عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 آذار 2021

اقتصاد مصائب قوم

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في مدينة الخليل، وعلى منصة كبيرة لعرض الإعلانات في دوار ابن رشد وسط المدينة، تروج شركة محاماة إسرائيلية، لنفسها، لرفع ما يسمى المنع الأمني عن المواطنين، وتقدم بادرة مجانية، وهي إمكانية الفحص إذا كان يمكن رفع المنع الأمني عن المواطن أم لا؟.

تضرب هذه الشركة على عصب حساس في المجتمع الفلسطيني، حيث تشير التقديرات، إلى أن الممنوعين أمنيا من المحافظات الشمالية فقط يزيد عن 300 ألف مواطن، كثيرون منهم لا يعرفون لماذا يخضعون للمنع الأمني أصلاً؟ وما هي طبيعة هذا المنع؟

يتنوع المنع الأمني، من منع السفر، إلى منع دخول القدس، إلى منع زيارة الأسرى. في الظروف العادية لا يسمح بزيارة الأسرى إلا للأقارب من الدرجة الأولى، ولكن المنع الأمني يشمل عادة أكثر من فرد في العائلة.

يقول والد أحد الأسرى الممنوعين أمنيا، "إن سلطات الاحتلال تسمح له كل ستة أشهر أو أكثر بزيارة نجله، وهذا طبعا قبل جائحة الكورونا، وتكتب على تصريح الزيارة، بأنه يسمح له بزيارة ابنه: "رغم المنع الأمني"".

يتساءل الوالد: "إذا كنت ممنوعا من التحرك لأسباب قد تشكل خطرا على الاحتلال، فلماذا يسمح لي بالزيارة كل عدة أشهر؟ فالخطر يفترض ألا يزول".

يعتقد هذا الوالد، بأن المسألة ليست لها علاقة بالأمن، وإنما بالتضييق على أهالي الأسرى.

في مثل هذا النوع من التضييقات، بحجة المنع الأمني، ينشط آخرون من مواطني دولة الاحتلال، لاقتناص فرص استثمارية، كما حالة المحامين الذين يقدمون خدمة رفع المنع الأمني مقابل أموال باهظة.

وتنشط بعض شركات المحاماة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيسبوك " للترويج لعملها، ونشر صور أشخاص رفعت المنع الأمني عنهم.

وتروج مكاتب أخرى لتقديم خدمة أخرى، مثل استصدار التصاريح للمواطنين، للدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948، مع "تسهيلات" الدفع بعد استصدار التصاريح، أو رفع المنع الأمني.

يوافق المحامي مهند كراجة، على وجود شبهات استغلال في مثل هذه المواضيع، وقال لـ "الحياة الجديدة": "عندما يدفع العامل مبلغا معينا ولا يدري إذا كان هناك عمل فعلا من قبل المحامي أم لا لإزالة المنع الأمني، فإن هذا مؤشر مقلق".

يضيف: "ما يحدث فيه مساس بحرية العمل والحركة".

 

تصاريح.. تصاريح

يعاني كثيرون من العمال في الورش الإسرائيلية، مما يسمونهم مافيات التصاريح، الذين يتقاضون مبالغ مالية، عن كل تصريح لعامل، مستغلين حاجة العمال الاقتصادية.

التقت "الحياة الجديدة" مع عدد من العمال الذين يعملون في سوق العمل الإسرائيلي الأسود ، الذين شرحوا ما يعرفونه عن كيفية عمل مافيا التصاريح.

يستصدر المقاولون أو الشركات الإسرائيلية عددا وافرا من تصاريح العمل، تزيد عن حاجاتهم، والباقي يتم بيع التصريح منها بمبلغ معين.

يقول العامل محمد سامي: "تسعيرة التصريح الآن في حدود 2600 شيقل، والتصريح محدد بنحو ستة أشهر، ولكن العامل يكون دائما تحت مقصلة مالك التصاريح".

قد يبدو الأمر غريبا للوهلة الأولى، مع العلم أن الحصول على تصريح معين، يستلزمه موافقات أمنية من مخابرات الاحتلال وأجهزته الأخرى، ولكن لدى سامي تفسير. يقول: "ليس لدينا أي شك، أن هناك تعاونا بين مقاولي التصاريح ومتنفذين في إدارات الاحتلال. "نشم رائحة عفنة".

ولكن "الرائحة العفنة" والفساد، طالما يتعلق بمواطنين تحت احتلال، فإن أجهزة حكومة الاحتلال لا تتحرك للتحقيق، ومحاسبة المسؤولين عنه.

يقول سامي: "لم نسمع أن مسؤولاً في الإدارة المدنية، أو غيرها، خضع للتحقيق والمساءلة، بسبب مافيا التصاريح. من حق أي عامل الحصول على تصريح دون واسطة هذه المافيا".

والأمر، فيما يتعلق بتصاريح الدخول إلى داخل الأخضر، أكثر تعقيدا، فهناك أنواع تصاريح مختلفة، حسب تصنيفات الاحتلال، فمنها ما هو تجاري، أو زراعي، أو لاحتياجات خاصة، أو تصاريح خاصة للدخول للعمل في المستوطنات.

الخبير الاقتصادي وجيه الشيخ، يرى أنه يجب منع عمل من يسميهم سماسرة التصاريح، فالأمر ينطوي على استغلال واضح للعمال، ويقول: "لو سألنا أي عامل، لسمعنا معاناة لا يمكن تحملها بسبب تحكم سماسرة التصاريح".

يوافق الشيخ، على ربط هذا النوع من النشاط الاقتصادي الطفيلي، بالحالة الاستعمارية جزئيا، ويفضل تسميته: "اقتصاد مصائب قوم"، معتبرا أن سبب الاستغلال غياب أي نوع من الحماية.

يقول: "خلال فترة الجائحة، التي ما زلنا نعيشها، فقد آلاف العمال والموظفين، مصادر دخلهم، فيضطر الواحد منهم للبحث عن أي فرصة عمل، ما يجعل فرصة الاستغلال، مواتية دائما".