16 عاما على الانقلاب الدموي.. محمد سميح المدهون يروي حكاية اغتيال "حماس" لوالده

غزة- خاص بـ "الحياة الجديدة- "أهدي هذا النجاح إلى روح والدي الشهيد القائد سميح إبراهيم المدهون، وإلى أمي الغالية التي ساندتني طوال فترة دراستي، وأشكر عائلتي وأصدقائي وكل من تقدم لي بالتهاني لمناسبة مناقشة مشروع تخرجي من الجامعة".. مثلت هذه الكلمات القصيرة مسيرة حياة الشاب محمد سميح المدهون الذي أنهى متطلبات التخرج قبل أيام، لتتزامن هذه المناسبة مع ذكرى أليمة عليه وعلى شعبنا، وهي ذكرى اغتيال والده من قبل ميليشيات حماس المسلحة قبل 16 عاما.
كما تتزامن الذكرى، مع أقسى حدث شهدته الحالة الوطنية الفلسطينية عبر تاريخ نضالها، وهي الانقلاب الدموي والعسكري الذي نفذته حماس على الشرعية الوطنية، واستولت فيها على قطاع غزة بقوة السلاح، وقتلت حينها قرابة 1000 مواطن من مناضلي الحركة الوطنية والمؤسسة الأمنية، وأصابت الآلاف في الرابع عشر من حزيران عام 2007.
الشاب محمد المدهون الذي أنهى دراسته الجامعية قبل أيام، وأصبح خريجا عاطلا عن العمل إلى جانب الآلاف الذين قضى الانقلاب على فرصهم في حياة كريمة، لم تكن فرحته بهذا الإنجاز الشخصي كبيرة، فإحساس فقدان الأب ما زال حاضرا في كافة أنحاء حياته، فوالده لم يكن إنسانا عاديا، بل كان مناضلا مقاتلا، وحاولت إسرائيل أكثر من مرة اغتياله ولكنها فشلت.
وفي حديث الشاب المدهون عن محاولات الاحتلال اغتيال والده الكثير من الألم والحسرة، في نجاح اغتياله على يد أبناء جلدته من حماس، وإشارة واضحة إلى المآسي التي تركتها عمليات القتل المنظم التي مورست بحق المئات من مناضلي حركة فتح والمؤسسة الأمنية حينها.
وكما يقول أبناء جيل الشاب محمد المدهون ورفاقه فإن: "الجريمة التي نفذتها حماس بقواتها المسلحة، لا تتوقف على عمليات القتل، وإنما استمرت وما زالت حاضرة إلى وقتنا هذا، وتمثلت في زيادة نسبة الفقر والبطالة، ودفعت أكثر من ربع مليون شاب إلى الهجرة لأوروبا حيث قضى أكثر من مئة منهم غرقا، بحثا عن لقمة العيش".
وتشير إحصائيات للبنك الدولي أن ما يقارب الـ60٪ من سكان قطاع غزة، يعيشون تحت خط الفقر، فيما توضح إحصائيات أخرى لجهاز الإحصاء الفلسطيني إلى أن ما يقارب الـ46٪ عاطلون عن العمل، ويواجهون تحديات اقتصادية كبيرة.
ويتضح من كلمات المدهون ورفاقه بأن الإعدام لم يمارس بحق شهداء الانقلاب، وإنما مورس أيضا بحق جيل كامل من الشباب العاطل عن العمل، والفاقد للأمل والاستقرار، وأصبح همهم الوحيد البحث عن مكان آخر غير قطاع غزة، للعيش الكريم بعيدا عن تهديد السلاح والقصف اليومي والقتل العشوائي الذي يمارسه الاحتلال بحق شعبنا في غزة، وتمارسه حماس بسطوتها وجبروتها.
ورغم الألم الذي تعيشه العائلة، في ذكرى استشهاد نجلها القائد سميح المدهون، لم تغفل حركة فتح، ممثلة بأمين سر شمال قطاع غزة حاتم أبو الحصين، وعضو اللجنة الحركية العليا جمال عبيد، في إحياء هذه الذكرى، بزيارة منزل العائلة، وتلمس احتياجاتها، وتكريم الشاب محمد لمناسبة اتمامه تخرجه من الجامعة.
