اعتداءات المستوطنين.. تكتيكات جديدة للسياسة الاسرائيلية

الحياة الجديدة- كتب المحرر السياسي:
تصاعدت في الآونة الأخيرة اعتداءات المستوطنين، والمتطرفين الصهاينة من أقطاب اليمين العنصري، ضد المواطنين الفلسطينيين، وأراضيهم، وممتلكاتهم، حتى وصلت صباح أمس الى المسجد الأقصى باقتحام عدد من المتطرفين الصهاينة لباحات المسجد، ومواقع الصلاة فيه، وعلى نحو عنيف، وبحماية شرطة الاحتلال الذين منعوا طواقم المسجد الفلسطينية، من تصليح ما أحدث المتطرفون من أضرار في بعض مواقع المسجد المقدس، ويشير هذا التصاعد في اعتداءات المستوطنين الى ما يعبر عن تكتيكات جديدة للسياسة الاسرائيلية، تستهدف مواجهة طبيعة المرحلة المقبلة، التي باتت ملامحها تتضح كمرحلة تفاوض ممكن، على المسار الفلسطيني- الاسرائيلي، خاصة والقيادة الفلسطينية أكدت استعدادها الدخول في عملية التفاوض، على أساس قرارات الشرعية الدولية، في مؤتمر دولي للسلام.
تريد اسرائيل في مواجهة ذلك دخولها المرحلة المقبلة، بعراقيل المستوطنين، ومواقفهم باعتبارها مواقف غير رسمية (..!!!) وستعمل على استخدامها كذريعة لاصابة عملية التفاوض، إذا ما تحققت، بالتسويف والمماطلة، إن لم يكن بالعطب، فما زالت اسرائيل اليمين الاسرائيلي المتطرف، لا تتعامل سوى مع أوهام القوة، بفكرتها العنصرية، وغاياتها الاستيطانية الاستعمارية، وهذا ما يصور لها المستوطنين، بعملياتهم العدوانية، كقارب نجاة من الغرق في بحر المرحلة المقبلة..!!! غير ان هذا الواقع، كحقيقة مادية، لا يمكنه تجاهل المتغيرات الموضوعية، التي تفرضها حركة التاريخ وطبيعته التعاقدية مع التطور، وستظل، والحالة هذه، حسابات أوهام القوة العدوانية، والفكرة العنصرية، لا خارج اطار الواقع فحسب، وانما خارج اطار التاريخ، وحركته أساسا بما يجعلها في المحصلة غير ممكنة.
لم تغب الرؤية لطبيعة وحقيقة السياسة الاسرائيلية هذه في تكتيكاتها الجديدة، عن القيادة الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومع تصاعد أعمال هذه التكتيكات باعتداءات المستوطنين، حمل الحكومة الاسرائيلية مسؤوليتها، واستمرارها، بما يؤكد إدراك القيادة الفلسطينية رسمية هذه الاعتداءات، ومنهجيتها السياسية الثابتة في سياسة اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، وفِي تصريح الناطق الرسمي باسم الرئاسة دعوة للمجتمع الدولي ألا تبقى اسرائيل دولة فوق القانون ما يعني ضرورة انتباه هذا المجتمع، لهذه التكتيكات الرسمية الاسرائيلية، كي لا يسمح لها ان تعرقل متطلبات المرحلة المقبلة، ولعله من غير الموضوعي ان تغيب رؤية واقع اسرائيل اليوم، كواقع أزمة حكومية، وبرلمانية، وهي خلال عامين فحسب ستذهب الى انتخابات رابعة..!! ثمة تعطيل دستوري لعمل الدولة، ان صح التعبير، في كل هذا السياق، تعطيل تستغله اسرائيل اليوم لتكريس التكتيكات الجديدة لسياستها الاستيطانية الاستعمارية، كتكتيكات ميليشياوية، ولأجل ان تكون عراقيل في دروب التفاوض المحتملة، ولربما وبلغة المجاز فإن اسرائيل اليمين العنصري المتطرف انما تريد بذلك استحضار سياسة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته "ترامب" في هذا الاطار، غير ان التاريخ لا يعيد نفسه، وان اعادها فإنه يعيدها كمهزلة..!!
أمام هذه الحقيقة تفرض مواجهة اعتداءات المستوطنين، بعمل منظم في اطار المقاومة الشعبية، وبما يردع هذه الاعتداءات، ويفضح في ذات الوقت غاياتها العدوانية، الرامية لتفخيخ المرحلة المقبلة، بكل معوقات التفاوض لأية عملية سياسية.
مواضيع ذات صلة
"بسمة أمل" في جنين الجريحة
فتوح يدعو البرلمانات العربية لتوحيد المواقف دعمًا لفلسطين
الرئيس يترأس أعمال الجلسة الافتتاحية للمجلس الثوري لحركة "فتح"
اشتية يبحث مع مرشح الحزب الاشتراكي للرئاسة الفرنسية تطورات الأوضاع في فلسطين والمنطقة
الاحتلال يمنع صحفية فرنسية من الدخول بسبب موقفها من العدوان على غزة ونقابة الصحفيين تدين
النائب العام: سنبقى في الميدان رغم انتهاكات الاحتلال واستهداف العاملين في قطاع العدالة
شهيد ومصابون جراء قصف الاحتلال منزلًا جنوب مدينة غزة