احتلال بثمن بخس
هآرتس – أسرة التحرير
سلسلة التوصيات التي تقدم بها الجيش الاسرائيلي للحكومة بهدف تهدئة الانتفاضة في المناطق، ينبغي أن تثير عدة تساؤلات. يدور الحديث ظاهرا عن بوادر طيبة جديدة، كزيادة عدد تصاريح العمل في اسرائيل، تسهيلات في المعابر، تعزيز السلطة الفلسطينية وتزويدها بالسلاح والذخيرة وتحرير سجناء. الجيش الاسرائيلي، وليس للمرة الأولى، يتبين كجسم واع، يفهم ان ليس للوضع في المناطق حل عسكري. موقف مشابه عرضه مسؤولوه بعد حملة الجرف الصامد، حيث أوضحوا للحكومة انه من دون اعمار القطاع وتسهيلات اقتصادية بعيدة الاثر، فانه سيشتعل من جديد.
وفي نفس الوقت، فان الجيش الاسرائيلي ذاته بالضبط يعمل على نقيض من توصياته. فهو يوسع بلا حدود صلاحياته في العمل ضد السكان، يقتحم المنازل، ينكل بالمدنيين في الحواجز، وفي حالات عديدة يغض النظر عن نشاط غير قانوني للمستوطنين. الجيش الاسرائيلي، الذي يعلن عن ان الحكومة لا تقيد صلاحياته في العمل، يترجم هذه التعليمات الى نشاطات بالقوة فقط. خسارة انه لا يترجم الصلاحيات الواسعة التي اعطيت له كي يقلص اعماله ذات نزعة القوة.
ان الخطوات التي يقترحها الجيش، والتي تعرف كبادرات طيبة، تستند الى فرضية ان الانتفاضة الفلسطينية تنبع من عدم الرضى عن شروط الاحتلال، وكأن هذا تمرد سجناء على شروط حبسهم. مثل هذه الافكار تغذي الوهم في انه فقط اذا ما خففت شروط الاحتلال تمكن الفلسطينيون بقدر اكبر من العمل في اسرائيل واذا ما تحرر بضع عشرات من السجناء، فان الاحتلال نفسه يمكنه أن يستمر بهدوء وراحة. ان عرض التوصيات هو بالتالي ليس اكثر من بحث تكتيكي يجريه الجيش الاسرائيلي مع الحكومة عن الشكل الذي يجدر به احتلال الخليل، نابلس ورام الله.
هذا ظاهرا مسار فرار ممتاز للحكومة، التي ترى في الاحتلال معركة تكتيكية، وليس نزاعا سياسيا يدهورها الى الهوة. وهكذا فان الجيش الاسرائيلي يقدم خدمة الدب ليس فقط للدولة والحكومة بل ولنفسه ايضا إذ ان ذات الجيش الواعي، الذي يعرف بان لا حل عسكريا للاحتلال، يقترح كؤوس هواء في نهاية المطاف ستسقط عليه المسؤولية عن الوضع. ان الخطوات التي يقترحها الجيش ليست بادرات طيبة، بل ينبغي ان تكون بالنسبة له عملا اعتياديا. "تهدئة الوضع" لن تأتي منها، بل فقط من مفاوضات جدية تسعى الى حل شامل.
مواضيع ذات صلة
انتهاء مرحلة الاستماع إلى شهادة نتنياهو في محاكمته بعد عام ونصف العام
إسرائيل تعلن تسجيل أول حالة اشتباه بالإصابة بفيروس إيبولا
قتيلان من بلدتي بقعاثا وحرفيش بجريمة إطلاق نار في الجولان
123 قتيلًا منذ مطلع العام داخل أراضي الـ48: قتيل بجريمة إطلاق نار في كفر كنا
الاحتلال يمنع صحفية فرنسية من الدخول بسبب موقفها من العدوان على غزة ونقابة الصحفيين تدين
حكومة الاحتلال تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية
قتيل برصاص الشرطة الإسرائيلية في رهط