عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2021

"التجارة الالكترونية" في غزة... نمو متسارع ووسيلة لكسب الرزق لآلاف الخريجين

غزة ـ الحياة الجديدة– أكرم اللوح- لم يكن يعلم الشاب هاني متولي "٢٧ عاما"، بأن حصوله على بعض الدورات المتعلقة بمجال التجارة الالكترونية، سيفتح له مجالا واسعا من الرزق وكسب العيش، بعد خمس سنوات من قسوة العيش والبطالة عاشها بحثا عن العمل في قطاع غزة المحاصر منذ ١٤ عاما.

يعتبر متولي أن تخصص تكنولوجيا المعلومات الذي تخرج منه في الجامعة قبل خمس سنوات، ساعده قليلا في فهم هذه البيئة المليئة بالعمل الحر والكسب المادي الذي قد يتضاعف، خاصة في ظل الأزمة الطبية التي يعيشها العالم، مشيرا إلى أن حقل التجارة الالكترونية ليس معقدا كما يعتقد البعض، ولكنه يفتح مجالا واسعا أمام الشباب العاطل عن العمل ويطور من قدراتهم في التعرف على بيئة عالمية جديدة.

وأوضح متولي لمراسل "الحياة الجديدة" أن بدايته كانت بسيطة، من خلال إنشاء متجر الكتروني عبر الانترنت، وعرض بضائع عالمية عليه، من خلال نظام يسمى "Drop Shipping" ، وبيع هذه المنتجات بسعر أعلى، وذلك دون الحاجة لرأس مال أو مخاطرة قد يخشاها البعض لضعف الموارد المالية في قطاع غزة.

وأشار متولي لوجود إقبال كبير من الشباب بقطاع غزة على هذا النوع من التجارة، وذلك لانعدام فرص التوظيف الحكومي، والكم الكبير من الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل بسبب الانقسام والاغلاق الاقتصادي في القطاع.

وأوضح متولي أن معدل دخله الشهري أصبح الآن يفوق  الـ٥٠٠ دولار فيما كان في البداية لا يتجاوز الـ٢٠٠ دولار مؤكدا أن بعض أصدقائه العاملين في نفس المجال يتجاوز دخلهم الشهري الألفي دولار، مؤكدا أن الخبرة والنشاط والقدرة على الترويج يلعبان دورا مهما في ذلك.

ولفت متولي إلى وجود بعض المشاكل التي تواجهه خلال عمله في مجال التجارة الالكترونية، ولكن غالبا يتم التغلب على هذه المشاكل والتي قد يعتبر أغلبها هو تعليق مواقع الشراء والبيع، مؤكدا أن انفتاح البيئة الاقتصادية وانهاء الحصار الاقتصادي عن غزة سيفتح المجال واسعا أمام هذه التجارة.

المهندسة دنيا أبو شعبان وهي صاحبة إحدى المتاجر الالكترونية عبر شبكة الانترنت أوضحت أن عملية البيع والشراء عبر الانترنت تعتبر كنز للعاملين فيها، كون التسويق الالكتروني أصبح الوجهة الأولى لعمليات البيع والشراء لما يتميز به خاصة في ظل الأوضاع الطبية السائدة في العالم.

وأوضحت أبو شعبان أن التسويق "أون لاين" يعتبر شيئا أساسيا في كثير من الدول كونه يسهل على المستهلك والتجار عملية الشراء والبيع، ويوفر الكثير من الوقت والجهد، مؤكدا أن فلسطين ما زالت تواجه تحديات كبيرة في ازدهار هذا المجال".

ونوهت أبو شعبان إلى أن الكثير من الخريجات بقطاع غزة، واللاتي يعشن ظروفا اقتصادية صعبة، وجدن من هذه النافذة بارقة أمل، وبدأن في إنشاء صفحات "أون لاين" وتسويق العديد من المنتجات المحلية، وإنشاء نقاط بيع في أماكن معروفة، مؤكدة أهمية هذا المجال في ظل تعمق أزمة البطالة في القطاع.

 

 

وأشارت أبو شعبان إلى أن بعض ممارسي هذا العمل عبر الانترنت يرفضون كتابة الأسعار على المنتجات بسبب المنافسة الكبيرة وضيق مساحة السوق بقطاع غزة، على عكس كثير من الدول الأخرى المفتوح فيها العمل والنقل وإمكانية الترويج والبيع بشكل أكبر.

الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أكد أن تنامي البطالة ووقف التوظيف في القطاع العام بسبب الانقسام والحصار إضافة إلى عدم نمو القطاع الخاص وما يعانيه المجال الاقتصادي في غزة، فإن قطاع التجارة الالكتروني تمكن من إيجاد فرص عمل جديدة وأصبح ملاذا للعديد من الشباب الباحث عن لقمة العيش وخاصة من خريجي تكنولوجيا المعلومات أو الحاسب الآلي وغيرهم.

وأوضح الطباع أن من التحديات التي تواجه هذا المجال هو إبقاء المعابر مفتوحة وإدخال السلع والمنتجات بصورة حرة، مؤكدا أن الكثير من الشباب توجه إلى بعض المنتجات التي لا تحتاج لمعابر خاصة المتعلقة بالبرامج والتصميمات والتطبيقات التي يسهل نقلها من مكان لآخر دون الحاجة للمعابر.

وعبر الطباع عن إيمانه بأن التجارة الالكترونية وقطاع تكنولوجيا المعلومات قطاعان رائدان ولكن يحتاجان لكثير من الدعم والمساندة، مؤكدا إمكانية مساهمتهما في حل الكثير من القضايا والمشاكل الخاصة بالبطالة في قطاع غزة.

وتشير بعض المعطيات البحثية على وجود أكثر من ألف صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي للتجارة الالكترونية في فلسطين، إضافة إلى عشرات التطبيقات والمواقع الالكترونية العاملة في هذا المجال.

ويكشف تقرير لشركة ipoke الفلسطينية، عن وجود أكثر من ٧٠٠ صفحة على مواقع التواصل الالكتروني في قطاع غزة، ومثلها تقريبا في الضفة الغربية، وذلك بزيادة بلغت ٤٠٪ في عام ٢٠١٩ مقارنة بالعام الذي سبقه.

فيما بلغ معدل معالجات المتاجر الالكترونية في فلسطين بحوالي ٤٠ ألف طلب سنويا، واعتبر قطاع غزة من أكثر المدن الفلسطينية من حيث حجم الإقبال على الشراء من المتاجر الالكترونية جاءت مدينة نابلس في المرتبة الثانية.

وتعتبر الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والأجهزة الرياضية والملابس وإكسسوار الموبايل والحاسوب والساعات اليدوية والأحذية من أكثر الأصناف بيعا، على مستوى التجارة الإلكترونية في فلسطين حيث استقبل البريد الفلسطيني أكثر من نصف مليون مادة بريدية من الخارج خلال 2019 ،اغلبها قادمة من الصين والأردن وامريكا.