عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2020

خبراء: الدفعة المالية ستنشط السوق ولن تقود الى تعافي الاقتصاد وحركته التجارية

حوالي 1.2 مليار شيقل قيمة الدفعة الثانية من مستحقات رواتب الموظفين

رام الله – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - أعلنت وزارة المالية، صرف باقي مستحقات الموظفين العموميين البالغة قيمتها نحو 1.2 مليار شيقل، اعتبارا من يوم غد الإثنين، وبذلك تؤكد الوزارة في بيان لها صدر اليوم ان الحكومة تكون استكملت سداد كامل مستحقات الموظفين العموميين المتراكمة خلال سبعة أشهر  من شهر أيار وحتى تشرين الأول، والبالغة اجمالي قيمتها حوالي 2,35 مليار شيقل.

ستؤدي الى تنشيط السوق بنسبة 70% تقريبا

واجمع خبراء ومحللون ماليون ورجال اعمال لـ "لحياة الاقتصادية" ان صرف الدفعة الثانية من مستحقات الموظفين لن تقود الى تعافي الاقتصاد وحركته التجارية، وان كانت ستؤدي الى تنشيطها بنسبة 70% تقريبا، اضافة الى ان السوق سيشهد ارتياحا جراء ضخ السيولة النقدية فيه، ولن يتأثر باقتطاع البنوك مستحقات اقساط اقتراض الموظفين منها والذي يبلغ اجمالي قيمتها نحو 200 مليون شيقل.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الكريم، أن دفع مستحقات الموظفين خطوة مهمة لانهم الاوسع انتشارا ولديهم القدرة الشرائية ويشكلون معظم الاسر الفلسطينية إذ أن حوالي 200 الف مستفيد من الرواتب واشباهها، اي حوالي 1,2 مليون شخص، وهذا يعني ان هناك قوة شرائية كبيرة موزعة في البلد، الامر الذي سيساعد في تنشيط الاسواق وخصوصا في نهاية العام كما سيساعد الاسر نفسها من سداد التزامتهم ويحقق راحة في السيولة النقدية للاسر التي عليها التزامات وبالتالي تضخها في الاقتصاد وتحريكه عجلته.

ويتوقع د. عبد الكريم، ان الدفعة الثانية من المستحقات المالية ستنشط الحركة التجارية وستوفر سيولة نقدية في الأسواق، اضافة الى ذلك انه يمكن ان تبقى الاسواق تشتغل بالنطاق المعمول به حاليا، ولكن اذا اعلن عن اغلاقات جديدة، عندها من المتوقع  ألا تضخ هذه المبالغ في الاقتصاد بالسرعة المطلوبة، وبالتالي نطاق تأثيراتها يبقى ضيقا، وهذا يعتمد على حركة الاقتصاد الذي تعوض عن معظم الاضرار التي لحقت به حتى الآن من أزمة المقاصة وتعوض جزء مهم وكبير من اضرار الجائحة التي لحقت به في الثلاثة اشهر الاولى وبدأ يعمل على الاقل من 60 – 70% من طاقته.

ولذلك قال د. عبد الكريم:" ان هذا الانفاق العام مهم للاقتصاد لانه يوفر سيولة ويمكن الناس والموظفين والقطاع الخاص من العودة الى مستواهم الاستهلاكي الذي كان قائما  او قريب منه، لا سيما ان البند الاكثر والاسرع والاوسع تأثيرا في الاقتصاد هو الرواتب والاجور".

 واكد عبد الكريم، انه حتى لو تم اقتطاع البنوك اقساط قروض الموظفين المتراكمة، فان مستحقات البنوك التي تم تأجيلها لا تتجاوز 300 مليون شيقل اقتطعت جزءا منها  من الدفعة الاولى، لذا فانه يتوقع انه لا يكون لها تأثير كبير من الضرر لذا فان ما يتبقى من حوالي 1.1 مليار شيقل قيمة الدفعة الثانية من رواتب الموظفين المستحقة كفيل بتحريك العجلة الاقتصادية وتنشيط السوق، اضافة الى ذلك فان البنوك مستفيدة بشكل كبير لانه يساعدها في تصنيف حساباتها، وبالتالي  تصفي الاقساط المستحقة من المقترضين.

ويتفق رجل الاعمال والخبير الاقتصادي سمير حليلة، مع د. عبد الكريم، وقال:"  من المؤكد سيكون لصرف مستحقات الموظفين اثر ايجابي ولكن أثره اكثر سيكون على الاستهلاك الشخصي في السوق، علما بان الدفعة الاولى التي صرفتها الحكومة من هذه المستحقات كان لها تأثير اكبر من الدفعة المتبقية حيث اتضح انتعاش كبير للسوق نفسه  في اليوم التالي لصرف هذه المستحقات قبل نحو اقل من شهر، والدفعة الثانية سيكون اثرها اقل من الاولى خاصة  ان تأثيرها يعتمد على قيمة ما يمكن ان تخصمه البنوك لتسديد اقساط قروض الموظفين".

وبحسب الاحصاء المركزي، فان متوسط ما تصرفه الاسرة الفلسطينية بحدود 5500 شيقل، منها اقل من 2000 شيقل تنفقه على الطعام، والباقي هو اضافات كالمواصلات والكهرباء والاتصالات. ولكن بدون شك بالنسبة للبنوك اذا تم تسديد القروض المتراكمة على الموظفين طوال 2020 قبل نهاية 31/12 الجاري، فان هذا سيساعدها على الاقل على اعلان بياناتها المالية بدون تعثر كبير ومشاكل مع المدققين والهيئات العامة.

معيار ومقياس التعافي بتخفيض معدلات البطالة ورفع الطاقة الانتاجية

اما الباحث المالي في معهد ابحاث السياسات  الاقتصادية "ماس" مسيف جميل، فلا يختلف مع الاخرين حول تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية، قائلا إن الدفعة المالية ستؤدي الى خلق حالة تعافي بنسبة 70 % تقريبا، ولكن لن يرجع الوضع الى وضعه الطبيعي مرشحا ان يبقى الوضع الاقتصادي متعثرا وليس من السهل العودة الى الوضع الطبيعي والذي يمكن تحقيقه تدريجيا بتخفيض معدلات البطالة ورفع الطاقة والقدرات الانتاجية وهي المقياس للتعافي.

وقال جميل:"علينا ادراك ان السلوكية الاقتصادية ستكون حذرة تجاه الاستهلاك اي ان النمط الاستهلاكي سيكون حذرا خصوصا في تحديد الاولويات".