عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 كانون الأول 2020

"كمامة" بنكهة التراث.. عائلة أم رامي ترسم فلسطين بألوان الصوف والمطرزات اليدوية

لم تنسَ "بابا نويل" وشجرة الميلاد

غزة- الحياة الجديدة- أكرم اللوح - لم يقتصر إبداع المواطنة أم رامي حرز الله "٥٢ عاما" من مدينة غزة على صناعة المطرزات الفلسطينية ومواكبة الألوان العصرية فقط، بل وتمكنت من جمع كل تناقضات وتوافقات الحالة الفلسطينية على طاولة مشروعها الصغير برفقة زوجها وابنتها.

فالكمامة المطرزة ذات الألوان الزاهية والمتوافقة مع التراث الشعبي الفلسطيني، هي أبرز إبداعات المواطنة حرز الله في وقت اجتاحت فيه جائحة "كورونا" العالم، وأصبحت الحاجة ملحة ليس في الوقاية الطبية والتباعد الاجتماعي وإنما بارتداء كمامة عصرية تحمل بصمات أم فلسطينية مكافحة، تعيش هما وطنيا ورؤية إبداعية لتاريخ شعب يكافح من أجل استقلاله.

فعلى طاولة لا يزيد مساحتها المترين تجلس حرز الله برفقة زوجها وابنتها، ليمارسوا هوايتهم في حب الوطن وإتقان العمل، فتطريز الكمامات عمل جماعي في بيتها، ويحمل مدلولات سياسية وثقافية ودينية، فهنا كمامة بألوان الكوفية الفلسطينية، وأخرى هناك تتوشح بألوان العلم الفلسطيني، ولم يغب الإخوة المسيحيون فبابا نويل وشجرة عيد الميلاد تزين مطرزات وكمامات وإكسسوار بألوان زاهية.

تقول المواطنة حرزالله: "بدأت هوايتي في التطريز منذ زمن ولكن العمل كان بسيطا، ولكن مع الأوضاع الصحية وانتشار فيروس "كورونا"، بدأنا بالتفكير في مشروع صغير لاستثمار أفكارنا وإمكانياتنا البسيطة، وكان التوجه للبدء في صناعة الاكسسوارات والشالات المطرزة، لينتهي الأمر ببصمة جديدة في صناعة الكمامة الفلسطينية المطرزة".

وأكدت الحرازين أن هناك إقبالا كبيرا من قبل المواطنين على الكمامات المطرزة، لمواصفتها الطبية وجودة المواد المصنعة لها، مشيرة إلى إمكانية غسلها وتعقيمها دون أن يسبب ذلك أي تلف أو تغيير في جمال ألوانها وقدرتها على الحماية.

ونوهت إلى أنها وأسرتها يجتهدون لتلبية طلبات الزبائن ليست على مستوى قطاع غزة فقط، وإنما هناك طلبيات من الضفة الغربية والقدس وبلجيكا والنمسا، مشيرة إلى أن هذه المشغولات لها مكانة كبيرة في الخارج لخفة وزنها وحملها بسهولة وقيمتها الوطنية الكبيرة.

ولمناسبة رأس السنة وأعياد الميلاد أكدت الحرازين أنها قامت بتطريز كمامة تحمل صورة "بابا نويل" و"شجرة عيد الميلاد" مؤكدة أنها لا تفرق بين مسلم ومسيحي فهذه أديان سماوية، إضافة إلى صناعة بعض المطرزات والكمامات للفصائل الفلسطينية كحركة فتح، وعمل اكسسوارات وملابس تسمى "ثوب فلاحي" مستوحاه من التراث الفلسطيني.

زوجها الحاج أبو رامي حرزالله يحمل في يديه عددا لا بأس به من الميداليات المطرزة بصورة قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وأخرى صنعت لكي لا تنسى الأجيال حق العودة بشكل مفتاح يحمل في طياته معاناة سنوات طويلة لشعب ما زال يناضل من أجل حريته.

وأوضحت حرز الله أن الكمامة الواحدة تستغرق يوما واحدا من أجل إتمام عملها، معبرة عن اعتزازها بعملها وجودة منتجاتها، مؤكدة استمرارها في عملها بكل حب وتفان رغم كل المعيقات والظروف التي تواجهها.

وختمت الحرازين بإصرارها على تجاوز كافة المعيقات كنقص الأيدي العاملة التي قد تحتاجها أحيانا لإتمام طلبياتها في الوقت المحدد، إضافة إلى الانقطاع المتكرر للكهرباء وهو ما يدفعها للسهر طويلا لإنجاز العمل، والنقص الحاد في المواد الخام وارتفاع أسعارها في بعض الأوقات.