مركز حقوقي يحذر من كارثة في ظل استمرار العدوان على غزة
طالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - حذر مركز حقوقي من انهيار الخدمات الصحية في قطاع غزة، في ظل الحصار المشدد واستمرار العدوان الإسرائيلي لليوم العاشر على التوالي واستهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية المؤسسات الطبية ومحيطها ما يمس بسلامة طواقمها، مستنكراً في الوقت ذاته استمرار العدوان واستمرار عجز المجتمع الدولي عن حماية المرضى والمؤسسات والمرافق والطواقم الطبية، وإلزام دولة الاحتلال بوقف العدوان واحترام الحماية التي يوفرها القانون الدولي للمرضى والجرحى والطواقم الطبية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الإنسانية والإغاثية للسكان المدنيين.
وطالب مركز الميزان لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة من شأنها وقف العدوان المتواصل على قطاع غزة، والضغط على سلطات الاحتلال لاحترام وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي الإنساني، وإنهاء الحصار الذي يشكل جريمة حرب واضحة ومستمرة، وتفعيل أدوات المحاسبة وملاحقة كل من يشتبه في ارتكابه جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.
وأشار المركز إلى أن العدوان الإسرائيلي في يومه العاشر على التوالي، أدى لسقوط 227 مواطنا ضحية جراء القصف المتعمد لمنازل المدنيين، و1620 جريحاً، وتتعمد استهداف محيط المنشآت الطبية والمرافق الحيوية التي لا غنى عنها لحياة السكان، لتدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية. ووفق مركز الميزان لحقوق الإنسان، فإن قوات الاحتلال تتعمد تدمير شبكات الطرق العامة لتعيق حركة عربات النقل والإسعاف، وتدمير شبكات توصيل المياه والكهرباء باستخدام قذائف صاروخية فائقة التدمير لتلحق ضرراً بالغاً في محيط المكان المستهدف، فيما تواصل إغلاق معبر بيت حانون وتحرم المرضى من السفر لتلقي العلاج في مشافي القدس والضفة الغربية، وإغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع دخول إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية، والسولار اللازم لتشغيل محطة التوليد. وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال حظرت منذ بداية العدوان الحركة من وإلى قطاع غزة، بعد إغلاقها معبر بيت حانون بشكل كامل أمام حركة المسافرين والحالات الإنسانية والطارئة، ورفضه إدخال قافلة أدوية ومعدات طبية أرسلتها الحكومة إلى قطاع غزة، وباءت الجهود في محاولة إدخالها مساء يوم أمس الثلاثاء بالفشل، في ظل مساع من مؤسسات أممية ودولية لإدخالها اليوم.
ويترافق سقوط مئات الضحايا من المدنيين بين جرحى وقتلى مع استمرار سياسة الإغلاق والحصار المشدد المفروض على قطاع غزة منذ (14) عاماً، الذي أفضى إلى تدهور كبير في الإمكانيات الصحية، واستمرار العجز في الأدوية اللازمة لغرف الطوارئ والعمليات، والرعاية الصحية، والصحة النفسية، والأعصاب، والأشعة والأصناف التشخيصية.
إذ تشير التقارير الصادرة عن الإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة أنّ الأصناف الصفرية من قائمة أصناف الأدوية المتداولة سجلت نسبة العجز في الأدوية إلى (45%)، وبخصوص المهمات الطبية المتداولة فقد سجلت نسبة العجز في المهمات الطبية (33%) من أصنافها، وارتفع العجز إلى (56%) من لوازم المختبرات وبنوك الدم، وتوقف فحوصات كورونا بسبب الضرر الذي لحق بعيادة الرمال الصحية.
