عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 نيسان 2021

يو اس ايد تحاور مؤسسات فلسطينية مختلفة دون تنسيق مع الحكومة

خلال لقاء الطاولة المستديرة حول استئناف المساعدات الأميركية في معهد "ماس"

200 مليون دولار من المساعدات الأميركية لا تزال رهنا بموافقة الكونغرس

رام الله– الحياة الجديدة–أعلنت الإدارة الأميركية الجديدة مؤخرا أنها ستستأنف تقديم مساعدات مالية لفلسطين تتجاوز الـ200 مليون دولار، ووتشمل حزمة الدعم التي لا تزال رهن بموافقة الكونجرس، 75 مليون دولار لمساعدة الاقتصاد والتنمية، و10 مليون دولار لبرامج بناء السلام من خلال وكالة USAID، و150 مليون دولار للأونروا. وستستأنف الولايات المتحدة أيضا تمويل برامج المساعدات الأمنية الوطنية الفلسطينية، وستقدم 15 مليون دولار للاستجابة لتداعيات كوفيد-19 وانعدام الأمن الغذائي في فلسطين.

 وفي ضوء هذه المعطيات عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" لقاء طاولة مستديرة بعنوان "نحو صفقة جديدة" من المساعدات الأمريكية لفلسطين وجاهيا في مقره وعبر الزووم بمشاركة ذوي الاختصاص والخبرة من القطاعين العام والخاص. شارك في التعقيب على الموضوع كل من مستشار رئيس الوزراء د. اسطيفان سلامة ، ورئيس مجلس الإدارة البنك الإسلامي الفلسطيني ماهر المصري، رئيس مجلس ادارة ومدير عام مجموعة شركات سنقرط العالمية ومازن سنقرط، ورئيسة مجلس إدارة الجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال (أصالة) رجاء الرنتيسي. 

وقال مدير عام "ماس" رجا الخالدي، ان موضوع الجلسة يناقش آفاق المساعدات الأمريكية الجديدة لفلسطين، على ضوء تجربة ما قبل العام 2018، وتأثيراتها المحتملة، والقيود السياسية المختلفة المفروضة على المستفيدين من المساعدات، ومجموعة جديدة مقترحة من المبادئ والوسائل المطبقة على المساعدات الأمريكية. وأوضح الخالدي أن معهد ماس أعد ورقة تقترح بعض التدخلات المفيدة التي تركز على الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية العاجلة لكوفيد-19 وأولويات التعافي التي تتماشى مع التوجهات المعتادة لمساعدات وكالة USAID.

 

ورقة حقائق

وفي تقديمها للورقة الخلفية حول الموضوع، وضحت شمس هنية أن المساعدات الأمريكية في الفترة (2001-2018) تركزت دوما وبشكل أساسي في ثلاث مجالات: دعم لوكالة الأونروا، والمساعدات الإنسانية والتنموية الثنائية عبر وكالة USAID، والبرامج السياساتية الخارجية والأمنية من خلال عدد من الهيئات الحكومية وخاصة وزارة الخارجية. أما فيما يخص استئناف المساعدات الأمريكية في عهد إدارة بايدن وشروط الامتثال، أشارت هنية إلى أن إدارة بايدن أعلنت مؤخرا أنها ستستأنف تقديم مساعدات مالية لفلسطين تتجاوز الـ200 مليون دولار. وتشمل حزمة الدعم التي لا تزال رهن بموافقة الكونجرس، 75 مليون دولار لمساعدة الاقتصاد والتنمية، و10 مليون دولار لبرامج بناء السلام من خلال وكالة USAID، و150 مليون دولار للأونروا. وستستأنف الولايات المتحدة أيضا تمويل برامج المساعدات الأمنية الوطنية الفلسطينية، وستقدم 15 مليون دولار للاستجابة لتداعيات كوفيد-19 وانعدام الأمن الغذائي في فلسطين. وللمرة الأولى في تاريخها، أضيف لمصادر التمويل التقليدية للولايات المتحدة الثنائية والمتعددة الأطراف- مثل برامج انتشار التسلح ومكافحة الإرهاب ونزع الألغام (NADR)" والضبط الدولي للمخدرات وفرض القانون (INCLE)" لدعم العناصر الأمنية وصندوق الدعم الاقتصادي (ESF) صندوق الشراكة من أجل السلام في الشرق الأوسط (ALLMEP).  يتطلب ذلك تمويل بقيمة 50 مليون دولار سنويا لمدة خمس سنوات لمشاريع بناء السلام الفلسطينية-الإسرائيلية (بما يشمل فلسطيني 48)، وتمويل لتنمية اقتصاد القطاع الخاص الفلسطيني، على أن يدار أغلبها من خلال مؤسسة تمويل التنمية.

وتركز ورقة "ماس" على بعض مجالات التدخل بشكل محدد في المناطق الأكثر تضررا من الجائحة، وقد أظهرت ذلك البحوث التي أعدها المعهد خلال العام منها: المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاعات الصناعية والسياحية، وفئة الشباب والنساء، والحماية الاجتماعية للفئات المهمشة، والوصول إلى الخدمات الأساسية، والحوكمة، وقطاع غزة.

