الاحتلال يدنس حرمة التعليم الفلسطيني.
"النجاح" تستذكر حصاراً وتدين اقتحاماً

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- عندما تعود ذاكرة جامعة النجاح الوطنية إلى عام 1992، يستشعر العاملون فيها تلك اللحظات الحارقة التي جسدتها ذاكرة الأحداث. إنها ذاك الزمان الذي شهدت فيه الجامعة حصارا قاسيا فرض عليها بوحشية من قبل سلطات الاحتلال، تلك السلطات التي خيمت كظلام ثقيل على أروقة العلم والمعرفة. في ذلك العام القاسي، تعرضت الجامعة للطوق الصارم، حيث حاصر الاحتلال حرمها. كانت الجامعة تعيش في حالة من التوتر الشديد، ولكنها لم تنكسر، بل ظلت صامدة وقوية كالأشجار الضارية في وجه عاصفة عاتية. وقد تدخل الصليب الأحمر في محاولة للتوسط، وبعد مفاوضات طويلة، تم إبعاد ستة طلبة بشكل مؤقت مقابل رفع الحصار عن الجامعة ومن ذلك الحين منح الطلبة للجامعة لقب "جامعة الحصار والانتصار". وهكذا، ترسم الذاكرة مشهدا من تلك الأيام الصعبة، ولكن، فجر أمس نجد أن الزمان قد دار بشكل خبيث. حيث أسقط الاحتلال حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتسلل جنوده كخفافيش الليل إلى الحرم الجامعي، يحطمون الأبواب ويعتدون على حراس الأمن. رئيس الجامعة، الدكتور عبدالناصر زيد، يرفع راية الصمود والوقوف في وجه هذا الاعتداء. ورأى أن هذا الاقتحام ليس له دوافع أمنية، بل هو تجسيد للحقد على التطور العلمي والتعليم في فلسطين. في مؤتمر صحفي، يشير إلى تفوق كلية الطب وعلوم الصحة في التصنيفات العالمية على الجامعات الإسرائيلية، مما أثار غضب الاحتلال ودفعه لتنفيذ هذا الهجوم. فيما أكد المتحدث باسم الجامعة الدكتور رائد الدبعي أن الاحتلال اعتقل نحو 20 طالبا كانوا قد نظموا اعتصاما داخل الجامعة في قضية نقابية. ووصف الدبعي اقتحام الجامعة بالجريمة النكراء التي تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحفظ قدسية التعليم وحمل الدبعي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الطلبة المعتقلين والموظفين المصابين، مؤكدا أن الجامعة كلفت محاميها للدفاع عنهم وتتابع حالتهم عبر المؤسسات القانونية والحقوقية. ويتوافق الدبعي في الرأي مع رئيس الجامعة بشأن الغضب الإسرائيلي على مؤسسات التعليم الفلسطينية التي تحقق تقدما وأضاف "جامعة النجاح ستبقى قلعة للعلم والصمود والعمل الوطني، ولن تتراجع عن مواصلة مسيرتها في توطين التعليم ومواجهة التحديات والاستمرار في البناء والتنمية". واعتبرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ما حدث في جامعة النجاح بمثابة ضرب بعرض الحائط لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تُجرّم الاعتداء على هذه المؤسسات، وتكفل الحق بالتعليم للطلبة في ظل بيئة آمنة ومستقرة في كافة الظروف. وطالبت "التعليم العالي" كافة المؤسسات والمنظمات الأكاديمية والحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية، وكل الأحرار في العالم لتحمل مسؤولياتهم ولجم انتهاكات الاحتلال بحق مؤسسات التعليم العالي وطلبتها والعاملين فيها، مؤكدة أن هذا الانتهاك يضاف إلى سجلٍ من الجرائم والانتهاكات والاستهداف المباشر للجامعات والكليات في قطاع غزة والضفة الغربية. وأشادت الوزارة بمؤسسات التعليم العالي وصمودها، مؤكدةً أنها ستواصل مسيرتها التعليمية والوطنية المتمثلة بتخريج الكفاءات العلمية التي هي عماد الدولة الفلسطينية المستقبلية، وذلك بالرغم من كل العقبات التي يحاول الاحتلال فرضها. ووصف محمد حمدان أمين سر حركة فتح في نابلس الاقتحام بالانتهاك الخطير للمؤسسات التعليمية الفلسطينية. وقال حمدان "اقتحام قوات الاحتلال لحرم جامعة النجاح الوطنية التي تشكل عاصمة تعليمية فلسطينية يشكل انتهاكا خطيرا للمؤسسات الفلسطينية وهو ينذر بمخطط الاحتلال الصهيوني المستمر في تدمير مقومات الحياة العامة المدنية الفلسطينية تحت مبررات واهية" وأكَّد حمدان على أنَّ حركة فتح تقف إلى جانب جامعة النجاح الوطنية وتدعم كافة خطوات الملاحقة للاحتلال دوليا على انتهاكه لمؤسسة تعليمية. وأكد أمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة "الإيسيسكو" د. دوّاس دوّاس أن اللجنة ستتابع مع مختلف المنظمات الدولية وعلى رأسها "اليونسكو والإيسيسكو، والألكسو"، لإدانة هذه الجريمة النكراء، ودعوة هذه المنظمات لتحمل مسؤولياتها في حماية المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، وخاصة الجامعات التي لها إطلالات عالمية وإقليمية كجامعة النجاح الوطنية التي تحمل كرسي "اليونسكو" لحقوق الإنسان والديمقراطية والسلام، وكرسي "اليونسكو" للمياه في فلسطين تحت مسمى (الإدارة المستدامة للموارد المائية)، والتي يتم تأسيسها في الدول الأعضاء للمنظمة من أجل تطوير الأبحاث وتطوير البرامج الأكاديمية في مجالات معينة، وبناء الاتصالات وتعزيز الشراكات فيها على مستوى محلي وإقليمي ودولي. وأشار دوّاس إلى أن هذا الاعتداء لم يأتي منفصلا عن ما تتعرض له منظومة مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في مختلف الأراضي الفلسطينية وخاصة المحافظات الجنوبية في قطاع غزة، واستهداف المؤسسات الأكاديمية والقامات العلمية بالاغتيال والاعتقال، ما أدّى إلى تعطل العملية التعليمية في مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة، واستهدفت صواريخ الاحتلال أكثر من 11 مؤسسة منها، وحرم أكثر من 88000 طالب من تلقي تعليمهم لمدة تزيد عن 3 أشهر، كما استشهد أكثر من 14 من الأكاديميين والعاملين في مؤسسات التعليم العالي نتيجة القصف. وفي السياق ذاته، أوضح دوّاس أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سياسة ممنهجة يتخدها الاحتلال تهدف لفرض حصار أكاديمي وعلمي على شعبنا الفلسطيني، يتمثل بمنع الاتصال والتواصل ما بين جامعاتنا الوطنية ونظيراتها من جامعات عربية وإسلامية ودولية، وتضييق الخناق عليها بمنع دخول أو خروج القامات العلمية والأكاديمية للمشاركة في المؤتمرات العلمية، أو تنفيذ برامج التوأمة والشراكات في مجالات البحث العلمي وغيرها من الأنشطة. وأكد دوّاس على أن جامعة النجاح ستظل منارة وطنية وعلمية رغم استهداف الاحتلال لها، مطالبا المؤسسات الدولية الشريكة بالضغظ على الاحتلال للإفراج العاجل عن الطلبة والعاملين، ووقف استهداف المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية. وقال نادي الأسير، إن الاحتلال صعد من استهداف الطلبة الفلسطينيين بعد السابع من أكتوبر، تزامناً مع تصاعد العدوان والإبادة المستمرة على أبناء شعبنا في غزة، وكان طلبة الجامعات من أبرز الفئات التي شملت حملات الاعتقال في الضّفة. واعتبر نادي الأسير أنّ ما جرى في جامعة النجاح من اقتحام وعمليات تخريب، هو جزء من مسار تاريخي طويل خلاله استهدف الاحتلال الجامعات الفلسطينية، والطلبة، كجزء من محاولاته المستمرة لتقويض الدور الذي يقومون به. وأضاف نادي الأسير أن الاحتلال كثف من عمليات الاعتقال بعد السابع من أكتوبر بشكل غير مسبوق التي استهدفت كافة الفئات، ومنها الطبلة في مختلف الجامعات الفلسطينية، وكانت جامعة بيرزيت من أبرز الجامعات التي استهدفت من اعتقال لطلبتها والعاملين فيها. لفت نادي الأسير، إلى أن العديد من المعتقلين والأسرى، حرموا من مسيرتهم التعليمية، جرّاء عمليات الاعتقال المتكررة.
مواضيع ذات صلة
احتجاجات في نيويورك ضد مؤتمر استعماري يتضمن عروضا لبيع عقارات وأراضي في الضفة
الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم أم وابنتها من رام الله
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة مع بقائها أقل من معدلها العام
إصابات واعتقالات خلال مهاجمة المستعمرون بمسافر يطا
قوات الاحتلال تعتدي على المحتفلين بعيد الخضر
اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه تواصل اجتماعاتها الأوروبية