هذا بالإضافة إلى أنّ الإغلاق يحرم القطاع الصحي من التطوير والمساندة والدعم المقدم من المؤسسات والشخصيات، حيث يحول الإغلاق دون وصول المتطوعين من الكوادر الطبية المتخصصة للقطاع، وإرسال الأدوية والعقاقير الطبية الضرورية واللازمة للجرحى والمرضى في قطاع غزة، في ظل النقص القائم في الكوادر والامكانيات الطبية المتاحة والتخصصية. وتؤكد المعلومات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، على ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات واضحة ضد المرافق الطبية وألحقت أضراراً في محتوياتها خلال الهجمات، فقد تعرضت (22) مؤسسة صحية في أنحاء مختلفة من قطاع غزة لأضرار كبيرة، وأصيب عدد من العاملين في المجال الصحي، ودمرت مفترقات طرق رئيسة تمثل مسلكاً أسهل وأسرع لسيارات الإسعاف في الوصول إلى المستشفيات، الأمر الذي يعوّق حركة الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف في عملية إخلاء الجرحى، كما اضطرت وزارة الصحة تحت وطأة القصف إلى وقف خدمات حيوية ومهمة.
وفي تعمد لتعظيم تدهور الأوضاع الإنسانية هاجمت قوات الاحتلال بناية سكنية تقابل مبنى وزارة الصحة وعيادة الرمال وسط مدينة غزة، مساء الاثنين الماضي، باستخدام صواريخ ذات قدرة تدميرية هائلة، تسببت في إلحاق خسائر كبيرة في مقر الوزارة، ما اضطرها إلى وقف العمل في المختبر المركزي المخصص لإجراء فحوصات (P.C.R) للعينات المأخوذة من المشتبه بإصابتهم بفايروس كورونا، وإصابة الطبيب: ماجد صالحة، بينما كان يقوم بواجبه الإنساني.
وتسببت في تعطيل قدرة الطواقم على تقديم خدمات الاستشارات الطبية للمواطنين خلال جائحة كورونا وتوقف المختبر المركزي الذي يجري فحوصات كورونا.
وأشار المركز إلى أن توقف المختبر المركزي وتوقف فحوصات فايروس كورونا ينذر بكارثة حقيقية على الأوضاع الصحية، ويحول دون قدرة الجهات الصحية على كشف حصيلة الإصابات الجديدة بفايروس كورونا وتوزيعها الجغرافي لاسيما في أوساط المهجرين قسرياً، الذين لجأوا لمدارس وكالة الغوث الدولية ليحتموا من ويلات القصف المدمر الذي طال منازلهم ومناطقهم السكنية، وعليه يستحيل تنفيذ البرتوكول الخاص بالتباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات الاحترازية في ظل هذه الأوضاع. وفي سياق متصل تسبب العدوان في حرمان الكثير من المواطنين من التوجه للمراكز الطبية والحصول على التطعيمات المضادة لفايروس كورونا، فيما تعطلت قدرة طواقم الاستجابة السريعة على أخذ العينات من داخل المجتمع بسبب الهجمات العشوائية وعدم توفر حماية لهذه الطواقم.
وتواجه المرافق الصحية في قطاع غزة صعوبة بالغة في تقديم خدماتها الأساسية في ظل العدوان، بعد تفاقم أزمة التيار الكهربائي وزيادة نسبة العجز في الطاقة الكهربائية، والذي ارتفع إلى (76%)، ما انعكس سلبياً على حياة المرضى في المساكن، وضاعف من الضغط على وزارة الصحة التي تضر لتشغيل المولدات الكهربائية لساعات طويلة والتي تستنزف كميات كبيرة من الوقود غير المتوفر والمحظور دخوله إلى قطاع غزة، وهو ما يعرض الأجهزة الطبية للتلف والتوقف التام. وتأتي الخشية من تنفيذ قوات الاحتلال تهديدها بفصل الكهرباء عن القطاع بشكل كامل، بعد تهديد أعضاء في حكومة الاحتلال الإسرائيلية بذلك، وتصريحاتهم بأن الخطوة المقبلة لعقاب سكان القطاع ستتضمن قطع التيار الكهربائي.
مواضيع ذات صلة
خوري ووكيل عام البطريركية اللاتينية في القدس يبحثان ملفات متعلقة بالأوقاف الكنسية
رئيس وزراء إسبانيا: لفلسطين حق الوجود مثل إسرائيل
سفارتنا لدى البرتغال تشارك في فعالية بجامعة بورتو لتعزيز التعاون التعليمي والبحثي
خمس إصابات غالبيتهم من الأطفال شمال قطاع غزة
تشييع جثمان الشهيد الطفل يوسف كعابنة إلى مثواه الأخير
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا