عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 تشرين الأول 2024

مجزرة مخيم طولكرم.. جثث متفحمة وأشلاء متناثرة وعائلة مسحت من السجل المدني

تشييع جثامين 18 شهيد اقضوا في مجزرة حارة الحمام

"تصوير: عصام الريماوي"

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين-"تخيل ان تكون في مكان ارتقى فيه على الأقل 18 شهيدا بينهم طفلان وأصيب العشرات عبر صاروخ غادر قصف مقهى يرتاده العشرات في مخيم طولكم من ضمنهم عائلة كاملة مسحت من السجل المدني في واحدة من كبرى المجازر التي شهدتها محافظة طولكرم منذ السابع من أكتوبر".

رائحة البارود والدماء ملأت مكان مقهى أسفل بناية سكنية مكونة من طابقين تم تسويتها بالأرض فيما تطايرت أشلاء جثث أطفال وشباب وكبار في السن على اسلاك الكهرباء وفي انحاء متفرقة في حارة الحمام بالإضافة الى وجود عدد من المواطنين تحت الأنقاض في واحدة من اسوأ المجازر التي شهدها مخيم طولكرم منذ عشرات السنين.

وقالت المسعفة ديالا حدايدة التي وصلت الى مكان القصف"شاهدنا مناظر مؤسفة وصعبة للغاية عقب قصف الاحتلال، تناثرت أشلاء الأطفال والرجال والشباب وكبار السن في المكان وعشرات المصابين منتشرين في الطرقات في حين علق عدد من المواطنين تحت الأنقاض في مشهد تكرر كثيرا في قطاع غزة ودولة لبنان الشقيقة.

 

شهادات صادمة

وقال والد الشهيد اثير الويسي لـ"الحياة الجديدة"انه سمع دوي تصفير عال وبعدها بثوان دوى انفجار كبير في المقهى الشعبي في حارة الحمام، وصلت الى المكان بسرعة كون ولدي يرتاد هذا المقهى بشكل دائم، وكان المشهد صادما جثث مترامية واشلاء متناثرة في كل مكان، بحثت عن ولدي بين الركام، وعثرت عليه جثة هامدة وكان كامل الأطراف، في حين كانت بقية جثث الشهداء بعضها متفحم واخرين بترت أيديهم او اقدامهم وتطايرت أشلاء بعض الشهداء ووصل قسم منها الى اسلاك الكهرباء.

ووصف والد الشهيد مجدي السالم القصف الإسرائيلي للمقهى بالمذبحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مؤكدا ان جيش الاحتلال تعمد قصف المقهى وهو مكتظ بالشبان ما أوقع عددا كبيرا من الشهداء والجرحى، ومن ضمنهم ولده الشهيد الذي كان ملتزما بالصلاة ومحبوبا بين سكان المخيم، كان لديه أحلام كثيرة وطموح كبير في التعليم لكن الاحتلال اغتال أحلام ولده ونال الشهادة في سبيل هذا الوطن الغالي.

وعبرت والدة الشهيد احمد عبيد عن صدمتها من استشهاد نجلها في المقهى لافتة انولدها الشهيد كان مرحا ويحب المزاح دوما، ومحبوبا بين سكان المخيم، مؤكدة انه قبل الحادثة بوقت قصير خرج ولدها من الحمام وبعد ادائه الصلاة ومغادرته المنزل بعد بضع دقائق فقط سمع دوي انفجار هائل في الحي الذي اقطن فيه"حارة الحمام"وقالت"نزلت زي المجنونة ادور على ابني في المقهى حكولي صار عند ربنا"، مؤكدة ان المشهد كان صادما ومؤلما حيث تطايرت جثث واشلاء الشهداء والكراسي والكل كان يبحث عن ولده بين ركام المقهى الذي تحطم بشكل كامل.

 

محافظ طولكرم: مجزرة دامية

بدوره ندد محافظ طولكرم مصطفى طقاطقة بمجزرة الاحتلال البشعة لمقهى شعبي في مخيم طولكرم ناقلاً تعازي الرئيس محمود عباس"ابو مازن"لذويهم وعائلاتهم وعموم اهلنا بمحافظة طولكرم وابناء شعبنا بهذا المصاب الجلل، مؤكدا على متابعة رئيس الوزراء د. محمد مصطفى لجميع الجهات المختصة من الطواقم الطبية وفرق الإسعاف والطوارئ بالهلال الأحمر والدفاع المدني وكافة الجهات ذات العلاقة للوقوف على آثار هذه الجريمة. وطالب طقاطقة المؤسسات الدولية والحقوقية التحرك الفوري والعاجل لوقف جرائم الاحتلال، والذي يضرب عرض الحائط كافة المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بإصراره على ارتكاب مثل هذه الجرائم.

 

فصائل العمل الوطني تنعي الشهداء

ونعت فصائل العمل الوطني ومؤسسات وفعاليات محافظة طولكرم شهداء مخيم طولكرم الابطال أبناء مخيم الشهداء والأسرى والجرحى الذين قدموا أنفسهم من أجل أن يعيش شعبنا بحرية وكرامة والدفاع عن المخيم والوطن وصمود المخيم من صمود الشعب والوطن حتى إفشال مسلسل ومخطط التهجير وحرب الإبادة لشعبنا الصامد والمرابط على ارضه حتى الحرية والنصر والاستقلال.

