عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 حزيران 2021

هزيمة إسرائيل بمعركة الهاشتاغ تستوجب البناء عليها

لضمان استمرار حضور القضية الفلسطينية دوليا

رام الله- الحياة الجديدة– سعيد شلو– يرى خبراء ومحللون وبعض وسائل إعلام عالمية أن إسرائيل خسرت في معركتها في العالم الافتراضي، في الأسابيع الأخيرة في ظل عدم قدرتها وأنصارها على مواجهة سيل الانتقادات لسياساتها وعدوانها على شعبنا، وعدم قدرة المدافعين عن الاحتلال من الرسميين والمناصرين من الصهيونيين على الرد على صور ضحايا الاحتلال في غزة والضفة والقدس المحتلة خاصة في ساحات المسجد الأقصى والشيخ جراح وسلوان التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي وشاشات القنوات الإخبارية.

 

 

اعتراف إسرائيلي بالهزيمة في الفضاء الرقمي

الناطق العسكري السابق باسم الجيش الاسرائيلي رونين مانليس كتب مقالا نشرته هيئة البث الإسرائيلية تحت عنوان "حرب الهاشتاغ: لماذا خسرت إسرائيل المعركة على شبكة الانترنت؟" أشار فيه إلى عدة أسباب لهذه الخسارة، أبرزها غياب المتحدثين الإسرائيليين عن وسائل الإعلام الدولية لطرح روايتهم، باستثناء الناطق العسكري باسم الجيش. ومن الأسباب أيضا، تنظيم الفلسطينيين ومناصريهم حملتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر حصر الهاشتاغات المستخدمة خاصة #savesheikhjarrah (انقذوا الشيخ جراح) الذي كان متصدرا قبل العدوان على غزة وصعد مع بدء العدوان، تلاه هاشتاغ #GazaUnderAttack الذي تصدر بشكل غير مسبوق في أول يومين في العدوان، بشكل لم تكن هاشتاغات مؤيدي إسرائيل قادرة على منافسته بأي شكل من الأشكال.

وقال مانيليس إنه "لم يكن هناك أي جهد رسمي إسرائيلي للرد على ذلك"، فكان الجهد الفلسطيني منظما مقابل جهد إسرائيلي مشتت.

وأضاف مانيليس في "السابق كانت هنالك هيئة إسرائيلية تقوم بأنشطة في معركة العالم الافتراضي، لكنها معطلة منذ سنتين".

 

تراكمية التجربة ساهمت في الإنجاز

الصحفي والناشط محمود حريبات قال لـ"الحياة الجديدة" إن هناك أكثر من مليار مشاهدة للمحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي، التي يتبين منها حجم التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وحول أسباب تفوق الرواية الفلسطينية بشكل كبير جعل الإسرائيليين يعترفون بهزيمتهم امامها، قال حريبات "إن تراكمية التجربة الفلسطينية والعربية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وزيادة أعداد المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي، واختلاف أعمارهم، وتنوع المنصات، كان لها الدور الأساس في المعركة في الفضاء الأزرق".

وأضاف حريبات أن المحتوى الذي كان متوفرا على أرض الواقع، شكل القوة الأساسية لمنصات التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

ونوه حريبات إلى وجود اختلاف في أشكال التضامن مع شعبنا في هبة الكرامة مثل الاستخدام الجيد للغات المختلفة، وإسقاط أسماء ومصطلحات عالمية في سياق الصراع مع الاحتلال. وتابع حريبات أن الإبداع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مع استخدام خاصية البث المباشر لأربع نوافذ في وقت واحد، ساهما في النمو الضخم للحسابات الفلسطينية ما ساهم في زيادة أعداد المتضامنين مع المجتمع الفلسطيني، ولعل حالة الشقيقين في حي الشيخ جراح منى ومحمد الكرد تشكل نموذجا لذلك.

 

المشاهير "ضربوا" سمعة إسرائيل

وساهم مشاهير عالميون بعضم من أصول فلسطينية وعربية في مناصرة فلسطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما شكل دفعة قوية في عملية تجنيد الرأي العام والتأثير فيه لصالح الراوية الفلسطينية وتفنيد رواية الاحتلال.

فمثلا شاركت عارضة الأزياء الشهيرة بيلا حديد في تظاهرة لمناصرة القضية الفلسطينية، وللتنديد بإسرائيل.

كما نشطت عارضتا الأزياء الشقيقتان بيلا وجيجي حديد وهما من أصول فلسطينية بقوة في معركة وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عبر إنستغرام، ويتابع حساب بيلا 42.6 مليون شخص، في حين يتابع جيجي 66.5 مليون شخص في التطبيق ذاته، إضافة إلى ملايين آخرين من المتابعين لهما في فيسبوك وتويتر.

ونشرت حديد على حسابها على إنستغرام مجموعة صور لمشاركتها في تظاهرة مناصرة لفلسطين في نيويورك، وكتبت على صورها: "أشعر بالراحة لكوني محاطة بفلسطينيين جميلين وأذكياء ولطفاء.. فلسطين حرة".

أما جيجي فكتبت "لا يمكن للمرء أن يدافع عن المساواة العرقية والحقوق المدنية للجميع، ويدين الأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان والمسيئة وغيرها من المظالم، ومع ذلك يختار تجاهل القمع الذي يتعرض له الفلسطيني".

 

الهاشتاغ من العفوية إلى "تريند"

المتخصص والمحاضر في وسائل التواصل الاجتماعي أحمد بركات قال إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في بداية التصعيد الأخير بدءا من القدس والشيخ جراح كان بشكل عفوي بدأ ثم وصل الدول العربية، وتابع التوسع حتى أصبحت قضية الشيخ جراح من خلال هاشتاغ #savesheikhjarrah "تريند" بمعنى "الاكثر تدول في العالم"، في حينه.

وأضاف بركات "عند بدء العدوان الاسرئيلي على القدس وقطاع غزة دخل وسم  "#savesheikhjarrah" ومعه وسم "#GazaUnderAttack" مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة الأولى حيث تم استخدام منصات التواصل الاجتماعي المختلفة منها انستجرام والتيك توك، التي يقبل عليها جيل من اليافعين والشباب الذين ساهموا في دفع الوسم إلى درجة "تريند" وزيادة أعداد المطلعين على الاعتداءات الاسرائيلية على القدس وقطاع غزة.

وأوضح بركات أن عملية توحيد الوسم والمنشورات بخصوص الشيخ جراح وسلوان والاعتداءات على قطاع غزة أدت إلى تكثيف المعلومات على منصات التواصل المختلفة كما ساهمت في وصول المعلومات لكافة انحاء العالم.

 

إنجاز يجب البناء عليه

وقال المحاضر في الاعلام والباحث في الدبلوماسية الرقمية عمار جمهور إنه من المهم المراكمة على ما تم تحقيقه من إنجاز وتفوق فلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي خلال الهبة الاخيرة، والاستمرار بالمحافظة على وتيرة نشر المعلومات، واستخدام الهاشتاغ باللغتين العربية والانجليزية وغيرها. واضاف انه من الاهمية بمكان، تمتين الرواية الإعلامية والانتقال من مرحلة تغطية الأخبار ورصدها والترويج لها، إلى مرحلة أنسنة المواد الاعلامية على المنصات الرقمية عبر سرد قصص صحفية رقمية بلغات مختلفة حول ضحايا الاحتلال من شهداء وجرحى وأسرى ومشردين، والانعكاسات السلبية للاحتلال على حياة المواطن الفلسطيني، مستندين بذلك على حقائق من الواقع والمعاناة اليومية، لمخاطبة العقل الاجنبي والتأثير فيه لصالح القضية الفلسطينية.

كما دعا جمهور إلى إنشاء مجموعات اعلامية رقمية على منصات التواصل الاجتماعي تستند بالدرجة الاولى على طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية، واعداد مواد اعلامية بأشكال والوان مختلفة، وتعميمها بالتنسيق مع الجهات المختصة، وكذلك التشبيك مع الجاليات الفلسطينية والمغتربين حول انحاء العالم لتعميمها والترويج لها، بلغات مختلفة. وخلق اطار مفاهيمي ناظم لتأسيس دبلوماسية رقمية شعبية فلسطينية ليصبح نموذج نجاح يحتذى به مستقبلا.

كما يجب استغلال التفوق الاعلامي للفلسطينين على منصة "تيك-توك"، عبر توجيه الجيل الناشئ الفلسطيني لإعداد مواد اعلامية ونشرها تعبر عن تطلعاتهم ومشاعرهم البريئة والعفوية، مع تربيتهم اعلاميا ليكونوا مؤثرين وفاعلين مستقبلا على باقي منصات التواصل الاجتماعي الاخرى مثل "فيسبوك" وتويتر".

 

إنجاز متقدم يستوجب الاهتمام

من ناحيته يرى مدير مركز صدى سوشال إياد الرفاعي أن الإنجاز الذي حققه النشطاء الفلسطينيون هو إنجاز جيد ومتقدم، مشيرا إلى انه تم إنتاج محتويات بصرية ومكتوبة لتدوين القضية الفلسطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في تحقيقه.

وللحفاظ على هذا الإنجاز والبناء عليه قال الرفاعي إنه يجب رفع مستوى الاهتمام رسميا بمنصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الذي ينتج للحفاظ على سردية الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي، وأضاف أنه يجب العمل في الوقت نفسه مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المعنية بحرية التعبير وحرية الاعلام.

وأضاف الرفاعي بأن الضغط على منصات التواصل الاجتماعي يعمل على إعطاء مساحة أكبر من الحرية في نشر المحتوى الفلسطيني، وأيضا للمستخدم الفلسطيني مثل بقية المستخدمين حول العالم.