عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 31 أيار 2021

وضاح عديلي يعانق الحرية بفرحة منقوصة

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- للحرية طعم لا يعرف حلو مذاقها إلا من ذاق مرارة العذاب في غياهب السجون والمعتقلات، 15 عاماً في عتمة الزنازين كفيلة أن يعشق الإنسان لحظات الحرية، ويعانق فيها الحياة من جديد بعد العيش المنكود في مقابر الأحياء.

 الأسير وضاح رزق عديلي والذي اعتقل بتاريخ 25/5/2006، تاركا وراءه طفلين (أركان و تامر) و زوجة حاملا، يخرج اليوم وهو يحمل بين جنباته وفي قسمات وجهه عذابات السجون، وتسيطرعليه الذكريات بحلوها ومرها، وهو الذي قضى عقدا ونصف العقد في سجون القهر والظلم الإسرائيلية.

بفرحة منقوصة استقبلت عائلة عديلي في بلدة بيتا جنوب نابلس ابنها وضاح قبل نحو أسبوع، فكيف تكتمل الفرحة وما زال ابنهم عياض يقبع في سجون الاحتلال، لتجسد هذه العائلة ما تمر به عائلات الأسرى من وجع غياب فلذات الأكباد في معتقلات الاحتلال.

أبو وضاح والد الأسير المحرر يحمل وجهه تجاعيد سنوات من الانتظار على أمل الإفراج عن أبنائه، لم يستطع التعبير عن مشاعره لـ"الحياة الجديدة" إلا بقوله "الحمد لله، فرحة لا توصف، إلا أنها لم تكتمل إلا بالإفراج عن ابني عياض وكافة الأسرى والأسيرات".

 

فرحة العناق الأول

وبمشاعر مختلطة بين فرحة اللقاء، وبين حزن عميق على سنوات من زهرة العمر انقضت في ظلمات السجون، ينتظر الأبناء لحظة اللقاء والعناق، وقد بدا عليهم الخوف والارتباك، كيف لا وقد غيب الاحتلال عنهم والدهم طيلة سنوات طفولتهم.

تخفق قلوبهم حبا وخوفا، وكان اللقاء الذي لا يوصف، لقاء الروح بالجسد، لقاء الأب بأبنائه، يحتضن المحرر وضاح ابنته أركان (18 عاما) وابنه تامر(17عاما)، وبحرارة وفرح وشغف يحتضن ابنه الأصغر آدم، عمره بعمر سنوات اعتقاله، إنه العناق الأول، كان مشهدا في غاية الإنسانية، لحظات الاشتياق تمتزج بلحظات اللقاء، فاضت دموع الجميع، دموع فرح مع ابتسامة أمل وحياة، لا تخلو منها تعابير الحرمان الطويل والقاسي.

يقول المحرر عديلي لـ"الحياة الجديدة"، "اليوم أضم ابني آدم لأول مرة أحضنه وأعانقه وأقضي ليلتي الأولى معه، لقد تركته جنينا في أحشاء أمه، واليوم أصبح شاباً يافعاً بعمر سنوات اعتقالي ، تمنيت خلالها أن أكون بجانب أبنائي، إلا أن حكم الاحتلال قاسٍ وعنصريته فاقت كل إجرام، فهناك الكثير من الأسرى أمثالي يتمنون عناق أبنائهم وأحفادهم، فقصص السجون مليئة بالتراجيديا المحزنة التي لا تقدر الجبال على حملها".

تجدر الإشارة هنا إلى أن عائلة عديلي لها تاريخ نضالي يشهد له، فقبل سنوات اجتمع الأشقاء الثلاثة ووالدهم في سجن واحد، قبل أن يفرج عن شقيقهم أيمن بعد انتهاء محكوميته البالغة 10 سنوات، و بخروج نجلها وضاح، ستبقى تفتقد ابنها الأسير عياض الذي يقضي حكماً مدته 18 سنة منذ العام 2004.