الجبل.. الجبل

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - هي حكاية متراكمة تستلهم تفاصيلها من أرض الميدان، وتنشر ذاتها في المحيط، تستمد قوتها من عنفوان فتى صرخ ذات يوم "الجبل.. الجبل".
هب الجميع لحجز سطور في فصول الحكاية المتواصلة فوق الجبل، وأتقن الكل بطريقة عفوية مهارة التغلغل في فصول الحبكة، لتكون قصة فريدة، لا تعترف بالبطل الواحد، وتصر على البطولة الجماعية متناهية الإتقان في الانتقال بين عناصرها لتشكل وحدات لا تعرف الفواصل بينها وتجيد لغة التناغم الذي يلامس الهدف نحو نهايات إيجابية تعلن الانتصار على قمة الجبل.
في بلدة بيتا التي شكلت نموذجا متقدما في المقاومة الشعبية، ما زالت تواصل إبداعها في إضافة أنماط جديدة وقدرة يتمنى أهالي البلدة ألا تكون مؤقتة في تقاسم المهام لحماية جبل صبيح المهدد بالاستيطان.
خلف مقلاع ضخم يحاكي فكرة المنجنيق، يتناوب شبان وفتية على توجيه رسائلهم بالحجارة لقطعان المستوطنين الذين حاولوا الاستيلاء على الجبل، وإلى جانبهم كوافير ملثم يقص شعر عدد من المشاركين في فعاليات الإرباك المتواصلة، والذين لم يغادروا الجبل منذ أيام.
ويتزايد الحديث عن قدرة أهالي بيتا على توظيف كل الإمكانيات لقهر المحتل ومستوطنيه وإجبارهم على إخلاء الجبل.
وقال الأسير المحرر عمر عفانة، إن أرض المعركة تقتضي استحداث وسائل قتالية على قاعدة ( الحاجة أم الاختراع) ومن هنا تنبع مهارة الميدان لدى أهالي بيتا، مضيفا "المقلاع الثابت بعيد المدى ضرورة من ضرورات الإرباك الليلي، ورجالها كجبالها عصية على الانكسار، وأشبالها طليعة وديمومة يدافعون عن مستقبلهم وهم على يقين بأنهم أصحاب حق، وماجداتها يكفيهن فخرأ انهن اُمهات واخوات لهؤلاء البواسل الذين انتفضوا لحماية أرضهم، فالأرض في عقيدة صاحبها وهي العرض".
وفي تعقيبه على فعاليات الإرباك الليلي المتمثلة بالمشاعل وأضواء الليزر قال عفانة "هذه ليست حفلات فنية صاخبة، ولا هي شجار وتبادل لإطلاق النار، هذا رباط وإصرار على طريقة أهل بيتا الذين كانوا وما زالوا على عهد الدم النازف على ثرى الأرض الطاهرة، إنها صلاة فرض وصرخة رفض وحرية أرض وعقيدة المؤمن بحتمية النصر".
المحامي منتصر حمايل، الذي يصف نفسه بأنه أحد حراس الجبل، ما إن ينهي دوامه والتزاماته في المحكمة بنابلس، حتى يتوجه فورا إلى جبل صبيح ويمارس مهامه هناك ضمن وحدة الحراسة.
ويؤكد حمايل لـ"الحياة الجديدة" أن حالة التناغم بين مختلف الوحدات غير مسبوقة، مشيرا إلى وجود نحو 10 وحدات لكل منها وظيفتها، والناس انخرطت في هذه الوحدات كل حسب قدراته وإمكانياته.
ومن الوحدات الموجودة "وحدة الإطارات، والليزر، والمشاعل، والدعم اللوجستي، والرصد والمتابعة، والإعلام، ووحدة الإزعاج التي تتولى تشغيل الأبواق يوميا منذ منتصف الليل حتى الثالثة صباحا بصورة متواصلة وتركيز الصوت والضوضاء باتجاه المستوطنين.
ونوه حمايل إلى أن كل شيء يسير بنظام ومراقبة محسوبة ولا يوجد أي خطوات عشوائية، مشيرا إلى أن وحدة الإطارات تنفذ مهامها بعد الحصول من جهة اختصاص معلومات حول اتجاهات الرياح لتحقيق الهدف المنشود من إشعال الإطار، موضحا أن هذه الخطوات أربكت الاحتلال ومستوطنيه بشكل ملموس، حيث لجأ الاحتلال لمحاولة مصادرة كل إطارات السيارات في البلدة بل هاجم المحلات المختصة بتغيير الإطارات وبيعها وصادر حتى غير المستعملة منها.
وشدد حمايل على أن الفعاليات المنظمة أربكت المستوطنين مضيفا "من يتابع الإعلام العبري يرصد حالة التذمر في صفوف المستوطنين والشكاوى المتواصلة مما يحدث لهم من أهالي بيتا".
وبحسب حمايل فإن النجاح في الفعاليات مرده إلى أن المقاومة شعبية بامتياز والكل يشارك بدافع وطني وانتماء للأرض وليس بدافع حزبي.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي