عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2020

شينخوا: انسحاب اميركا من معاهدة السماوات المفتوحة يعرض السلام العالمي للخطر

بكين (شينخوا) أعلنت واشنطن يوم الأحد انسحابها من معاهدة السماوات المفتوحة، لتبتعد بذلك أكثر عن التزامها الواجب تجاه الحفاظ على السلام والأمن العالميين باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في العالم. 

في عالم تكثر فيه التحديات وتعصف به الأزمات، من الواضح أن العمل الأحادي الأخير من جانب واشنطن أضاف المزيد من أوجه عدم اليقين إلى المجتمع العالمي الذي تزداد حيرته. 

فالشاغل الأكثر إلحاحا الناتج عن انسحاب واشنطن يكمن في أن هذه الخطوة أدت إلى تفكيك مكان للموقعين كان يهدف إلى تقليل مخاطر نشوب صراعات وإلى بناء الثقة. 

تسمح المعاهدة، التي وُقعت عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ عام 2002، للأطراف الموقعة بتنفيذ طلعات جوية استطلاعية غير مسلحة فوق أراضي بعضها البعض لجمع البيانات حول الأنشطة العسكرية من أجل تدعيم التفاهم المتبادل وتعزيز الثقة ودفع الانفتاح والشفافية في المجال العسكري بين واشنطن وموسكو وأعضاء الناتو في حقبة ما بعد الحرب الباردة. وحتى عام 2019، تم إجراء 1500 طلعة جوية بأمان بموجب المعاهدة. 

والآن بعد أن أدارت واشنطن ظهرها للمعاهدة، يمكن تصور أن تكون الاتفاقية المتضررة أقل فعالية في التخفيف من مخاطر سوء التقدير الإستراتيجي وترويض المواجهة الجيوسياسية. 

وبالتالي، عندما سعى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى تبرير القرار من خلال الزعم بأن الانسحاب سيجعل الولايات المتحدة أكثر أمانا، ردت وزارة الخارجية الروسية محذرة من أنه لا الأمن الأوروبي ولا أمن الولايات المتحدة ولا أمن حلفائها أنفسهم سيستفيد من خروج واشنطن غير المسؤول. 

ومن شأن هذه الخطوة الأمريكية أحادية الجانب أن تزيد من تقويض الترتيبات العالمية الحالية لضبط التسلح. 

فالمعاهدة يُنظر لها على نطاق واسع على أنها جزء فعال من النظام العالمي الشامل لضبط التسلح، وقد عززت الأمن الأوروبي على مر السنين. 

ويمثل تصرف واشنطن الضال أحدث حلقة من حلقات المساعي معدومة الضمير لأقوى دولة في العالم لتحقيق "الأمن المطلق" في عالم يتم فيه تبني الأمن الجماعي باعتباره الخيار الصحيح. 

وبالعودة للسجلات، نجد أن هذه ليست المرة الأولى التي تتصرف فيها الولايات المتحدة لتقويض النظام العالمي لضبط التسلح. فمن الانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى وصولا إلى رفض تمديد معاهدة ستارت الجديدة، أحبطت الولايات المتحدة مرارا الجهود المتضافرة للمجتمع الدولي لتحقيق التوازن والاستقرار الإستراتيجيين العالميين. 

وفي مواجهة واشنطن متقلبة الأطوار، عبر حتى حلفاء الولايات المتحدة عن مخاوفهم العميقة، إذ أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن أسفه قائلا إن "موقفنا من المعاهدة لم يتغير: نحن نعتبرها جزءا مهما من هيكل ضبط التسلح". 

من خلال قيامها بعناد بتقديم مصالحها الذاتية على المصالح المشتركة للعالم، تعمل واشنطن أيضا على تقوية صورتها كقوة عظمى متعجرفة وأنانية. 

فعلى مدى السنوات الأخيرة، تخلت الولايات المتحدة عن واجباتها كدولة كبرى مسؤولة من خلال الانسحاب من معاهدة ومنظمة دولية واحدة تلو الأخرى، بما في ذلك اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني. 

لقد أدى انحرافها المفرط عن التعاون متعدد الأطراف وخيانتها الكاملة لروح التشاور إلى تقويض الدافع الجماعي العالمي لمعالجة تغير المناخ، واحتواء الانتشار النووي، ومحاربة الإرهاب، ومؤخرا مكافحة جائحة فيروس كورونا الجديد. 

ونظرا لكونها مدمنة على خرق الالتزامات والمعاهدات الدولية، فقد تحولت الولايات المتحدة إلى أكبر منتهك للنظام الدولي وأكبر تهديد للأمن العالمي. 

في عصر يشهد تزايدا في الاعتمادية المتبادلة، فإن أكثر الطرق قابلية للتطبيق لتأمين المصالح الحيوية للفرد تكمن في ضمان المصالح المشتركة للجميع. ومع ذلك، فإن صناع القرار في واشنطن، من خلال اتباع العقيدة قصيرة النظر المتمثلة في وضع "أمريكا أولا"، يتراجعون ببساطة للخلف، وعليهم تغيير مسارهم الخاطئ بأسرع ما يمكن.