حينما يكفن الشهيد الشهيد
.jpg-d263d4a0-a4c2-4069-ae2b-0e2ecf41b4ed.jpg)
نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في الأزقة الضيقة لمخيم عسكر شرق مدينة نابلس، حيث التاريخ يعيد نفسه بدماء لم تجف بعد، وفي الشوارع التي تحفظ الوجوه أكثر من الخرائط، ارتقت روح عادل بشكار (19 عاما) مساء الجمعة، لتحلق برفيقه محمد أبو كشك (18 عاما)، الذي سبقه قبل نحو شهرين.
لم يكن استشهاد بشكار حدثا عابرا في سجل الحكايات الفلسطينية، بل كان فصلا من كتاب لم يكتمل.
قبل أن يترجل عادل، كان لا يزال صداه يملأ المخيم، فيتداول له أهالي عسكر مقاطع فيديو ناعيا فيها صديقه قائلا: "محمد لم يكن له مثيل كان يحب الشهداء، ويتحدث عنهم وكأنه منهم، وكأنه يودعنا قبل الأوان".
لكن من يجرؤ على نعي من يشبهه حد التطابق؟ من يستطيع أن يبكي شهيدا لم يكن سوى مرآة له؟ كان عادل ينعي نصفه الآخر، ولم يكن يدري أن نصفه هذا لن يصمد طويلا في غيابه، وأن قدره سينقله إلى حيث سبقه محمد، في اللحظة ذاتها، بنفس المشهد، بنفس الرصاص، وبذات الطلقات التي تتقن اغتيال الأحلام في هذا المخيم الذي اعتاد أن يودع أبناءه كأنهم عابرون نحو الشهادة.
في فيديو وثق اللحظة، ظهر عادل يحتضن جسد محمد المسجى بكفن، لم يكن مجرد وداع، كان قسما غير منطوق، كان حبا يليق بالنهايات العظيمة، كان وعدا بأن الموت لا يفرق من جمعهم الإيمان بقضية واحدة، كأن روحه كانت تهمس له: "لا تقلق.. لن تطول وحدتك".
ويوم الجمعة الماضي، لم تتأخر الرصاصة عن موعدها.
في موكب تشييع الشهيد بشكار يتحدث المواطنون عن ألم لا ينقطع، وفي تلك الزاوية البعيدة سار فتيان يتحدثان عن علاقة الشهداء ببعضها ولسان حال أحدهما يقول للآخر: "لم يكن عادل مساء الجمعة إلا امتدادا لصديقه، ارتقى كما ارتقى، صعد كما صعد، وكأن الشهادة استحيت أن تأخذ أحدهما دون الآخر، فقررت أن تكمل المشهد بتفاصيله المتكررة في هذا الوطن الموجوع".
يهمس أحدهما قائلا: "أي قدر ذلك الذي يكتب للإنسان أن يكفن أخاه، ثم لا يلبث أن يكفن بنفس الطريقة؟ أي حب وأي صداقة تلك التي لا يفرقها الموت، بل تجمعهما في الأعلى بعد أن فرقتها الأرض؟ أي صداقة تلك التي تبدأ في الطفولة وتنتهي بالكفن الأبيض، ولا تكتمل إلا حين تكتبها الرصاصة بمدادها الأخير؟
في المخيم، كان الأهالي يتناقلون صورتهما، لم يصدقوا أن هذا الشاب الذي ودع صديقه بحزن، سيعاد تمثيل مشهده بعد أيام قليلة.
مواضيع ذات صلة
مستعمرون يسرقون 300 رأس غنم وحصانا في دير دبوان شرق رام الله
مستعمرون يقيمون البؤرة الاستعمارية الثانية في بيت إكسا خلال أربعة أشهر
بيت لحم: إصابة مسن وزوجته بكدمات عقب اعتداء مستعمرين عليهما في أبو انجيم
الميمي لـ "الحياة الجديدة": 80% من مياهنا يتم شراؤها.. والأمن المائي سيبقى هشا ما دام الاحتلال قائما
اعتقالات واقتحامات تطال 5 مواقع في جنين
وفد من "التربية" يختتم زيارة عمل الى فنلندا حول التربية الإعلامية والرقمية وبحث آفاق الشراكة