عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 تموز 2021

ماذا قالت والدة الشهيد محمد التميمي وهي تودع فلذة كبدها؟

رصاصة احتلالية أشعلت النيران في قلب أم لم يبرد منذ فقدانها شقيق محمد الأكبر قبل عدة سنوات

 

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- "أنا أول وحدة شفته، انتو بتعرفوا شو طعميته، وشو لبسته، وكيف نيمته، وكيف مشى وكيف لاعبته، انا أهون علي أحمل جبل أحد ولا أشوف ابني تحت التراب". بهذه الكلمات ودعت أم الشهيد محمد التميمي نجلها الذي استشهد يوم الجمعة برصاص الاحتلال في قرية النبي صالح.

بينما كان الطفل محمد منير التميمي يستعد للذهاب إلى أريحا للالتحاق بمدرسة للتعليم المهني، لم تمهله رصاصات الاحتلال لإكمال حلمه وتحقيق غايته، فكانت أول رصاصة نهاية حلمه.

بمزيج من المشاعر والحزن استقبلته والدته وبورود وزغاريد قائلة "لو فوق عمرك عشرين عمر ما بشبع منك يما جيت بلبس العيد ورحت تندفن بلبس العيد".

دقائق من الصمت ربما هي استحضار ذكرياته وشريط حياته منذ الطفولة وحتى لحظاته الأخيرة، لم تهدأ هذه الأم المكلومة فنيران قلبها لم تبرد منذ فقدانها شقيق محمد الأكبر قبل عدة سنوات، ليعاد الألم ذاته باستشهاد فلذة كبدها محمد، فتلفت وجوه الموجودين مراراً وقالت: "كان عوضي باثنين وراح".

تروي والدته بأن محمدا أعدم برصاص محرم استخدامه دوليا، فما كان لجسده الرقيق الصغير ليتحمل قوة طلقة واحدة خطفته من حضنها وحضن والده.

نظرات والده التي ألقاها عليه لحظة وداعه مليئة بكثيرٍ من المشاعر والحزن، فتارة تراه جبلاً صامداً، وتارة أخرى تراه منهاراً، فلطالما حلم بأن يراه شابا يستند عليه وقت الشدائد، فهو الصاحب والسند ويده اليمنى.

وفي زاوية أخرى، يجلس أشقاء الشهيد محمد عند رأسه يطيلون التمعن به، يحفظون ملامحه وتفاصيله الصغيرة، ويشردون في ذكرياتهم، فلكل منهم ذكرى وموقف وكلمة تعني له الكثير، فشقيقه الأصغر محمود لم يستوعب رحيله وقال لوالدته "مشان الله تقوليش محمد مات ومش راجع تقوليش يما"، ويقترب منه ويقبل جبينه ويستذكر كل لحظاته الأخيرة فهو كان ملجأهم وحاميهم.

محمد استعد وجهز نفسه لاستقبال العيد، واشترى ملابسه بنفسه، فقد كان يحلم بأن يكون هذا العيد أجمل من باقي الأعياد غير أنه لم يدرك مصيره.

ترك محمد أثراً كبيراً في نفوس معلميه، فقد كان خلوقاً مهذبا. تقول ملعمته وداد صافي/التميمي، "كان محمد صاحب حضور لافت، طيب وخلوق لا يتوانى عن تقديم الخدمة والمساعدة لكل من يحتاجها سواء من المدرسين أو زملائه الطلبة".

وتشير إلى أن محمدا كان مبدع في المجال المهني، وكانت توجهاته لهذا المجال الذي يحب.

بدورها، تستذكر المعلمة سحر البرغوثي، حركاته، وكلماته، والمواقف التي أضحكهم فيها، وتقول "لطالما طمح بإكمال تعليمه المهني، لكن رصاص الاحتلال الغادر حرمه من أبسط حق له وهو العيش بسلام كباقي أطفال العالم".

في مقدمة الجنازة كان أصدقاء الطفل التميمي وزملاؤه في المدرسة يهتفون بالتكبيرات بأصواتهم المثقلة بالحزن، ويسرعون لتقبيل جبين والدته التي تحمل رائحته، ومن بين هؤلاء كان الطفل محمد شاكر التميمي الأكثر تأثرا، فالشهيد كان بمثابة أخيه وتوأم روحه، فهم أصدقاء الدراسة، ويقول صديقه محمد: "سجلنا في مدرسة مهنية في أريحا واخترنا نفس الغرفة، كان محمد مبسوط ومتحمس ليبلش الدوام وكان حابب يجيب تفوق كبير هسه أخذ أكبر شهادة".

الشهيد محمد طفل حمل مسؤولية، وأراد أن يخفف عبء تعليمه عن والده، فبدأ بالعمل ليؤمن قسط مدرسته المهنية، وكان حلمه إكمال تعليمه هو ورفاق دربه، لكن رصاصة واحدة خرجت من فوهة بندقية صهيونية حاقدة دمرت حلمه.

توشحت شوارع القرية بالحزن، والوجع، والدموع، وساد السكون والهدوء، فالشوارع باتت فارغة ومملوءة بدمه المعطر برائحة المسك، حتى قهقهة الأطفال لم تعد موجودة، وضحكات الرفاق تحولت إلى دموع، فمحمد رحل وأخذ معه الفرح.