عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 حزيران 2021

بلدة بيتا: لن نكلّ ولن نملّ حتى نطهر جبلنا من دنس الغرباء

4 شهداء و600 مصاب في 40 يوما في "جبل صبيح"

نابلس – الحياة الجديدة – رومل السويطي- يستمر أبناء بلدة بيتا جنوبي شرق نابلس في مقارعة المحتلين والرباط الدائم ليل نهار في منطقة جبل صبيح، وتقديم التضحيات حتى وصل عدد شهداء البلدة إلى أربعة، آخرهم الشهيد أحمد زاهي داود 16 سنة الذي قضى برصاصة في رأسه قبل بضعة أيام، وما يقرب من 600 جريح خلال نحو أربعين يوما. ويسعى أهل البلدة دون تراجع لانتزاع جبل صبيح الواقع على مشارف بيتا الجنوبية، الذي لوثه المستوطنون بما يقرب من خمسين بيتا متنقلا بهدف تحويله لمستوطنة كبيرة باسم "جفعات أفيتار" تمهيدا لتنفيذ مشاريع استيطانية أكبر.

المواجهة مستمرة مهما عظمت التضحيات
"الحياة الجديدة" التقت "حراس الجبل" حسب تسمية أبناء البلدة ومنطقة جنوبي نابلس وشرقها لهم في جبل صبيح، وأكدوا جميعا أنهم مستمرون في المواجهة مهما عظمت التضحيات ومهما كانت النتائج.
المحامي منتصر حمايل يقول إنه يقضي معظم وقته في متابعة هذا الملف الذي يعتبره استراتيجيا بالنسبة لأبناء بلدته ومن كافة الجوانب، وبضمنها الجانب القانوني. وبحسب حمايل فإن أبناء البلدة يعتبرون اعتداء المستوطنين على الجبل اعتداء على كل فرد منهم، موضحا أن الأراضي التي تعود ملكيتها لأبناء بيتا تتراوح بين 15 إلى 20 بالمئة، والنسبة الباقية تعود لبلدة قبلان وقرية يتما المجاورتين، لكنهم يقفون جميعا على قلب رجل واحد وكأن الجبل كاملا ملك شخصي لهم. ويضيف حمايل أن الأهالي يخوضون إلى جانب المواجهة الميدانية معركة قضائية حيث تم تجهيز كافة الأوراق والوثائق التي تثبت ملكيتهم لأرضهم، مؤكدا أن تجاوب أصحاب الأراضي في توفير وتجهيز أوراق الملكية كان سريعا جدا. وفيما يتعلق بقطع الأراضي التي تعود ملكية غالبيتها (حوالي 80%) لبلدة قبلان وقرية يتما، قامت بلدية بيتا بالتواصل مع مجالسها المحلية لتجهيز الوثائق اللازمة، معربا عن أمله أن يكون تجهيزها سريعا كما حصل مع أبناء بيتا. 

الشهداء ومعظم الجرحى لا يملكون أرضا في الجبل
أمين سر حركة فتح في بيتا منور بني شمسة بيّن لـ"الحياة الجديدة" أن الشهداء الذين ارتقوا إلى العلى في معركة الدفاع عن جبل صبيح ليس فقط الشهداء الأربعة خلال الأربعين يوما الفائتة، بل سبقهم الشهيد إمام جميل دويكات 17 سنة في العام 2014 بسبب إصراره على فلاحة أرضه في ذلك الوقت، إضافة للشهيد طارق صنوبر من قرية يتما الذي استشهد قبل حوالي أسبوعين خلال مشاركته مع شباب بيتا في المواجهات. كما أصيب ما يقرب من ستمائة شخص بينهم سبعون بالرصاص الحي.
وأشار بني شمسة إلى أن اللافت في موضوع الشهداء وغالبية الجرحى أنهم لا يملكون ذرة تراب في جبل صبيح، وأن جميع أبناء بيتا ومن مختلف التوجهات الوطنية والإسلامية ومن كل العشائر والشرائح، يقفون معا في هذه القضية التي يعتبرونها مصيرية بالنسبة لهم وبالنسبة لشعبهم وبخاصة في منطقة جنوب وشرق نابلس، وأكد أن كل شخص في بيتا ينسى وظيفته وطبيعة عمله ومركزه وانتماءه السياسي ليقف الجميع معا ويتوجهوا بشكل يومي وشبه يومي للجبل.
ويشير إلى أن من بين الشهداء وكيل نيابة وأستاذ مدرسة، والعديد من المصابين ضباط في الأجهزة الأمنية وموظفون في المؤسسات الحكومية.

