عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 كانون الثاني 2021

ثلاث شركات دولية تعلن وقف استثماراتها في المستوطنات

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش– أوقفت 3 شركات دولية أعمالها في المستعمرات الاسرائيلية بالأراضي المحتلة من اصل 112 شركة أدرجها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ضمن "القائمة السوداء" لكونها تدعم نشاطا غير مشروع بموجب القانون الدولي.

وتشمل القائمة 94 شركة إسرائيلية و18 شركة من 6 دول أخرى أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تعمل بالمستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان المحتلة.

وترتبط هذه الشركات بعلاقات تجارية وتعمل بشكل مباشر، أو عبر وكلاء، أو بطرق التفافية، في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهضبة الجولان، من بينها "إير بي إن بي" و"إكسبيديا" و"بوكنغ دوت كوم".

ومن بين أنشطة هذه الشركات، تزويد المعدات ومواد البناء لأعمال بناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل العنصري، وتضم أنشطة تزويد أي خدمات لدعمها بما في ذلك أعمال المواصلات داخلها، وأي أنشطة استعمال للموارد الطبيعية من أرض وماء لغايات تجارية، وتزويد المستعمرات وجدار الفصل العنصري وحواجز الاحتلال المرتبطة بالمستعمرات بأجهزة المراقبة والكشف أو تزويد الشركات العاملة في المستعمرات بخدمات ومعدات عسكرية، وتتسع القائمة لتشمل الخدمات البنكية والمالية التي تخدم المستعمرات وأنشطتها أو تخدم توسعها وبشكل خاص عبر قروض الإسكان وتطوير الأعمال، بالإضافة لتزويد معدات هدم البيوت والممتلكات والمزارع والمشاتل البيئية، وتدمير المحصولات الزراعية ومروج الزيتون.

خلفيات القرار وتداعياته

وفي هذا السياق قال استاذ القانون الدولي، د. حنا عيسى لـ "الحياة الاقتصادية": تكمن أهمية القرار لما يتضمنه من تجريم للشركات التجارية التي تعمل في المستعمرات الاسرائيلية، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم (2334) الذي حث على وضع نهاية لهذه المستعمرات في الأراضي الفلسطينية، ولكن على اهمية هذا القرار الا انه على ارض الواقع لا يطبق، ان جريمة الحرب تكمن في نقل السكان المدنيين من اراضي دولة الاحتلال الى الاراضي التي تحتلها، وعليه فالمستعمرات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية غير قانونية وتتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة".

واكد د. عيسى، انه بعد توالي الجهود الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية في مواجهة كل ما يدعم النشاطات التجارية في المستعمرات الاسرائيلية، خاصة في مجلس حقوق الإنسان، صدرت قاعدة بيانات تضم جميع مؤسسات الأعمال التي تقوم بأنشطة فيها، أو بأنشطة متصلة بها، "ومن الممكن ان يكون مثل هذه القرارات عاملا مساعدا في حال ذهبنا الى المحكمة الجنائية الدولية وقد تشكل بينة في المستقبل تدين فيها هذه الشركات لتعاطيها مع المستعمرات بطريقة غير شرعية".

وقال د. عيسى: "مع تزايد ضغط السلطة الفلسطينية، والمجتمع المدني الداعي إلى الإقرار بعدم شرعية المستعمرات والنشاطات التجارية الصادرة عنها، استجابت المفوضية الأوروبية، للضغوطات الفلسطينية، في تشرين الثاني 2015، وفرضت محكمة العدل الأوروبية في 2019، بإلزام إسرائيل وضع ملصقات على منتجات مستعمراتها لتمييزها، بعد اندفاع دولة الاحتلال نحو بناء المستعمرات وممارسة أنشطة تجارية وصناعية، واستجلاب شراكات وشركات أجنبية تعمل فيها، مخالفة بذلك القانون الدولي الإنساني.

وتابع: "بناء على تقرير بعثة تقصي الحقائق، أعدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "قائمة الشركات العاملة بالمستعمرات" عملا بقرار مجلس حقوق الإنسان الصادر في آذار 2016، الذي كلف بإصدار قاعدة بيانات للشركات التجارية التي لها أنشطة محددة في هذا القرار، صدرت القائمة بأسماء (112) شركة في 12/ شباط 2020، التي تشير بشكل صريح إلى الحق الفلسطيني، وعدم مشروعية المستعمرات، وأي آثار تترتب على بنائها، وإقامة المشاريع التجارية وغيرها، ما يمكن الجانب الفلسطيني من الاستفادة من تلك القرارات كحجج قانونية لصالح الحقوق الفلسطينية".

وفي كل الأحوال، قال د. عيسى: "لا يملك القرار سلطة قانونية أو تنفيذية تلزم هذه الشركات بالانسحاب من الأراضي المحتلة، ولكنه بمثابة تصريح رسمي ومتجدد ضد الاستعمار غير الشرعي ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وإثبات رسمي (وعلى مستوى دولي) لتورط هذه الشركات في أنشطة الاحتلال غير القانونية".

