"الاونكتاد": 2020 أسوأ عام على الشعب الفلسطيني منذ تأسيس سلطته الوطنية
حمل"اسرائيل" المسؤولية الكاملة وطالبها برفع جميع القيود التي تفرضها على الاقتصاد الفلسطيني

جنيف/رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش– حمل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اعاقة التنمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، مطالبا اياها بأن ترفع جميع القيود التي تفرضها على الاقتصاد الفلسطيني من أجل ترجمة الدعم الدولي إلى تقدم حقيقي.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده"الاونكتاد" أمس في جنيف/ سويسرا وبالتعاون مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" في رام الله عبر تقنية"زووم" واعلن فيه منسق وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني، د. محمود الخفيف، والخبير الاقتصادي د. معتصم الاقرع، نتائج تقرير"الاونكتاد" السنوي عن التطورات الاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ودعا"الاونكتاد" الجهات المانحة والمجتمع الدولي، انه لا يوجد بديل عن دعم كاف للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية لإعادة تشييد بنيته التحتية المادية والمؤسساتية المدمرة، ونظام الرعاية الصحية الهش، مؤكدا اثقال كاهل السلطة الوطنية بمسؤوليات أكبر بكثير من الموارد والحيز السياساتي المتاح لها، مشددا على ان ترفع إسرائيل دون شرط جميع القيود المفروضة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية.
ووصف "الأونكتاد" عام 2020 أسوأ عام على الشعب الفلسطيني منذ تأسيس سلطته الوطنية في عام 1994، بسبب جائحة كوفيد-19، إلى جانب إجراءات الاحتلال، مبينا ان الأرض الفلسطينية المحتلة شهدت عدة موجات من الجائحة منذ أوائل آذار حيث أدت سلسلة الإغلاقات التي فرضتها السلطة الوطنية للحد من انتشار الجائحة إلى انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي.
وحمل "الاونكتاد" "اسرائيل" المسؤولية المباشرة عن مدى وحجم التعافي في الاراضي الفلسطينية المحتلة في عام 2021 وما بعده، لأن تحقيقه يتوقف على الإجراءات التي ستتخذها "أو لا تتخذها" سلطة الاحتلال ومدى دعم الجهات المانحة ".
جائحة كوفيد-19 في ظل اقتصاد منهك
واشار تقرير "الاونكتاد" الى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني وبعد مرور أكثر من شهر على انتشار الوباء، بنسبة 4,9٪ في الربع الأول من عام 2020 مقارنة بالربع الأخير من العام 2019، وكان الربع الثاني هو الأسوأ، اذ تراجعت جميع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
تفاقم أزمة دائمة ناتجة عن الاحتلال والعمليات العسكرية
واشار الى فقدان أكثر من 66000 موظف وظائفهم. حيث ارتفعت البطالة إلى 26٪ حتى مع انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة من 44 إلى 41٪ بين عامي 2019 و 2020.
كما فقدت السياحة 10,000 عامل – ما يعادل 23٪ من القوة العاملة لديها. وانكمش الاقتصاد بنسبة 11.5٪ في عام 2020، وهو ثاني أكبر انكماش له منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994. وانكمش قطاع المقاولات بنسبة 36٪. وانكمش قطاع الخدمات بنسبة 18٪.، وانكمش القطاع الصناعي بنسبة 13٪. وانكمش القطاع الزراعي بنسبة 9٪، وانخفضت الصادرات بنسبة 7٪ لتصل إلى 2.5 مليار دولار، ووانخفضت الواردات بنسبة 15٪ لتصل إلى 7.1 مليار دولار. بينما بلغ العجز التجاري 4.6 مليار دولارما يعادل 33٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
ويؤكد تقرير "الأونكتاد" أنه حتى قبل ظهور فيروس كورونا المستجد، كان الاقتصاد الفلسطيني في حالة تفكك وعدم استقرار، واتسمت البيئة السياسية والاقتصادية العامة في السنوات الأخيرة بالتدهور المستمر.
وبين ان القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني في حالة ضعف، مع تعمق التفاوت الجغرافي وتشظي الأسواق الفلسطينية، وفي نفس الوقت فان القيود المفروضة من الاحتلال على استيراد عوامل الإنتاج والتكنولوجيا تسببت في خسائر فادحة واضعفت الإنتاجية.
وركز "الاونكتاد" في تقريره على استمرار فقدان الأراضي والموارد الطبيعية لمصلحة المستوطنات بلا هوادة، واستمرار تسرب الموارد المالية إلى الخزانة الإسرائيلية، وتضرر الاقتصاد الإقليمي في غزة بالحصار الذي طال والعمليات العسكرية المتكررة.