وأكدت الحركة في حديث خاص لـ "الحياة الجديدة": أنها ستستمر في رعاية أبناء شهداء الانقلاب الدموي ودعمهم، وأن دماءهم حاضرة في كل وقت وحين، وأنهم استشهدوا دفاعا عن كرامة فلسطين، ومحاولتهم إفشال ما كان يحاك ضد قضيتها من تشرذم وتشتت وانقسام، وهو للأسف ما نجحت فيه حماس بانقلابها.
"الفتحاوي العنيد" محمد عقل كما يطلق على نفسه، بدا سعيدا بما وصل إليه نجل الشهيد سميح، صديقه ورفيق دربه، قائلا: "أتذكر جيدا ما قاله القائد المدهون لوسائل الاعلام في خضم الانقلاب، بأن بيته وأهله ونجله الوحيد (محمد) فداء لحركة فتح"، مضيفا: "هذا هو محمد الذي لم يكن يتجاوز الخمسة أعوام، حين اغتالت حماس والده، يكبر ويكبر، ويشارك فتح مهرجاناتها واحتفالاتها، ويتخرج من الجامعة، مواصلا درب والده الشهيد".
ولد الشهيد سميح المدهون في مخيم جباليا، عام 1974، وانخرط في العمل النضالي ضد الاحتلال منذ أن كان فتى في الرابعة عشرة من عمره، ليتم اعتقاله أول مرة في عام 1989، ليتولى بعد خروجه من السجن قيادة مجموعة "كاشف" الذراع العسكري لحركة فتح في شمال قطاع غزة، ثم يلتحق بكتائب شهداء الأقصى عام 2000، ويشارك في عمليات بطولية ضد الاحتلال، وينجو من محاولة إسرائيلية لاغتياله عام 2004، وأخرى نفذتها ميليشات حماس عام 2006، قبل ان يرتقي مدافعا عن الشرعية الوطنية في الرابع عشر من حزيران عام 2007، برفقة رفاق دربه حسن زقوت وعامر مهنا ومصطفى قداس.
ومع تتابع الأحداث ومرور السنوات، أعلن في الرابع والعشرين من شهر آذار من العام 2017، عن قيام مجهولين بقتل قائد كبير في كتائب القسام يدعى مازن فقها، ليتضح بعد التحقيقات أن من قتله هو قائد في كتائب القسام ويدعى أشرف أبو ليلة، ويكون رفيق قائد آخر يدعى بيان أبو نار، وهما المسؤولان المباشران عن اغتيال الشهيد سميح في مخيم النصيرات.
واتهم أبو ليلة في حادثة فقها بالتخابر مع الاحتلال، وأعلنت جهات في حماس اعدامه، ولكن لم تتوفر أية تفاصيل من جهات محايدة تعمل في قطاع غزة، حول هذا الإعدام أو المحاكمة التي خضع لها أبو ليلة، ليبقى حدث اغتياله للشهيد سميح المدهون حقيقة راسخة، أما اغتياله لمازن فقها فتلتف حوله الأسرار والغموض.
مواضيع ذات صلة
الهباش يطلع وزير الشؤون الدينية الباكستاني على الأوضاع في فلسطين
شهيدان وإصابات بقصف الاحتلال شرق غزة وغربها
توقيع اتفاقيات إطلاق مشروع "تجديد" لمعالجة المياه العادمة شمال غرب جنين
فقدان أرشيف يوثق النكبة بعد استهداف منزل صحفي بخان يونس
مجلس الوزراء يحذر من تفشي أمراض خطيرة بين النازحين في قطاع غزة ويدعو منظمة الصحة العالمية ومختلف الجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,615 والإصابات إلى 172,468 منذ بدء العدوان
دولة فلسطين تدين العدوان الإيراني على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة