عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 حزيران 2021

تدوير ركام المباني المدمرة في غزة.. مصدر للرزق ووسيلة للتغلب على الحصار

تزدهر عقب العدوان الاسرائيلي

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح - يقف العامل محمود العويني "٣٣ عاما"، قرب إحدى الآليات التي تعمل على إزالة ركام برج الشروق وسط مدينة غزة، منتظرا خروج بعض "أسياخ الحديد" المتراكمة تحت المبنى المدمر، من أجل إعادة تدويرها واستخدامها مرة أخرى في عمليات البناء بقطاع غزة.

وتعتبر عملية إعادة تدوير الخرسانة والحديد في قطاع غزة، أمرا شائعا، لأسباب مرتبطة بمنع الاحتلال ادخال الحديد والاسمنت بدعوى أنها سلع مزدوجة الاستخدام، إضافة إلى النقص الحاد في تلك المواد وارتفاع أسعارها والاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة للمباني والمنشآت الفلسطينية.

ويقول العويني لمراسل "الحياة الجديدة": نعيش ظروفا صعبة وقاسية، ونعمل طوال ساعات النهار لتوفير لقمة العيش لأطفالنا، ورغم أنني خريج جامعي، الا انني لا أجد عمل سوى تدوير بعض الحديد من أسفل العمارات المدمرة، لأحصل في نهاية اليوم على مبلغ زهيد لا يزيد عن ٣٠ شيقلا".

يحمل العويني معظم الوقت مطرقة ثقيلة لتدمير بعض الحجارة وإخراج أسياخ الحديد من تحت الركام، وأحيانا يعمل على ماكنة يدوية صغيرة لتقويم الحديد ومحاولة صفه في حزم متساوية ليتمكن المقاول من إعادة بيعه للراغبين في البناء.

ورغم صعوبة العمل ومردوده المادي الضعيف، الا أن العويني لا يفكر في تركه، كونه لا بديل لعائلته عن هذا العمل، إضافة الى ذلك فمن الواضح للعيان افتقاد كافة إجراءات السلامة والأمان في مكان العمل، وهو ما يعرض العويني وبقية زملاءه للخطر.

المقاول سعد الدين مرزوق "٥٥ عاما"، أكد لمراسل "الحياة الجديدة" أن الحصول على الركام يتم أحيانا من خلال مناقصات تفرضها الجهات الحاكمة بغزة، ليقوم المقاول بشراء ركام البناية مقابل مبلغ مالي، لتبدأ رحلة العمل في إعادة تدوير الركام للكسارات وتقويم الحديد لبيعه واستخدامه في البناء مرة أخرى.

وأشار مرزوق إلى أن العمل بواسطة المقاولين يتم بعد نهاية جولة التصعيد والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، لتشرع الجرافات الفلسطينية كعادتها في إزالة الركام والتخلص منه، مؤكدا أن فكرة إعادة التدوير برزت بشكل كبير عقب عدوان ٢٠١٤م وذلك بسبب الكم الكبير للمنازل المدمرة والنقص الحاد في المواد اللازمة للبناء.

ويشير مرزوق إلى أن سعر الطن الواحد من الركام المباع لشركات الطوب في غزة، ليس ثابتا ويتراوح بين ٧٠-٨٠ شيقلا مقارنة بالطن المستورد الذي يزيد عن ١٠٠ شيقل، مضيفا:" أما ثمن طن الحديد المعاد تدويره فيبلغ تقريبا ألف شيقل مقابل ثلاثة ألاف للمستورد".

ويقول المهندس كمال عودة إن إعادة استخدام الخرسانة هو طريقة جديدة لتقليل التكاليف المادية في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، مشددا على ضرورة فحص مقاومة وتأثير المواد المستخرجة عند التدوير لضمان الجودة.

وأشار عودة أن قوة الخرسانة المعاد تدويرها عادة تكون أقل بحوالي ١٥٪ مقارنة بالطازجة، ولكن هذا لا يعني افتقارها للقوة والمقاومة فيمكن الاعتماد عليها في عمليات البناء والانشاء، موضحا أن عملية التقوية تتم من خلال مزيج كمية أعلى من الاسمنت أو استخدام مواد مضافة لتقليل الحاجة الى الماء .

وحسب الجهات الرسمية في قطاع غزة، فقد قصف جيش الاحتلال أكثر من ٣٠٠ منشأة اقتصادية وصناعية وتجارية خلال العدوان، وألحق أضرارا بأكثر من ٦٠ مرفقا سياحيا، بينما تعرضت ١٤٤٧ وحدة سكنية للهدم الكلي، إلى جانب ١٣ ألفا أخرى تضررت بشكل جزئي وبدرجات متفاوتة.