حرمان السلطة الوطنية من 68٪ من إيراداتها المالية
واشار الى رد الحكومة الفلسطينية، بوقف جميع الاتصالات الثنائية ورفضت تلقي إيرادات المقاصة المالية التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها من الضرائب على التجارة الدولية الفلسطينية "المقاصة" مما أدى إلى حرمان السلطة الوطنية الفلسطينية من 68٪ من إيراداتها المالية ودخولها في أزمة مالية خانقة لنصف العام، واستمرت حتى استئناف تحويل الأموال في تشرين الثاني.
وتابع "الاونكتاد" وفي نيسان 2021 ، عانى الاقتصاد الفلسطيني من صدمة أخرى مع اندلاع أعمال العنف ردا على تهديد السلطات الإسرائيلية بطرد عائلات فلسطينية من منازلها في القدس الشرقية. وسرعان ما امتد العنف إلى أنحاء الضفة الغربية، حيث أصيب أو قُتل العديد من الفلسطينيين.
ازدياد سوء حياة الفلسطينيين الخاضعين لقيود التنقل منذ عام 2000
وتطرق "الاونكتاد" في تقريره الى قطاع غزة، حيث انتشرت الجائحة في ظرف عسير شهد تفكك البنية التحتية للصحة العامة والرعاية الصحية، وانتشار الفقر المدقع، وانعدام الأمن، والمواجهات المتكررة.
واشار الى ان سلطات الاحتلال نفذت في أيار2021، مئات الغارات الجوية التي دمرت وألحقت أضرارا جسيمة بالممتلكات، بما في ذلك العديد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمباني التجارية والسكنية والمرافق التعليمية.
وقال: "لعقود من الزمان، حتى قبل الوباء، عانى الشعب الفلسطيني واقتصاده من حصار بطريقة أو بأخرى. وظلت القيود الصارمة على تنقل الأشخاص والسلع والنشاط الاقتصادي واقع يومي منذ عام 2000، عندما نفذت قوة الاحتلال سياسة الإغلاق باستخدام نظام مركب للتحكم في التنقل. في غضون ذلك، منذ عام 2007، يخضع قطاع غزة لحصار محكم".
ويؤكد التقرير: "على الرغم من شدة صدمة الجائحة، يظل الاحتلال هو العائق الرئيسي أمام التنمية في الأرض الفلسطينية المحتلة".
استهداف 848 عقارا مملوكا للفلسطينيين
وذكر "الاونكتاد" ان سلطة الاحتلال في عام 2020 ، استهدفت 848 عقارا مملوكا للفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية. أدت عمليات الهدم والمصادرة إلى نزوح مئات الفلسطينيين ومفاقمة تأثير الجائحة والمتطلبات المرتبطة بها مثل المأوى والتباعد الاجتماعي والوصول إلى الخدمات الطبية وغيرها.
وعلاوة على ذلك، اشار الى اعلان إسرائيل رسمياً في نيسان 2020 ، عن خطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، وعلى الرغم من تأجيل الضم الرسمي في آب 2020، إلا أن الواقع على الأرض لم يتغير.
واكد على مواصلة سلطة الاحتلال معاملة المستوطنات على أنها جزء من أراضيها السيادية، وبحكم الأمر الواقع يستمر الضم ويتسارع كما يتضح من ارتفاع وتيرة بناء المستوطنات إلى مستويات هي الأعلى منذ عقد من الزمان.
وذكر"الاونكتاد" موافقة سلطة الاحتلال في عام 2020، على بناء أكثر من 12,150 منزلا في المستوطنات، وهو المعدل الأعلى منذ عام 2012، وبحلول أوائل عام2021، تمكنت إسرائيل من إنشاء أكثر من 280 مستوطنة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما ارتفع عدد المستوطنين من 198,315 في عام 2000 إلى أكثر من 650,000 في أوائل عام 2021. في الوقت الذي يؤكد فيه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، ان بناء المستوطنات يمثل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي.
أثر المستوطنات على الشعب الفلسطيني
ويحذر تقرير الأونكتاد من أن المستوطنات تجرد الشعب الفلسطيني من أرضه وموارده الطبيعية، فضلا عن حقه غير القابل للتصرف في التنمية، وترسخ الاحتلال وتقوض افاق حل الدولتين.
تأثير بيئي خطير للمستوطنات
وبحسب التقرير، فإن التأثير البيئي للمستوطنات خطير، حيث تنقل سلطة الاحتلال كميات كبيرة من المواد الخطرة والنفايات الإلكترونية كل عام لمعالجتها في الضفة الغربية.
واوضح تأثيرات التلوث من قطاع النفايات الإلكترونية غير الرسمي والصناعات غير المنظمة على صحة الإنسان، ولا سيما صحة الأطفال، محملا دولة الاحتلال مسؤولية تقويض البيئة بشكل أكثر تأثيرا عن طريق تدمير ملايين اشجار الزيتون والأشجار الأخرى لإفساح المجال لتوسيع المستوطنات.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات