الحد الأدنى للأجور.. إصرار حكومي على التنفيذ
أبو جيش: القرار إلزامي بدءاً من العام المقبل وجاء كحل وسط بين أصحاب العمل والعمال

* النقابات ترحب والقطاع الخاص يرفض ويطالب بحزمة سياسات..وتخوفات من تسريح عمال
* تشكيل لجنة ثلاثية لتحديد القطاعات الضعيفة وتمكينها من الالتزام بالقرار
رام الله – الحياة الجديدة– إبراهيم ابو كامش- اكد القطاع الخاص رفضه مقترح وزارة العمل، رفع الحد الادنى للاجور 500 شيقل ليصبح 1950 شيقلا، نظرا للظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد بشكل عام ومنشآت ومؤسسات القطاع الخاص الانتاجية والخدماتية عموما وتأثر قدراته التشغيلية والانتاجية والتسويقة بتداعيات جائحة كورونا.
ومع اقرار القطاع الخاص بحقوق العمال في الأجر اللازم للعيش الكريم، لكنه ابدى استعداده لتطبيق القرار في حال اقدمت الحكومة على دعم المؤسسات والمنشآت الضعيفة بتقديمها الاعفاءات الضريبية والجمركية وتخفيض رسوم تراخيصها بما يمكنها من التطبيق.
بينما رحب العمال ونقاباتهم بالمقترح بالرغم من انتقاداتهم لعدم ملامسته حد الفقر المدقع "1970" شيقلا وان كان اقترب منه، وحد الفقر الوطني "2450" شيقلا، لكنهم يرونه افضل من قيمة الحد الادنى للأجر 1450 شيقلا المعمول به منذ عام 2012، الذي التزم بتطبيقه 70% فقط من اصحاب العمل.
وبين رفض القطاع الخاص وقبول العمال للمقترح، ابدت النقابات العمالية تشككها في قدرة الوزارة على تطبيقه، خصوصا انها فشلت في تطبيق الحد الادنى الاقل قيمته بنسبة 100% على المشغلين، الامر الذي دفعهم لمطالبة الوزارة بتشديد رقابتها على اصحاب العمل، وفرض اجراءات عقابية رادعة لكل من يخالف القرار في حال تم اعتماده رسميا، محذرين من الالتفاف عليه عن طريق تسريح اعداد كبيرة من العمال بحجة تمكينهم من تطبيق القرار على العمال المتبقين على رأس اعمالهم.
حل وسط
يقر وزير العمل د. نصري ابو جيش، في مقابلة خاصة مع "الحياة الجديدة" ان الحد الادنى المقترح من الوزارة جاء كحل وسط بين (اصحاب العمل، والعمال) وقال: "اتفقنا جميعنا على ضرورة رفعه بعد نقاش مستفيض، وبعد 9 سنوات من تطبيق الحد الادنى الأول الذي لم يعد كافيا لسد الاحتاجيات الأساسية للعمال غير المهرة" لافتا الى انه اقل من قيمة حد للفقر المدقع 1970 شيقلا والفقر الوطني 2450 شيقلا الذي تطالب به النقابات العمالية ورفضه اصحاب العمل، لذا اقترحنا 1950 شيقلا كنقطة تلاقٍ بين طرفي الانتاج، بالرغم من قناعتنا بعدم كفايته لسد احتياجات اسرة العامل غير الماهر، ولكنهيعتبر بداية جيدة يمكن البناء عليها لاحقا".
واشار ابو جيش الى انه تمت مخاطبة النقابات العمالية واصحاب العمل ممثلة بالغرف التجارية والمجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، للاتفاق النهائي على القيمة المقترحة من الوزارة (1950) شيقلا الذي جاء حصيلة حوارات طويلة مع طرفي الانتاج، لان العمال يريدون اكثر واصحاب العمل يريدون أقل بناء على وجود قطاعات ضعيفة لا تقدر على الايفاء بهذا الالتزام.
وتابع الوزير ابو جيش: "يعالج الاقتراح تشكيل لجنة مشتركة لتدارس اوضاع وتحديد القطاعات الضعيفة كرياض الاطفال، ووضع آلية لمعالجة اوضاعها بما يمكنها من تطبيق الحد الادنى المقترح للاجور".
القرار ملزم ابتداء من مطلع العام القادم
وشدد وزير العمل، على الزامية تنفيذ القرار، وقال: "هو ملزم للقطاع الخاص والمنشآت وكافة اطراف الانتاج وسيبدأ سريانه في بداية عام 2022، وستشدد الوزارة رقابتها لتنفيذالقرار المرتبط بجدول غلاء المعيشة السنوي وفق ما يحددهالجهاز المركزي للاحصاء".