 

تشييع جثامين الشهداء

وانطلقت مراسم تشييع شهداء مخيم طولكرم من أمام مستشفى الشهيد ثابت الحكومي في تمام الساعة 2 ظهرا وشهداء مخيم طولكرم هم:غيث بديع رضوان، زاهي ياسر عوفي، أيمن خالد طنجي، عاصم نعمان قوزح، أنور محمد مسيمي، أحمد جمال عبيد، عمر نمر فيات، محمد مأمون عنبص، محمد تحسين خليل، مجدي جمال سالم، باسل محمود نافع، روان جواد غانم، محمد صلاح أبو زهرة، سجى ناصر خريوش، الطفل كرم محمد أبو زهرة، الطفلة شام محمد أبو زهرة، في حين تم نقل الشهيد محسن غازي ضبايا الى مسقط رأسه في بلدة عتيل لمواراته الثرى.

وحمل المشيعون جثامين الشهداء على الاكتاف ولفت جثامينهم الطاهرة بالعلم الفلسطيني، وشارك في المسيرة الالاف من مواطني محافظة طولكرم وهم يرددون الهتافات الوطنية المنادية بالثأر والمنددة بمجازر الاحتلال في الضفة وغزة ولبنان مطالبين احرار الامة العربية الى التحرك فعليا على الأرض لنصرة فلسطين ولبنان.

وتوجه المشيعون باتجاه مخيم طولكرم لإلقاء نظرات الوداع من قبل الاهل والاصدقاء ومن ثم نقل الشهداء إلى قاعة العودة لإقامة صلاة العصر والجنازة وبعدها تم مواراتهم الثرى في مقبرة الشهداء بذنابة، واعلن عن استقبال التعازي بالشهداء في قاعة العودة قرب مدارس الوكاله بعد صلاة العصر مباشرة.

وبعد انتهاء مراسم دفن الشهداء القيت العديد من الكلمات التي شددت في مجملها على أهمية الوحدة الوطنية لمواجهة الوحشية الإسرائيلية وحملة الإبادة الوحشية التي تشنها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية و قطاع غزة وأعلنت استقبال التهاني ولمدة 3 أيام في قاعة حيفا في مخيم نورشمس.

 

فيصل سلامة: انحطاط أخلاقي 

ونقل رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم فيصل سلامة التعازي الحارة لذوي الشهداء، وأدان بشدة جرائم القتل خارج القانون التي ترتكبها قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، والوحشية البشعة الموثقة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق شهداء مخيم نورشمس، مؤكدا ان هذه الممارسات تعبر عن عقلية فاشية استعمارية عنصرية وانحطاط أخلاقي غير مسبوق، وتعبر أيضاً عن ثقافة الحقد والكراهية والتطرف التي تنكر وجود الفلسطيني في أرض وطنه،مؤكدا ان الحرب التي تشنها سلطات الاحتلال في غزة والضفة الغربية وسط صمت العالم ودعم اميركي وغربي يستدعي تحرك كل الدول العربية والإسلامية لمناصرة الفلسطينيين وعدم تركها وحيدين في هذه المعركة.

وندد أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي بالمجازر الوحشية التي تركتبها سلطات الاحتلال في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، مؤكدا ان سياسة اغتيال الأطفال والنساء والشيوخ في كل انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة يعتقد ان هذه الاعمال الوحشية ترهب شعبنا وتدفعه الى الهجرة طواعية من هذا الوطن، لافتا الى ضرورة تعميق أواصر الوحدة الوطنية والتوحد بشكل جماعي لمواجهة الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة مؤكدا ان دماء الشهداء لن تذهب هدرا.

ونقل حكم طالب عضو المكتب السياسي لجبهة النضال التعازي الحارة لذوي الشهداء، مؤكدا ان الاحتلال تعود على الغدر والقتل بطريقة وحشية في كل مكان على هذه الأرض المباركة،وأدان بشدة الجريمة الوحشية التي ارتكبتها طائرات الاحتلال في مخيم طولكرم والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى اغلبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وسط صمت مريب من قبل المجتمع الدولي وما يسمى حقوق الانسان، مؤكدا ان الاحتلال يرتكب مجازر دموية وجرائم قتل جماعية اخرها المجزرة الوحشية البشعة بقتل مدنين في حارة الحمام بينهم نساء وأطفال، مؤكدا ان هذه الممارسات تعبر عن ثقافة الحقد والكراهية والتطرف وان شعبنا لن ترهبه هذه الاعمال الوحشية وسيواصل نضاله المستمر حتى دحر الاحتلال.

بدورها أدانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح"، المجزرة الدموية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم طولكرم، ونعت الشهداء، وأكدت أنّ هذه المجزرة لن تفت من عضد شعبنا الذي سيواصل نضاله الوطني المشروع حتى انتزاع حقوقه، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

وقالت"فتح"في بيان صدر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، إن هذه المجزرة تدلل على مساعي منظومة الاحتلال التصعيدية ضمن حرب الإبادة الممنهجة على شعبنا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. وحمّلت"فتح"منظومة الاحتلال الاستعمارية، المسؤولية الكاملة عن مجازرها باعتبارها جرائم تطهير عرقي، داعيةً المجتمع الدولي إلى إلزام منظومة الاحتلال بوقف حرب الإبادة التي تشنها على شعبنا.