عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2015

فقدنا طريقه

بقلم: اوري سفير

مرت 20 سنة منذ الحدث الدراماتيكي والتأسيسي الاكبر في تاريخ الديمقراطية الاسرائيلية، منذ وثيقة الاستقلال– اغتيال رئيس الوزراء على ايدي اسرائيلي لغرض تغيير سياسة الحكومة. لقد نجل يغئال عمير، إذ قتل رابين وسياسته.

اسحق رابين، الى جانب شريكه شمعون بيريس، غير عميقا سلم الاولويات الوطني، منذ ان عين رئيسا للوزراء في 1992. فقد فهم ان القيادة ملزمة بان تحسم بشجاعة بين حل تقسيم البلاد لدولتين وبين خطر تحولها الى دولة ثنائية القومية، وان الحل للسلام والامن الاقليمي هو مسيرة تسوية حقيقية مع الفلسطينيين، كما أنه المفتاح للتغيير الاقتصادي – الاجتماعي. وبالفعل، في اعقاب اتفاقات اوسلو، وقع اتفاق السلام مع الاردن، تحسنت جدا العلاقات مع مصر، وعقدت علاقات دبلوماسية مع ثماني دول عربية.

بصفتي مدير عام وزارة الخارجية في حينه، تحت قيادة وزير الخارجية بيريس، شهدت بأم عيني تحسنا دراماتيكيا في مكانة اسرائيل الدولية. فقد توثقت العلاقات الدبلوماسية مع الصين، مع الهند ومع معظم دول العالم. علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لم يسبق أن شهدت ازدهارا كهذا. ومؤتمرات اقتصادية اقليمية عقدت في الدار البيضاء وفي عمان، وضمت قادة القطاع الخاص الاسرائيلي، العربي والعالمي.

كان لهذه الانعطافة تعبير مهم في الساحة الاقتصادية – الاجتماعية الداخلية. فقد نما الاقتصاد حتى معدل 10 في المئة، ونمت صناعة التكنولوجيا العليا لتصبح احدى الصناعات الرائدة في العالم، واستثمرت المقدرات في المحيط وفي الوسط العربي، بدلا من المستوطنات.

ثار اليمين السياسي والديني ضد هذه السياسة لسبب مركزي واحد، تقسيم "ارض الميعاد". يغئال عمير لم يحركه احد، ولكنه لم يعمل من فراغ. كان له إلهام من حاخامين مستوطنين كثيرين، بعضهم قضى على رابين "بحكم الطاغية"، وكذا ريح اسناد من سياسيين من اليمين، ممن ساروا خلف التابوت في ميدان صهيون، وبينهم بنيامين نتنياهو ومعظم قادة الليكود. لقد بكى اليمين اغتيال رابين وشعر بالمأساة الوطنية، ولكنه لم يبك القضاء على سياسة حكومة رابين.

بنيامين نتنياهو، بعلم وبتظاهر، دمر كل قطعة طيبة من السياسة الاسرائيلية لعهد رابين – من اتفاقات اوسلو، عبر تحسين العلاقات الاقليمية، رفع مستوى العلاقات مع الولايات المتحدة والنمو الاقتصادي – الاجتماعي، وحتى تعزيز الديمقراطية الاسرائيلية. في فترة رابين كانت هنا حرية تعبير كاملة للاراء المعارضة والمضادة.

وبالفعل اليوم، بعد عشرين سنة – عندما نجد أن المستوطنات المسيحانية في ذروة الازدهار، والعنصرية ضد العرب معربدة، حين نجد ان العلاقات الامنية الاقليمية قد تحطمت، والعلاقات مع الولايات المتحدة في أسفل الدرك والاقتصاد في ازمة عميقة – يمكن القول بقوة اكبر ان يغئال عمير نجح في قتل رئيس الوزراء وسياسته.

يقف الآن عند الاختبار امام اسرائيل كلها إرثان: إرث رابين ومعسكره، وإرث يغئال عمير ومعسكره الايديولوجي.

كيف تقوم قائمة لارث رابين، ثمة حاجة لزعيم اسرائيلي تكون له الشجاعة التي كانت لرابين، الشجاعة لعمل الامر الصحيح من اجل الدولة، حتى لو لم يكن الامر شعبيا، ومن أجل الحياة الطبيعية في اسرائيل، المجتمع المحترم في أسرة الشعوب، حتى اذا ما استمر في الفترة الانتقالية بين الحرب والسلام الارهاب (إذ ان للسلام يوجد ايضا اعداء في الطرف الاخر).