "مشهد الحرم" من جديد بلغة العنجهية، يشمله هذه المرة سقف الصحن، ما يعكس بما لا يدع مجالا للشك ترسيخ فكرة تفريغ الحرم من السيادة الفلسطينية وفرض واقع قسري عنوانه "تهويد الحرم بالكامل".
بلدية الخليل، عبرت عن ذلك صراحة بالقول: إن قرار سلطات الاحتلال، بما في ذلك المصادقة الصادرة عما تسمى "لجنة التخطيط والترخيص الفرعية" على مشروع سقف صحن الحرم الإبراهيمي الشريف، إضافة إلى إجراءات المصادرة التي سبقته، يشكل انتهاكا خطيرا وغير قانوني، ويمس بشكل منهجي بالوضع القائم في الحرم الإبراهيمي، وصلاحيات الجهات الفلسطينية المخولة قانونا بإدارته وتنظيمه.
وبقدر أن القرار لم يكن مفاجئا إلا أنه جاء هذه المرة الأخطر، حسب وصف نائب رئيس بلدية الخليل د.أسماء الشرباتي، واستمرارا لعملية الاستيلاء الكثيفة التي لم تتوقف عنها سلطات الاحتلال تجاه الحرم خاصة مع بداية الحرب الأخيرة على غزة وبلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة.
صدر بحق الحرم، قبل أشهر قليلة، قرار يقضي بالاستيلاء على سطح الباحة الداخلية المعروفة بـ"الصحن" الذي تبلغ مساحته 288 مترا مربعا، وقبله بنحو شهرين صدر قرار بسحب صلاحيات الإشراف من بلدية الخليل ونقلها إلى المجلس الديني في مستوطنة "كريات أربع" للقيام بإدارة اجزاء الحرم وإجراء تغييرات هيكلية فيه، وسبقه بشهور قرار يقضي بنقل صلاحيات الأعمال في الحرم الإبراهيمي الشريف من وزارة الأوقاف إلى ما تسمى "هيئة التخطيط المدني" الاحتلالية.
كما نفذت سلطات الاحتلال بناء مصعد للحرم الابراهيمي بحجة تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الوصول إليه، وهو في حقيقته لخدمة اقتحامات المستوطنين بغطاء إنساني، في تعد واضح وسافر.
وشددت بلدية الخليل، على أن هذه الخطوات تهدف فعليا إلى سحب صلاحيات التنظيم والبناء منها ومن المؤسسات الفلسطينية المختصة، ونقلها إلى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي، والاتفاقيات السارية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات تمس قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الذي يعتبر الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة جزءا من التراث العالمي الإنساني المهدد بالخطر.
القرار هذا، وكغيره من القرارات التي يصدرها الاحتلال في سعيه المحموم نحو تهويد الحرم، تعتبر قرارات صادرة بانعدام الصلاحية القانونية، وفق التفسير القانوني لها، والذي يكشفه المحاميان سامر شحادة وعلاء محاجنة، مقدما الالتماس إلى المحكمة العليا الاسرائيلية باسم بلدية الخليل، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة السياحة والآثار، ولجنة إعمار الخليل، موضحين أن "جميع القرارات الصادرة بخصوص الحرم الإبراهيمي، بما فيها قرار المصادقة على رخصة البناء وإجراءات المصادرة، قد صدرت بانعدام الصلاحية القانونية".
وتابع المحاميان أن أمر المصادرة ورخصة البناء المصادق عليها يمسان قلب الموقع، أي الساحة الداخلية (صحن الحرم) التي تعد القلب النابض للحرم الإبراهيمي، محذرين من أن تغطيتها قد تكون كارثية على طابعه وسلامته وقيمه التاريخية والدينية، وذلك استنادا إلى آراء خبراء مهنيين أرفقت ضمن الالتماس.
وتتوالى خطوات الاستيلاء على حرم الخليل منذ سنوات طويلة، قبل وقوع المجزرة البشعة عام 1994م وبعدها، وتأتي في إطار مسلسل التهويد والاستيطان الذي يستهدف البلدة القديمة برمتها، وكامل محيطها، بما في ذلك المناطق المقام داخلها البؤر الاستيطانية، لتعزيز الوجود اليهودي في قلب المدينة التاريخي وسلخ جسد المدينة عن قلبها، و"إعادة إنتاج الاستعمار في قلب الخليل".
وتؤكد ذلك بوضوح لجنة إعمار الخليل، في أكثر من محفل، أن القرارات الصادرة عن سلطات الاحتلال الهادفة إلى ضم وابتلاع مزيد من المناطق والأماكن تحت السيطرة الكاملة لها وتحت مسميات مختلفة، تأتي في خضم الهجمة الاستيطانية المتسارعة التي تستهدف مدينة الخليل، وعلى رأسها البلدة القديمة، بهدف توسيع البؤر الاستيطانية وتهويدها بالكامل.
وكانت مؤسسات الخليل وفعالياتها حذرت، أكثر من مرة، خطورة ما يتربص بالحرم الابراهيمي من مخططات ممنهجة تهدف إلى الاستيلاء عليه، خاصة مع استمرار السيطرة على أجزاء منه لصالح المستوطنين، ومنع رفع الأذان فيه، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين، ومنع وعرقلة أعمال الترميم والصيانة، فضلا عن الاعتداءات المتكررة على موظفي الأوقاف والمواطنين.
مواضيع ذات صلة
"مريم" و"عايدة" تغيثان آلاف المحتاجين في بيت لحم
نقاش إعلامي "دسم" في جنين...
إصابات بالاختناق عقب اقتحام الاحتلال قرية المغير
الهباش يدين إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين
3 شهداء برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة غزة
الاحتلال يصدر أوامر عسكرية للاستيلاء على عشرات الدونمات بالأغوار الشمالية
منصور يبحث مع الناشطة الباكستانية مالالا يوسف زاي عدوان الاحتلال على شعبنا