عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2020

"قارعة الطريق" مصير عمال دون سابق إنذار

الجائحة عمقت الواقع الاقتصادي الصعب في غزة

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - دون سابق إنذار وجد العامل يوسف حميدة 43 عاماً من قطاع غزة، نفسه عاطلاً عن العمل، دون مصدر دخل، بعد أن تم تسريحه عن العمل، جراء تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة، ولم تفلح جهوده في العثور على عمل آخر، للسبب ذاته، حيث تم تسريح آلاف العمال.

ودفعت الإجراءات التي اتخذتها حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة ، الكثير من أرباب العمل إلى تسريح عمالهم خاصة أولئك العاملين في القطاع السياحي والصناعي، جراء سياسة الإغلاق الجزئي أو الشامل.

وانضم حميدة لطابور العاطلين عن العمل، مع مجموعة من زملائه يبلغ عددهم عشرة عمال، جراء تسريحهم من العمل في شركة Evmt، التي تتضمن منطقة الشاليهات على شاطئ بحر غزة.

ويقول حميدة الذي يعيل أسرة من خمسة أفراد لـ "الحياة الجديدة"، :"في غمضة عين، تحولت حياتي المستقرة، إلى حياة تحت الصفر، بعد أن انقطع عملي فجأة"، مشيراً إلى أنه كان يتقاضى أجر يومي يتراوح من 30-100 شيقل يومياً، بينما الآن لا يتقاضى فلساً واحداً.

وأضاف، أنه تم تسريحه عن العمل في شهر آذار 2020م، بعد أن تم تحويل الكثير من القطاعات السياحية (إلى مراكز لإيواء المصابين والمخالطين)، وما زال ينتظر أن تزول الجائحة وتعود الحياة لطبيعتها ليعود لحياته السابقة، ويعيش حياة مستقرة وأسرته.

ولفت إلى أنه ليس العامل الوحيد الذي تم تسريحه، وإنما هناك عشرة عمال آخرين تم تسريحهم معه، نظراً لتوقف العمل أصلاً لدى الشركة، إضافة لأن الشركة لم تستطع الاستمرار في دعم عمالها وهم عاطلون عن العمل لفترة طويلة، وتكبدت خسائر فادحة جراء الأزمة.

العامل أحمد النجار، لم يختلف حاله كثيراً عن زميله حميدة، بعد أن تم تسريحه من العمل في شهر آذار الماضي من فندق بلوريا في مدينة غزة، برفقة 12 عاملاً آخرين. واصفاً وضعه الاقتصادي بالسيء جداً بعد توقفه عن العمل، صاباً جام غضبه على الجهات ذات العلاقة في قطاع غزة، التي لم تنظر لحاله وتقديم مساعدة المنحة القطرية له.

ويقول النجار:" منذ أن تعطلت عن العمل، سكنت عدة شقق بالإيجار، وفي كل مرة انتقل فيها يكون سببها عدم قدرتي على دفع إيجار الشقة. وأضاف خلال حديثه لمراسل "الحياة الجديدة"، أن بيته خال من غاز الطهي، ويبحث عن أحد يساعده في تعبئة اسطوانة الغاز دون جدوى.

وشدد على أنه وزملاؤه العمال، أصيبوا بنكبة كورونا، التي دمرت آلاف الأسر جراء تسريح العمال، بسبب الاغلاقات الجزئية.

وقال: رغم أن الدخل قبل جائحة كورونا كان بسيطاً لا يتعدى 1200 شيقل شهرياً؛ إلا أنه كان يسد الحاجة، وهناك تأقلم، أما الآن فالوضع في غاية الصعوبة"، متمنياً أن يعود لعمله اليوم قبل الغد.

الخبير الاقتصادي أسامة نوفل، أكد أن أكثر القطاعات تضرراً من أزمة كورونا هو قطاع العمالة، خاصة أن أكبر العمالة في فلسطين غير مثبتة، (يغلب عليها نظام المياومة). مشيراً إلى أنه في بداية الجائحة كان هناك التزام من قبل القطاع الخاص في الضفة الغربية بإعطاء 50% من أجور العاملين، لكن سرعان ما توقف في الربع الثاني من العام 2020 لعدم قدرتهم على الدفع.

وأشار إلى أنه وفقاً للتقرير الصادر عن سلطة النقد والجهاز الاحصائي، فإن الربع الأول من العام 2020 تراجع فيه الناتج المحلي بنسبة 14%، وفي الربع الثاني ارتفع تراجع الناتج المحلي إلى20%.