واقر وزير العمل، ان نسبة تطبيق الحد الادنى المعمول به لم تتجاوز 89% في الضفة الغربية وكان يأمل ان يتم الالتزام به بنسبة 100% من كافة القطاعات الانتاجية والخدماتية في عام 2020، الا ان الجائحة حالت دون ذلك على حد قوله.
تشديد الرقابة والتفتيش ومعاقبة غير الملتزمين
اما حول آلية تطبيق المقترح الجديد، فان د. ابو جيش يقول: "سنقوم بالآليات التي يسمح لنا بها قانون العمل لتطبيقه في عام 2021، عبر تشديد الرقابة والتفتيش، وايا كان ثبت عدم التزامه وتطبيقه سنتخذ اجراءات عقابية رادعة كاغلاق المنشآت، وتحويل المخالفين للقضاء والمحاكم النظامية".
وأشار وزير العمل إلى ان عام 2019 شهد اجراءات عقابية باغلاق 50 منشأة ومؤسسة وتحويل المخالفين من اصحابها الى القضاء، الامر الذي ادى الى رفع نسبة الالتزام بالحد الادنى للاجور من 70% الى 89%.
سعد: المشكلة في عدم التزام القطاع الخاص
ويتفق الامين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، مع الوزير حول التوصل للحل الوسطي برفع الحد الأدنى للاجور، لكنه يرى ان المشكلة الأساسية ليست في تحديد قيمته وانما في عدم التزام القطاع الخاص به.
لذا طالب سعد، اصحاب العمل بالاعلان رسميا وصريحا وعبر وسائل الاعلام عن موافقتهم والتزامهم بالحد الأدنى للاجور، كما طالب وزارة العمل باعداد لائحة جزاءات وعقوبات رادعة ضد المخالفين حتى لو ادى الى اغلاق منشآت لمن يرفض التطبيق، لا سيما ان قيمة القرار هي اقل بكثير من قيمة خط الفقر الوطني 2450 شيقلا وحتى اقل من خط الفقر المدقع 1970 شيقلا، في الوقت الذي دعا فيه الحكومة الى دعم القطاعات الضعيفة خاصة رياض الاطفال لتمكينها من الالتزام والتطبيق عبر تسهيل الترخيص وتخفيض رسومها والضرائب المفروضة عليها.
القرار غير كافٍ
ولكن الامين العام للائتلاف النقابي العمالي في فلسطين محمد عرقاوي، يرى ان القرار غير كاف وغير منسجم مع مطالب العمال ولا يلبي الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأي عامل، لانه جاء بمنأى عن القاعدة العمالية، كما ان القرار لا يلامس متطلبات خط الفقر وما يتبعه من تداعيات اجتماعية واقتصادية.
وانتقد عرقاوي غياب اليات للتنفيذ للقرار، وبدونها لا يمكن تنفيذه خاصة في ظل رفضه من القطاع الخاص.
إنشاء محاكم عمالية مختصة بملاحقة غير الملتزمين
بينما يرى رئيس لجنة تسيير الاعمال في الاتحاد ورئيس نقابة القطاع المالي عبد الحكيم عليان، ان مشروع القرار ما زال قيد البحث والنقاش، وان كان يتفق مع الاخرين ان قيمته لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية للعمال وان كان يحسن ولو جزئيا من ظروفهم، لكنه، يقول: "بالنظر للظروف المحيطة ومصالح اطراف الانتاج الثلاثة، فان بقاء الحد الادنى للاجور السابق يصب في مصلحة القطاع الخاص".
ويطالب عليان، بتشديد الرقابة والتفتيش وبانشاء محاكم عمالية مختصة لملاحقة كل من لا يلتزم به واعتبار كل من لا يطبقه جريمة يعاقب عليها القانون.
تحذير من تسريح عمال مقابل الالتزام بالتطبيق على غيرهم
ولا يختلف مدير عام مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حسن البرغوثي، مع ممثلي العمال وحتى وزير العمل حول عدم كفاية رفع قيمة الحد الادنى للأجور، لكنه تساءل ان كان سيلتزم القطاع الخاص به، ام انه سيقدم على تسريحاعداد كبيرة من عمالها مقابل تطبيقهم القرار على العمال المتبقين على رأس اعمالهم.
ومن هنا فان البرغوثي شأنه شأن الآخرين يطالب الحكومة بدعم المؤسسات غير القادرة على الايفاء بالتزاماتها المالية للعمال لتمكينها من توفير الحد الأدنى للأجر الذي يجب ان يقوم على دراسة السوق لمعرفة امكانيات المؤسسات الضعيفة ومدى استعداد الحكومة لدعمهاكتخفيض الضرائب وغيرها.