معركة الجميع
واعرب بني شمسة عن تقديره لغالبية أصحاب المحلات التجارية الذين يرفضون تقاضي قرش واحد مقابل أي منتجات لصالح "حراس الجبل"، وأضاف "حتى أصحاب كراجات تصليح السيارات حين يعلمون أن سيارة معطوبة بسبب فعاليات جبل صبيح يرفضون تقاضي أي مبلغ مقابل إصلاحها".
وقال بني شمسة إن أهالي البلدة كانوا قد أرغموا المستوطنين من خلال خوضهم لمعركة التصدي الشعبي والقضائي، على إخلاء هذه البؤرة أربع مرات على مدار حوالي أربعين عاما، كان آخرها في العام 2017، لكن أطماع الاحتلال لا تزال قائمة. وأوضح أن من أخطر أهداف إنشاء المستوطنة على جبل صبيح استخدامها لزيادة تجزئة المنطقة ضمن ما يُعرف بـ "عابر السامرة" وتحويلها لمجموعة كانتونات ليستحيل معها سياسيا وجغرافيا إقامة دولة فلسطينية.
وعند سؤال "الحياة الجديدة" لأحد الجرحى من بيتا عن سبب مشاركته في التصدي للمستوطنين وجنود الاحتلال قال إن هذا الأمر واجب شرعي.. ويُفرض على كل فلسطيني الدفاع عن أرضه وأرض أبناء بلده وشعبه، موضحا بأنه والكثيرين من الجرحى عادوا للجبل وواصلوا التصدي كل حسب ظرفه الصحي، وأكد أن هناك شبانا أصيبوا بمناطق مختلفة من أجسادهم أكثر من مرة، ولم يمنعهم ذلك من العودة للجبل والتصدي للمحتلين بعد تعافيهم. 

الاهتمام بالجرحى دون المستوى
وفيما يتعلق بتعاون الجهات الرسمية والمجتمع المحلي مع "حراس الجبل"، قال الشاب إنهم لا يريدون أجرا فهذا واجبهم، لكنه – ووافقه على حديثه جميع من التقتهم الحياة الجديدة وبضمنهم أمين سر فتح في بيتا –يرى أن القيام بواجب الجرحى، دون المستوى المطلوب رغم تقديره لجهد الكوادر الصحية، موضحا أن بعض الجرحى تم التعامل معهم وكأنهم مجرد مرضى في عيادة خارجية مكتظة بالمراجعين. وأشار إلى أن أي شخص من "حراس الجبل" يرفض أن يتقاضى قرشا واحدا مقابل تفرغه للجبل، موضحا أن المشكلة بوجود بعض الجرحى الذين يعتبرون معيلين لأسرهم وباتوا عاجزين عن العمل بسبب إصاباتهم، وأن بعضهم يشتري على نفقته الخاصة بعض أنواع الأدوية المتعلقة بإصاباتهم، إلى جانب أن بعض الشبان تم إلغاء تصاريح عملهم في الداخل المحتل، ولم يجدوا أية جهة رسمية تقف إلى جانبهم في هذا الموضوع. 
وأعرب عن اعتقاده أن ما يدفع كل هؤلاء هو قناعتهم بأنه إذا ما ضاع الجبل فإن كرامتهم ضاعت، وأن الجبل أمانة في عنق كل شخص منهم وكأنه هو المسؤول الوحيد عنه رغم عدم ملكيته لشبر منه، وانتهى إلى القول "لا نكلّ ولا نملّ حتى نطهر جبلنا من دنس الغرباء، وإن التقصير في وقت الجد خيانة".