ولفت إلى أن الجائحة أجبرت نحو 270 ألف عامل في الضفة والقطاع على التوقف عن أعمالهم، لكن سرعان ما تداركت الحكومة لهذه الجائحة وقامت باعتماد خطة التعايش مع كورونا وبموجبها تم إعادة فتح القطاعات جزئياً ورغم ذلك، فالخسائر في القطاع الخاص لم تتوقف، نتيجة عمل بقية القطاعات وفق محاذير صحية، الأمر الذي نتج عنه ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين إلى 27% في العام 2020م مقارنة بـ 19% في العام الماضي، وهي سابقة في تاريخ الاقتصاد الفلسطيني، كما أن الناتج المحلي تراجع بنسبة 14% وهذا لأول مرة يرجع في الاقتصاد بهذا الشكل، لافتاً إلى أنه في العام 2002 تراجع بنسبة 12% خلال اجتياح الاحتلال للضفة الغربية، مؤكداً أن هذا التراجع هو الاعلى في تاريخ الاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح الخبير الاقتصادي نوفل، أن جميع القطاعات الانتاجية تدمرت بفعل جائحة كورونا، قطاع الخدمات وقطاع الزراعة والصناعة والسياحة. لافتاً إلى أن قطاع الخدمات أصبح مدمراً ويشكل ثلثي العاملين في الاقتصاد الفلسطيني، ويشمل العمالة في السياحة والعمالة في قطاع النقل والمواصلات والقطاعات الفرعية الأخرى، تجارة وغيرها.

وأكد أن آلاف مؤلفة من العمال فقدوا أعمالهم بسبب جائحة كورونا، وعاد نحو 100 الف عامل من اصل 270 الف عامل، بعد خطة التعايش، لكن الجزء الأكبر لم يستطع القطاع الخاص استيعابهم لتراجع المؤشرات الاقتصادية، وهو ما أدى لعدم قدرة القطاع الاقتصادي على استيعاب العمالة بشكل عام.

وفي غزة، أوضح الخبير الاقتصادي نوفل، أن الاشكالية تكمن في أن نسبة العاملين في القطاع الخاص هي أعلى بشكل كبير من الضفة الغربية وبالتالي تأثروا بفعل الجائحة. لافتاً إلى أن أول قطاع متضرر هو قطاع النقل والمواصلات الذي يعمل به نحو 15 ألف عامل، تأثروا إما تأثراً كلياً أو جزئياً بفعل الكورونا ، حيث أن القطاع يعتمد بشكل كبير جداً على نقل طلاب الجامعات والمدارس، وبفعل الجائحة اغلقت الجامعات والمدارس وبالتالي توقف عملهم.

القطاع الآخر، هو قطاع السياحة، "فنادق ومطاعم وشاليهات" حيث شبه مغلق، خاصة عندما تم فرض منع التجول يومي الجمعة والسبت، اللذان يشكلان العمود الفقري في العمل لهذا القطاع.

القطاع الآخر، قطاع الصناعة ونتيجة لتراجع القدرة الشرائية للمواطنين فإن حجم التشغيل تراجع ليصل إلى 25% من الطاقة الانتاجية للمصانع، بمعنى تسريح عدد كبير من العمال.

قطاع الزراعة، تأثره كان محدودا بفعل كورونا لكن للأسف عدم قدرته على زيادة أرباحه نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ونسب البطالة تقلل المشتريات من القطاع الزراعي، فعمليا تراجع بشكل كبير.

وأشار إلى أنه وفقاً لتقديرات مركز الاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد، فإنه تم إضافة 66 ألف عاطل عن العمل للاقتصاد الفلسطيني، وهذه مأساة كبيرة ألمت بالعمال في الوقت الحاضر.

في ذات السياق، ذكر تقرير صادر عن سلطة النقد والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، شهدت معظم الأنشطة الاقتصادية تراجعا في القيمة المضافة، ما أدى لانخفاض ملحوظ في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتزايد في عدد العاطلين.

وأشار التقرير إلى أن عام 2020 شهد تراجعا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% مقارنة مع عام 2019، بفعل تأثير جائحة كورونا.

وشهدت الأراضي الفلسطينية إغلاقا جزئيا أو شاملا على فترات متقطعة طوال العام للحد من تفشي الوباء، وتركز الإغلاق خلال الربع الثاني من عام 2020، وسجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعا حادا بحوالي 20% مقارنة مع نفس الربع من العام السابق.

وخلال النصف الثاني من عام 2020، بدأت معظم الأنشطة الاقتصادية بالتعافي التدريجي، وذلك من منطلق الموازنة بين الاقتصاد والصحة.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن مستواه ظل أقل مما كان عليه قبل الجائحة، متأثرا بأزمة عدم تسلم أموال الضرائب الفلسطينية من إسرائيل والتي استمرت لأكثر من سبعة أشهر متتالية.

وتشكل تلك الأموال ما نسبته 70% من إجمالي الإيرادات وتعتبر المصدر الأساسي لتغطية النفقات الجارية.

وعلى مستوى الإنفاق، تراجع الاستهلاك الكلي خلال نفس العام بنسبة 6% كما تراجع الاستثمار الكلي بنسبة 36%.

وحسب التقرير، فقد أكثر من 66 ألف عامل أعمالهم خلال عام 2020، ما أدى لارتفاع معدل البطالة إلى 8.27%، ما يعكس انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14%، ودخول فئات جديدة إلى دائرة الفقر والفقر المدقع.