عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 29 أيار 2024

نابلس التي يخنقها المحتل تحاول التنفس من رئة فلسطينيي الداخل

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في زمن يحاك فيه الحصار على مدينة نابلس بقيود احتلالية من حقد وفولاذ، وترسم فيه معالم الحواجز بنزيف من دم فلسطيني، تقف مدينة نابلس شامخة كجبل يتحدى الزمان، تنبض بالحياة في وجه الموت، وتزهر بالأمل في قلب اليأس محاولة تجاوز جراح عميقة، فرضها عليها الاحتلال عبر سلسلة من الحواجز التي خنقتها وعمليات اقتحام وقتل يومية أثقلت كاهلها وحاولت كسر إرادتها، لكنها بقيت صامدة، ترفض الانكسار وتصر على أن تكون عنوانا ووجهة لكل الفلسطينيين.

قبل عدة أيام كانت الحافلات التي تقل فلسطيني الداخل تصل تباعا إلى منطقة ميدان الشهداء وسط المدينة، وهناك يستقبلها الناس بالحلوى والورود مؤكدين لكل الواصلين أن المدينة ستظل الوجهة الاقتصادية والسياحية المميزة لكل فلسطيني الداخل الذين حاولت إسرائيل إبعادهم عن نابلس عبر سلسلة من الحواجز والعمليات اليومية التي تشهدها المدينة.

وكانت آمنة ناصر التي وصلت إلى وسط المدينة على متن حافلة أقلت 50 آخرين من فلسطيني الداخل تشعر بسعادة كبيرة بعدما عادت إلى نابلس إثر أكثر من سبعة شهور على عدم زيارتها للمدينة.

تقول ناصر "علاقتنا مع نابلس ليست تسوقا وخدمة، نحب هذه المدينة وزيارتنا لها من منطلق الحب الأول ولأننا نريد أن نكون هنا دائما، وقبل الحرب كنت أسبوعيا تقريبا أزور نابلس وفي الأسبوع الذي لا آتي فيه إلى هناك أذهب إلى مدينة جنين، نحن أهل وشعب واحد ولا يمكن لكل الحواجز والحدود والإجراءات أن تفرقنا".

وبالتزامن مع وصول المئات من فلسطيني الداخل إلى نابلس كانت المدينة تواصل خطواتها وسعيها لتنظيم أسواقها وإزالة البسطات العشوائية التي غزت شوارعها في الآونة الأخيرة حيث بدت السبت في حلتها المعهودة.

ويؤكد أمجد البزرة عضو مجلس إدارة غرفة وصناعة نابلس أن تشجيع فلسطيني الداخل على زيارة نابلس يأتي في إطار حملة سابقة كانت مؤسسات المدينة نظمتها قبل الحرب على غزة وحملت عنوان "يلا ع نابلس".

ويشدد البزرة على أن نابلس ماضية في حملتها وتريد تحدي كل الظروف التي عصفت بها، مشيرا إلى أن الاحتلال يريد أن يصور نابلس لفلسطينيي الداخل أنها غير آمنة وأنها تشهد عمليات اقتحام يومية بالتزامن مع الحواجز العسكرية التي تخنق المدينة.

كما يشدد البزرة على أن نابلس ماضية في طريقها وستتخذ كل خطوة نحو التعافي، لتثبت أن الإرادة الإنسانية أقوى من كل حصار، وأن العزيمة يمكن أن تصنع المستحيل.

ويعبر تجار في مدينة نابلس عن ارتياحهم لمحاولات انعاش الأسواق في ظل ركود غير مسبوق في الحركة التجارية بالمدينة.

ويقول محمد جعارة إن ما عايشته نابلس على مدار الشهور الماضية أنهك اقتصادها بشكل كبير جدا.

ويضيف جعارة الذي يعمل في بيع الملابس: "نابلس تعتمد دوما في اقتصدها على الزائرين من خارج المدينة سوى من البلدات والقرى المجاورة أو من الداخل الفلسطيني ومنذ بدء الحرب بات الوصول إلى نابلس صعبا للغاية وبالتالي تأثر الاقتصاد بنسبة تجاوزت المئة بالمئة عما كان عليه الحال قبل الحرب".

ويراهن أهل المدينة على قدرة نابلس للخروج من عباءة الحصار واستعادة عافيتها الاقتصادية في زمن اشتدت فيه القبضة الاحتلالية عليها.