وسائل التواصل الاجتماعي تفرض معادلة جديدة على الإعلام التقليدي الغربي
الرأي العام الغربي يتبدل لصالح الفلسطينيين...المصالح الاقتصادية تتصدع أمام قوة تأثير وسائل التواصل

ترجمة: إيناس عيسى
في مقال نشر للكاتبة العمودية، كيسترا إنجستروم، في موقع (The Daily Evergreen) الذي يعد منصة لأصوات الطلبة في جامعة ولاية واشنطن، تطرح فيه مدى تغييب الإعلام الغربي التقليدي للغربيين عن ما يحدث حول العالم واقتصارهم على الأخبار التي تمس مصالح بلادهم الاقتصادية.
فتقول إنجستروم إنّ أخبار الدول غير الغربية تمحى عادة إذا لم يحقق الغرب مكاسب اقتصادية من الحديث عنها، وإنّ المصالح الاقتصادية تلعب دورا هاما في ماهية الأخبار التي يقرؤها الغربيون، لكنّ أخبار العالم مهمة من أجل المعرفة وتثقيف العامة ولا ينبغي أن تكون من أجل تحقيق الربح.
وتضيف:"إنّ الأمريكيين يشتهرون بسوء السمعة حينما يأتي الأمر إلى المعرفة الجغرافية، ومن الصعب تحديد حجم السوء بالضبط، ولكنّ بحثا سريعا على محرك البحث، جوجل، سيظهر إدعاءات أن ما يقارب 35٪ من الأمريكيين فقط قادرون على تسمية كل الولايات في دولتهم، وعند تعريف الدول الأخرى، فبلا شّك ستكون النسبة أقل".
وتعقب:" من المحتمل أنّ أحد الأسباب يعود إلى التعليم الذي نتلقاه، إذ إنّني أعلم عددا من الأمريكيين الذين يعادل تعليمهم أغنية سلسلة الأنيميشن "دول العالم" وسنتي تعلم الإسبانية في المدرسة الثانوية اللتان سرعان ما تؤولان إلى النسيان، ويمكننا أن نقضي اليوم بأكمله بلوم تعليمنا، ولكنّ الحقيقة أنّ الأمور لا تتطور بمجرد تركنا لنظام التعليم العام".
وتدعي إنجستروم:"في معظم الأحيان عند حدوث شيء ما في المجتمع العالمي، فإنّ مصادر الأخبار الغربية لا تتعب نفسها في الحديث عنه إلا إذا ما كان له تأثير اقتصادي مباشر على دولهم - وخصوصا إذا لم تكن الدولة التي وقع فيها الحدث جزءا من الغرب".
وتذكر الكاتبة مثالا على ذلك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي هيمن على وسائل الإعلام الغربية في أواخر أيار وأوائل حزيران، وتقول:" إنّ وسائل الإعلام الغربي أظهرت تحيزا صارخا لإسرائيل على مدار سنوات، إلا أنّ هناك تغيرا يبدو أنّه سيأخذ مكانا في الرأي العام (داخل الغرب وخارجه)".
وتضيف:" وفقا لجيسي سبوهنهولز، أستاذة ومديرة برنامج التاريخ رقم 105 التابع لجامعة ولاية واشنطن، هنالك عدد من الأسباب لتحالف الغرب المتين مع إسرائيل، بعضها له علاقة بالتعاطف العميق لضحايا الهولوكوست ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومعظمها له علاقة بدور الأرض المقامة عليها إسرائيل ودورها في الإيمان المسيحي، ولكنّ أكثر سبب مهم تناقشه سبوهنهولز هو مصالح الغرب الاقتصادية في هذا الصراع، بعض هذه المصالح لها علاقة بتحالفات الحرب الباردة إذ حاولت الولايات المتحدة المحافظة على تحكمها وتأثيرها في الشرق الأوسط وخصوصا وصولها إلى احتياطات النفط هناك وتقليل تأثير الإتحاد السوفيتي على المنطقة".
وأيضا أرفقت رأي بيتر تشيلسون، الكاتب وأستاذ الأدب في جامعة ولاية واشنطن، الذي يوافق على أهمية المصالح الاقتصادية في أخبار الإعلام الغربي، إذ يقول:" مصالحنا الاقتصادية تغذي بحق الطريقة التي نغطي بها الأخبار، فالأمور المختلفة التي تؤثر على التوظيف والاستثمار هنا كلها لها علاقة بالنفط".
وتقول الكاتبة أنّ تشيلسون صحفي غطى الكثير من الأخبار في جنوب إفريقيا والتي تعد أيضا مكانا للمصالح الاقتصادية للغرب، الذي قال:" إنّ الذهب والقطن لهما تأثير كبير في غرب إفريقيا على الطريقة التي تغطي وسائل الإعلام الغربية الأوروبية، المستثمرة بكثافة في هاذين القطاعين وخصوصا فرنسا، غرب إفريقيا، كما أنّ الولايات المتحدة لها الكثير من المصالح في الذهب الموجود في غرب إفريقيا".
وذكرت الكاتبة أنّ الصين هي إحدى أكبر المنافسين الاقتصاديين للولايات المتحدة وإحدى أكثر الدول من خارج الغرب التي تتلقى تغطية إعلامية ( حتى قبل أن يظهر فيها فيروس كورونا).
وتدعي أنّ الطريقة التي يصل بها الغربيون إلى الأخبار تغيرت بشكل بارز خلال العقد المنصرم خصوصا مع تصاعد مواقع التواصل الاجتماعي، وتؤكد أنّ هذا له العديد من الإيجابيات والسلبيات.
وتعرض ما قاله تشيلسون في هذا الخصوص:" كان لدي طالب هذا الصيف قدم ورقة بحثية رائعة عن الضرر الذي تلحقه وسائل التواصل على النفس الأمريكية من خلال انعزال الناس في التفاصيل الضيقة للأخبار الصغيرة والتي لا تقرأ عادة بكثرة".
وتؤكد إنجستروم أنّ مواقع التواصل الاجتماعي لها هكذا تأثير، فتقول:" أستطيع أنّ أؤكد أنّني أقوم بتخصيص مواضيع مواقع التواصل بحيث أنّني أحصل فقط على الأخبار من المصادر أو الأشخاص الذين ينحازون مع آرائي".
وتقول أيضا:" على الرغم من ذلك، فإن مواقع التواصل تعطي المهمشين، الذين لا تمثل وسائل الإعلام التقليدية صوتهم، فرصة لمشاركة قصصهم بطرق لم تكن متاحة لهم من قبل".
وعليه تطرح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مثالا رائعا على هذا، فتقول:" بفضل مواقع التواصل أصبح الكثير من الفلسطينيين قادرين على إسقاط أصواتهم ومشاركة تجاربهم بطريقة لم تسمح لهم وسائل الإعلام الغربي بفعلها من قبل، وعليه، فإنّ الرأي العام بدأ يتغير تدريجيا لصالحهم".
وتختم مقالها بالتأكيد على أنّ الطريق أمام وسائل الإعلام الغربي التقليدية ما زال طويلا حتى وصولها الدقة والكفاية في تغطية ما يدور في العالم غير الغربي.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي
"يونيسف": استشهاد طفل فلسطيني كلّ أسبوع في الضفة الغربية منذ 2025
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين