مات ماجد
مهيب البرغوثي

مات ماجد أبو غوش.. مات صديقي، ككل الأشياء الجميلة التي تغيب فجأة، وتترك حسرة ثقيلة في قلوبنا.
عرفت ماجد بعد عودتي إلى الوطن في بداية الألفية الثانية، عن طريق صديقي الذي رحل هو الآخر، الكاتب عايد عمر. كان ماجد شاعرا كريم النفس، نقي السريرة. عرفت فيه الكرم قبل أن أعرف الشعر، والأخلاق قبل الكلمات. كنا نلتقي شبه يومي في مقهى رام الله؛ كان دائم الضحك، رغم كثرة ما مر به من متاعب ومشاكل. وكان يقول لي دائما، بابتسامته التي لا تفارقه:"هات ديوانك".
في عام 2008 طبع ماجد أول ديوان لي. كان كريما معي إلى حد يربكني؛ يساعدني في كل شيء، من إيجار البيت إلى فاتورة الكهرباء. وحين عملت عنده في المطبعة، قال لي بعد أسبوع واحد فقط: "لا أريدك أن تأتي إلى العمل، خليك نايم… وراتبك ماشي".
مات صديقي
انتصر المرض على جسده، كما انتصر من قبل على أجساد أصدقائي: وضاح زقطان، حسن البطل، محمد عدوي، محمد الجولاني، مازن سعادة وقبلهم بكثير رحل يعقوب إسماعيل، حسين البرغوثي، جهاد هديب:
كأن بيني وبين هذا المرض ثأرا قديما، لا يهدأ ولا يشبع
سلام يا صديقي ماجد أبو غوش،
أحد أضواء رام الله، التي لم تكن مدينة فقط،
بل كانت له مسرحا للحلم،
وممرا لكتابة لا تشبه إلا نفسها
ماجد، الذي كان يمشي على حواف الروح،
ويترك في الهواء
عبقا خفيفا من الدهشة،
يرحل تاركا مدينة ستظل
تفتقد خطواته.
يمضي الأصدقاء واحدا تلو الآخر، ويتركوننا نحرس ذكرياتهم، نحمل أسماءهم كجرح مفتوح، ونحاول أن نواصل الحياة بما تبقى من أصواتهم، وضحكاتهم، وكتبهم.
أما ماجد، فسيبقى كما عرفته: شاعرا، كريما، وضحكة لا تنطفئ.
مواضيع ذات صلة
اختيار الفنان والسينمائي الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
هند جودة تقشر اللغة في "سقوط رداء الحرب"
"عين الزيتون".. روح مقاومة ومأساة لا تدوم
محمود شقير .. "أمي في زمن التحولات"
نحن جيل هزمته الأيديولوجيا
"أصحاب الأرض".. حين تتحول الدراما إلى ذاكرة تقاوم النسيان
"البوكر" الدولية: الإعلان عن القائمة الطويلة للروايات المرشحة للجائزة