ويشكك البرغوثي في قبول اصحاب العمل بالقرار، لافتا الى أن 120 الف عامل وعاملة لا يتقاضون الحد الادنى للاجر القديم 1450 شيقلا، وان 52% من العمال لم يتلقوا اجرا في فترة الكورونا، خلافا للاتفاقية الموقعة مع وزارة العمال واصحاب العمل والنقابات، و25% منهم تلقوا 50% من اجورهم، وفقط 22% تلقوا اجرا كاملا وهم الاداريون.
القطاع الخاص يرفض القرار
وان كان رفض ممثلي القطاع الخاص في مجلسه التنسيقي واتحاد الغرف التجارية التعليق على مشروع القرار، لكن علمنا رفضهم للقرار الا اذا تمت الاستجابة لشروطهم التي من المقرر ان يكونوا قد سلموا مذكرة خاصة بها لوزير العمل يوم أمس"الاحد" تتضمن موقفهم وحيثيات رفضهم للقرار واشتراطاتهم للالتزام. وتمكنا من لقاء بعضهم بصفاتهم اما الشخصية او القطاعية وليس التمثيلية.
الحد الادنى للاجور "كلام حق يراد به باطل"
وان كان يقر رجل الاعمال سمير حليلة بضرورة ان يأخذ العامل حقه ويعيش حياة كريمة من دخله، لكنه نوه الى ان متوسط عدد العاملين في الاسرة 1,4 تقريبا اي ما يعادل 1.1 مليون عامل و600 الف اسرة، والاسرة لا تعتمد على اجر واحد فقط، في الوقت الذي يجب الأخذ بالاعتبار ان جدوى مجموعة من الصناعات والحرف والمشاغل تتراجعوبالكاد قادرة على التعايش مع رواتب قليلة، لذا فانه يطالب الحكومة بمراعاة ضمان استمرارية هذه القطاعات في ظل الحد الأدنى للاجور قيد الحديث.
ويعتقد حليلة ان الحد الأدنى للاجور "كلام حق يراد به باطل"، لانه يجب ان يكون جزءا من حزمة سياسات واجراءات تتخذها الحكومة توائم وتوازي بين صاحب العمل والعامل حتى يمكن تنفيذهبعيدا عن لغة التهديد كل من لم ينفذ سيغلق منشأة ويحاكم ويسجن، وقال:"هذا لا يعالج المشكلة لأن لدينا مستوى دخل ومعدل نمو اقتصادي معروف ونسبة بطالة تتزايد".
ويتساءل حليلة، حول كيفية تطبيق القرار في ظل الجائحة وتداعياتها الاقتصادية السيئة؟. وطالب الحكومة بحث عناصر اخرى في الاقتصاد بما يجعل التطبيق ممكنا بدون اللجوء لفرض قوة القانون بالعقوبات.
الموازاة بين متطلبات القطاع الخاص ورفع الأجور
ولا يختلف أمين سر اتحاد الصناعات البلاستيكية ونائب امين سر غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة م. محمد عابدين، مع حليلة، حول اهمية رفع قيمة الحد الادنى للاجور، لكنه قال:"نريد في القطاع الخاص ان يكون هناك دعم وتنفيذ كافة المقترحات المقدمة للتحفيز الاقتصادي واصدار قرارات كاملة لدعم الصناعات الفلسطينية، حيث نعاني من نقص من الايدي العاملة الماهرة".
وطالب الحكومة ببرنامج وقرارات واضحة توازي ما بين متطلبات القطاع الخاص ورفع الاجور، وقال:"ان لم تكن هناك قرارات رسمية وبرنامج واضح للتحفيز الاقتصادي، لن نتمكن من توفير دخل لتغطية ارتفاع نفقات الاجور، بدون الدعم الحكومي فمن الصعوبة بمكان تطبيقه لانه يؤدي الى رفع التكاليف وعدم قدرة منتجنا على المنافسة".
القرار منصف وعادل وفي الاتجاه الصحيح
أما الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، فيرى ان القرار منصف وعادل وفي الاتجاه الصحيح ويساهم في اعادة توزيع وتدوير الثروة وتصبح حقوق العمال على شكل اجور اعلى كنسبة في الناتج المحلي من مستواه الحالي، واهميته تكمن في تطبيقه تدريجيا وقطاعيا، ولكن امكانية تطبيقه في ظل الظروف الراهنة وعدم الالتزام بالحد الادنى للاجر السابق مشكوك فيه.
ويؤكد ان الحد الادنى الجديد لا يلبي احتياجات العمال الأساسية، وخصوصا في ظل ارتفاع الاسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، التي اعتبرها الاشكالية الاكبر لقيمة الأجر.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025