5 شركات لم تدرج في القائمة السوداء

بدوره قال مدير عام دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ابراهيم القاضي: "ان المجلس الفلسطيني لحماية المستهلك أدرج، في دليل حظر ومكافحة منتجات المستعمرات الإسرائيلية، خمس شركات (دانلوج، مخبز انجل، نبيذ القدس، نبيذ بساجوت، نبيذ ريكاتي) تعمل في مجالات النقل والتخزين والمعجنات والحلويات والمنتجات الكحولية، لم تدرج في القائمة السوداء لمجلس حقوق الانسان، ومنها مملوكة بالكامل الى اسرائيليين وبعضها لفلسطينيين من حملة هوية القدس والداخل".

وقال: "تتولى طواقم الرقابة والتفتيش عمليات متابعة تنفيذ قرار الحظر والتأكد من خلو اسواقنا من هذه المنتجات وفقا لقانون حظر ومكافحة منتجات وخدمات المستوطنات الاسرائيلية الذي صادق عليها الرئيس محمود عباس في 26 نيسان 2010"، مؤكدا على الجهود المبذولة لمنع عمليات تهريب سلع ومنتجات المستعمرات".

واكد القاضي، انه ليس كل شركة يتم حظر منتجاتها في السوق الفلسطينية تمتنع عن العمل في المستعمرات، لافتا الى ان الشركات الثلاث التي نقلت استثماراتها  لسبب اشتراط المفوضية الاوروبية تمييز منتجاتها في المستعمرات الاسرائيلية بلاصق خاص، ولو كان لها منتجات في سوقنا لتأثرت اكثر".

وابدى القاضي، تخوفه من استثمار شركات القائمة السوداء 112 مع الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع دولة الاحتلال وابرمت اتفاقيات تجارية مع بعض الشركات التي تنتج في المستعمرات.

وتابع القاضي: "بعد أن خضعت الشركات التي لها علاقة بالمستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية للتدقيق المتزايد من قبل الأمم المتحدة، أعلنت شركة تأجير العقارات Airbnb في تشرين الثاني 2018، بأنها ستنهى عملها فيها، إلا أنها تراجعت عن قرارها بعد شهر من اتخاذه".

واضاف، تمت متابعة الشركات الكبيرة وخاصة شركة "دانلوج" للخدمات اللوجستية، وتم منع ادخال 720 علامة تجارية لمنتجات لشركات منها زراعية تعمل في المستعمرات الى السوق الفلسطينية، وقمنا باحالة سبعة ملفات قضائية  للنيابة العامة ضد التجار الذين تعاملوا مع الشركات المحظورة.

واكد القاضي: "وجود نتائج إيجابية بعد صدور "القائمة السوداء" للشركات، حيث سحبت شركة مايكروسوفت استثماراتها من شركة "أني فيجن" الإسرائيلية المتخصصة في تكنولوجيا التعرف على الوجوه، التي يستخدمها جيش الاحتلال على الحواجز ونقاط التفتيش العسكرية في نيسان 2020، بعد حملة ضغط واسعة عليها من حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها".

وشدد القاضي على ضرورة الاستفادة من نشر القائمة السوداء في ملاحقة الشركات المنخرطة بنشاطات تجارية في المستعمرات لمخالفتها القوانين الدولية، واعتدائها على حقوق شعبنا، وفقا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتوقف الفوري عن العمل والتعاون مع المستعمرات.

غياب الملاحقة القانونية

اما مدير عام مؤسسة الحق شعوان حبارين، فيؤكد انه بعد الاعلان عن القائمة السوداء لم تتم الملاحقة القانونية لاي شركة عالمية تستثمر في المستعمرات وما قبل القائمة سحبت 8 شركات استثماراتها.

وقال: "الجزء الاكبر من الشركات العالمية لم تذكر في "القائمة السوداء" لمكتب المفوض السامي بناء على وعود القائمين على هذه الشركات بوقف اعمالها في المستعمرات ومنهم الشركة الالمانية "هيردر بيرغ سيمنت، التي قامت فيما بعد بتوسيع اعمالها على 2500 دونم من اراضي الفلسطينيين وغيرها من الشركات".

واضاف مستدركا: "حققنا بعض النجاح في منع الاستثمار في بعض الشركات كصناديق التقاعد التي تستثمر في البنوك وفي بعض الشركات مثل صناديق التقاعد السويدية والنرويجية التي سحبت استثماراتها بهدوء".

وكان رئيس الوزراء د. محمد اشتية، اكد في حينه على ملاحقة الشركات التي ورد ذكرها في التقرير من خلال المؤسسات القانونية الدولية، وعبر المحاكم في بلادها، وطالبها بتعويضات بدل استخدام الأراضي المحتلة ونهب مقدراته وموارده الطبيعية بغير وجه حق، وممارستها نشاطًا اقتصاديا من دون الخضوع للقوانين الفلسطينية والالتزام بالضرائب".