عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 تموز 2021

الاحتلال يغتال فرحة العيد في حمصة

أطفال حمصة قبيل العيد

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- ينشغل الرجال في التسوق مع نسائهم، وينشغل الأطفال في التعرف على كل جديد في محلات الملابس والأحذية، وآخر ما توفر من ألعاب لشرائها على أبواب عيد الأضحى، فيما تقضي النساء ساعات طويلة في ترتيب المنازل، وتحضير ما لذ وطاب من أصناف كعك العيد، بينما يغيب أناس آخرون عنا، وعن صفحاتنا، فهم يعيشون أياما تختلف عن أيامنا، واهتمامات أطفالهم لا ترتقي لما يفكر به الآخرون، أما النساء، فلا جولات تسوق، ولا بيوت لتنظفها، ولا وقت ولا مجال لصناعة أي من أنواع الكعك، ليس لأنهم لا يهتمون بالعيد أو أن لهم تقاليد مختلفة، بل لأنهم يعيشون في حمصة، التي فرض الاحتلال عليها ظروفا تختلف عن ظروف كل بني البشر.

عندما سأل مراسل "الحياة الجديدة" المواطن وليد أبو كباش عن استعدادات العيد في حمصة لم يتماسك نفسه من الضحك، رغم ما يعانيه هو وأسرته من ظروف استثنائية بفعل عمليات الهدم المتتالية لبيوت وخيم العائلات في حمصة من قبل قوات الاحتلال، وبقي يضحك، ولم يتوقف إلا بسؤال: عن أي استعدادات تتحدث، نحن ننام في عريشة الأغنام، فكيف لنا أن نفكر في  العيد؟

هذا السؤال "الاستفزازي" لم يأت من فراغ.. فالمواطن أبو كباش ومعه ست عائلات يعيشون ظروفا أقل ما يقال إنها استثنائية، ليس من حيث حرارة الجو في الأغوار، بل من حيث عدم وجود مياه صالحة للشرب في نهارهم، وعدم وجود مأوى يبيتون فيه ليلهم. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، فدوريات الاحتلال لا تفارق المكان، وتمارس كل أنواع الضغط بهدف إجبار العائلات في حمصة على الرحيل خارج الأغوار.

وأكد أبو كباش أنه غير قادر على مغادرة المكان، فهو يبقى بالقرب من العائلة خوفا عليها من بطش جنود الاحتلال، فانقطع منذ أسابيع بشكل شبه نهائي عن المحيط، لأنه يخشى على ذاته وعائلته، فقد لا يتمكن من العودة لحمصة إذا غادرها، إلى جانب خوف النساء والأطفال من جيش الاحتلال.

وقال ابو كباش: "هذا العيد ليس إلا مناسبة نستغفر الله فيها، وندعوه أن يكون إلى جانبنا، فلا طقوس ولا تسوق، ولا حتى حلويات العيد، ولا ألعاب ولا ملابس للأطفال، فكل شيء دمره الاحتلال، ونقله بعيدا عن المكان بقوة عسكرية كبيرة قبل أسبوعين تقريبا".

وعبر أبو كباش عن حزنه لعدم قدرته على صلة الأرحام في العيد، وقال: "لن أكون قادرا على صلة الأرحام إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه، فمجرد خروجي من الموقع يحمل مخاطر كبيرة، قد تترتب عليها أمور لا أحتملها".

وفيما يتعلق بالأطفال وألعابهم وهداياهم، لم يخف عجزه عن إدخال الفرح في نفوس أطفاله وأطفال إخوانه، وقال: "نحن عاجزون عن توفير الأمان لهم، فهل يمكننا إدخال الفرح؟". وأضاف: بعد أن يجد أبناؤنا ونساؤنا خيمة تحميهم من أشعة الشمس، ومن الأفاعي في الليل سنبحث لهم عن ملابس وألعاب.

وعن النساء وظروفهن بعد أن صادر الاحتلال محتويات البيوت، والأدوات المنزلية، أكد أنهن يحاولن بما تمكن من الحصول عليه مواصلة حياتهن بصورة بدائية، فالخبز على نار الحطب الذي يجمعنه من البرية، وكذلك الطبيخ، مع التأكيد أنه بحده الأدنى نظرا لنقص الأدوات، وصعوبة إدخال أي شيء للموقع بسبب حصار الاحتلال لحمصة ومحيطها.

وحول المؤسسات وموقفها مما تعانيه عائلات حمصة في هذه الأجواء، قال أبو كباش: الأخ معتز بشارات مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس يقف دائما إلى جانبنا، وله الشكر على ما يقوم به، لكن يبدو أن حمصة والأغوار ما زالت بحاجة الى اهتمام أكبر من الجميع. وتمنى أبو كباش أن يحل العيد على فلسطين وقد تغيرت الأحوال، وأن يمر العيد عليه وعلى سكان المضارب في أمن وأمان، وأن يتوقف الاحتلال عن ملاحقتهم.