عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آذار 2021

أربع خريجات يحاصرن الملل والبطالة بصناعة الحلوى والمعجنات

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-  اجتمعن في مكان واحد، يحملن هماً وأملاً في مستقبل أفضل، أربع خريجات من جامعات وتخصصات مختلفة، قررن تحدي الواقع الصعب في قطاع غزة، والانشغال في صناعة أطباق الكيك والمعجنات، لعلهن يجدن في ذلك طريقا تساعدهن في عبور الظروف المأساوية، حتى يفتح القدر أبوابه لهن ويجدن عملا يتناسب مع تعليمهن الأكاديمي.

ريهام سليم أبو ميري "٢٤ عاما"، تخرجت قبل سنوات من إحدى جامعات قطاع غزة، تخصص المساعد القانوني، وبسبب الظروف المتفاقمة التي يعيشها أبناء القطاع من انتشار البطالة والفقر، لم تجد أبو ميري عملا ضمن مجال تخصصها، فقررت اللجوء برفقة ثلاثة من صديقاتها للعمل في صناعة المعجنات والحلويات.

تقول أبو ميري لمراسل "الحياة الجديدة" إن ارتفاع نسبة البطالة وعدم وجود عمل يتوافق مع تخصصاتنا، دفعنا للبحث عن عمل ضمن مشاريع مختلفة، وقررت برفقة صديقاتي كسر الصورة النمطية والعمل في احد المطابخ التجارية بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في صناعة الحلوى والمعجنات".

وتتنوع تخصصات الفتيات الأربع العاملات في المطبخ، بين اللغة الإنجليزية وهندسة البرمجيات والعلاقات العامة والتسويق، وجميعهن لم يجدن مساحة للعمل ضمن تخصصاتهن فلجأن إلى العمل الحر، ولكنهن ما زلن متمسكات بحلم العمل ضمن التخصصات التي تخرجن منها.

وتوضح أبو ميري إلى أن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي يثير مصاعب كبيرة لهن خلال العمل، فأحيانا تتلف الكثير من المنتجات مثل الكيك أو المعجنات خلال عملية الطهي وانقطاع الكهرباء، مؤكدة أن ثماني ساعات وهي فترة وصل الكهرباء ليست كافية لإنهاء عملهن.

وتحدثت أبو ميري عن تحديات مرتبطة بنظرة المجتمع، وكون العمل في أفران المطابخ مقتصر على الرجال فقط، مؤكدة أن كسر هذه النظرة التقليدية كان تحدي كبير نجحن فيه، معبرة عن أملها في استمرار نجاح المشروع للنهوض بواقع أسرهن وعائلاتهن.
 
وتؤكد أبو ميري وجود إقبال كبير على المنتجات اللاتي يصنعهن داخل المطبخ، مشددة على أهمية النظافة والجودة العالية في المواد الخام المستخدمة بعملية صناعة المأكولات. وتتعلق أبو ميري بأمل إجراء الانتخابات وأن تأتي بحالة تغيير كبيرة تنتشل الكثيرين من شبح البطالة والفقر.

الشابة لينا تمراز وهي خريجة تخصص هندسة برمجيات، تخبر "الحياة الجديدة" أنها عملت في السابق مع إحدى صديقاتها عبر التسويق الالكتروني لبعض المأكولات والحلويات، مشيرة إلى أن الزواج أرغم صديقتها على ترك المشروع، لتقرر هي إكماله والاستمرار فيه.

وتوضح تمراز أن عدم قدرتها على إيجاد فرصة عمل ضمن تخصصها، دفعها للعمل برفقة صديقاتها في المطبخ التجاري، لصناعة الحلويات والمعجنات، مؤكدة خبرتها أيضا في صناعة المأكولات الفلسطينية الشعبية والتقليدية.

وتشير إلى تشجيع عائلتها لها بهدف تطوير مهاراتها وموهبتها في صناعة المأكولات بكافة أنواعها، معبرة في نفس الوقت عن استياء بالغ من انقطاع التيار الكهربائي الذي يفسد عليها دائما عملها وجودة المأكولات المصنوعة داخل أفران الكهرباء.

وتعمل تمراز ما يقارب الثماني ساعات يوميا، برفقة زميلاتها، وتحاول أحيانا مساعدتهن في صناعة أطباق جديدة وذات جودة عالية، وتعتبر كباقي الخريجين في قطاع غزة الذين يحذوهم الأمل في التغيير والاتجاه نحو الأفضل خلال الفترة المقبلة.

ويعيش قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة، مع بلوغ البطالة نسبة ٥٠٪ بمعدل ربع مليون عاطل عن العمل وهو ما يمثل نصف القوى العاملة، فيما تعتبر فئة الشباب الأكثر تضررا بنسبة بلغت 72٪، ووصلت معدلات الفقر إلى 53٪ وهناك تخوفات من تخطيها لحاجز الـ64٪ مع تراكم أضرار جائحة "كورونا".

وتشير الاحصائيات الرسمية إلى أن انعدام الأمن الغذائي بنسبة وصلت إلى 68٪، فيما طالت الآثار الكارثية كافة الأنشطة الاقتصادية وعلى رأسها القطاع السياحي الذي شهد نسبة تعطل بلغت 95٪، وبما يشمله هذا القطاع من شركات وفنادق ومكاتب حج وعمرة ومطاعم وغيرها".