أكد مازن سنقرط في مداخلته على حاجة فلسطين إلى المساعدات الأمريكية، لكن بدون شروط قاسية تمس كرامة الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن قانون (Taylor Force) الذي تم إقراره خلال الولاية السابقة (فترة ترمب)، الذي ينص على قطع المساعدات الأمريكية عن الحكومة الفلسطينية في حال استمرارها بدفع رواتب الأسرى والشهداء، هو قانون مجحف وظالم بحق دولة فلسطين، ويحتاج إلى وقت طويل لتغييره وهو يشكل حجرة عثرة في مستقبل العلاقة الأمريكية الفلسطينية.

 

سلامة: القوانين الأمريكية تقيد وتكبل المساعدات

أكد مستشار رئيس الوزراء الدكتور إسطفان سلامة في مداخلته أن الدعم الأمريكي لفلسطين كان الأكبر حجماً (حيث وصل إلى مليار و159 مليون دولار في السنة المالية الأمريكية 2009-2010 وحدها)، واليوم تعتبر المانيا أكبر مانح لفلسطين، ما يعكس تأثير الكثير من القوانين الأمريكية المجحفة اتجاه فلسطين، ومنها قانون محاربة "الإرهاب" المنصوص عليه عام 1987 والذي اعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية منذ ذلك الحين الأمر الذي يعيق وصول المساعدات لفلسطين وما زال.

فيما يتعلق بالإدارة الأمريكية الجديدة يضيف الدكتور سلامة، أن الحكومة الفلسطينية تنظر إلى الخطوات التي تم الاعلان عنها من قبل هذه الإدارة بشكل إيجابي على الرغم من أن المساعدات المقدمة منها حتى الآن متواضعة مقارنة بالدعم التقليدي السابق لفلسطين، إلا أنها ضرورية ومهمة سياسياً في هذا الوقت. يخص بذكر المساعدات المقدمة للأونروا والتي ترسل برسالة واضحة تتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينية، إضافة إلى المشاريع التنموية والاقتصادية.

بالنسبة لأولويات الحكومة للعام 2021 على ضوء إمكانية استئناف الدعم الأمريكي فيتوقع أنها سيكون لتنفيذ مشاريع جاهزة (منذ ما قبل عهد ترامب) من أجل كسب الوقت، تخصص حتى حلول شهر سبتمبر أي مع بداية السنة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وستنفذ في القدس، والضفة الغربية وقطاع غزة. يرى سلامة أن دعم مستشفيات القدس هام جداً إضافة إلى دعم قطاعات البنية التحتية كالطاقة والمياه والصرف الصحي ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة خاصة قطاع السياحة، إضافة إلى دعم برامج التشغيل للنساء والشباب. كما ترى الحكومة الفلسطينية أهمية توجيه الدعم الأمريكي إلى مشاريع استراتيجية/ سياسية كمشاريع البنية التحتية الكبيرة، مشاريع الطاقة، المياه، الطرق، والصرف الصحي. وكذلك العمل بشكل أساسي في مناطق (ج) إضافة إلى قطاع  الزراعة، والسياحة. أخيراً أشار سلامة إلى "أن موضوع المساعدات مهم ولكنه ليس الأصل، فالموضوع السياسي وإيجاد عملية سياسية حقيقية على أسس واضحة تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس" هو الموضوع الأهم بالنسبة لنا. كما يوصي بأن يتم اعتبار موضوع تغيير القوانين الأمريكية المجحفة اتجاه فلسطين موضوع أساسي لأنه يقيد ويكبل عملية الحصول على المساعدات بالأخص قانون "مكافحة الإرهاب" وأن يتم الاستفادة من الحملات الشعبية في الولايات المتحدة الأمريكية والمناصرة من فئات ديموغرافية جديدة والعمل مع الشركاء المختلفين لتحقيق ذلك.

 

الرنتيسي: USAID بدأت بالحوار مع مؤسسات فلسطينية مختلفة

شددت رجاء الرنتيسي في مداخلتها على التمسك بالمساعدات الامريكية المقدمة الى الاونروا والتي تمثل رمزية للشعب الفلسطيني كونها تستهدف اللاجئين، اما المساعدات الامريكية الأخرى فهي عرضة للحوار والنقاش حول اوليتها واهميتها، ونوهت الرنتيسي ان المساعدات الامريكية يجب ان لا تكون مشروطة باي شروط سياسة وان تقدم دائما للشعب الفلسطيني بغض النظر عن الإدارة الأمريكية التي بيدها زمام الحكم. وتطرقت الرنتيسي الى القانون الذي يصنف اعمال المقاومة الفلسطينية بانها اعمال إرهابية وتحرض على العنف، وعلى أثر هذا اتخذ قرار بوقف الأموال الامريكية الى الشعب الفلسطيني كون جزء منها سيقدم لأسر الاسرى والشهداء وطالبت بضرورة توقف العمل بهذا القرار، وأشارت أيضا ان المساعدات الأوروبية بدأت تأخذ هذا المنحنى من الدعم المشروط ونوهت الى خطورة تبعات ذلك. وبخصوص عودة المساعدات الامريكية للشعب الفلسطيني اشارت الرنتيسي الى ان مؤسسة (USAID) بدأت بالحوار مع مؤسسات فلسطينية مختلفة دون العودة الى مرجعية محددة ودون أي تنسيق مع الحكومة الفلسطينية.