عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 23 أيلول 2020

مسؤولون وباحثون: دون حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين سيتزايد العبء المالي أضعافًا على "الأونروا"

 نظمه "ماس".. لقاءً حواريًا  لمناقشة ورقة الخلفية حول مستقبل الأونروا أمام التحديات المالية والضغوطات السياسية

رام الله – الحياة الاقتصادية – إبراهيم أبو كامش - أجمع مسؤولون أمميون وباحثون عالميون ومحليون، أنه دون حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الامم المتحدة 194، فإن العبء المالي على وكالة الغوث "الأونروا" سيتزايد أضعافا، على ضوء تضاؤل احتمالية استمرار توفر التمويل للوكالة بنفس المستوى الذي كان عليه خلال العقد الماضي، وعلى ضوء تحديات المنع الأمريكي الاسرائيلي لتمويل الأونروا عالميا وعربيا إضافة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 وتأثيرها على استمرار الدعم للوكالة بنفس الوتيرة السابقة.

جاء ذلك خلال اللقاء الحواري الذي نظمه اليوم معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" لمناقشة ورقة الخلفية حول مستقبل الأونروا أمام التحديات المالية والضغوطات السياسية، التي أعدها البروفيسور ميك دمبر، قسم العلوم السياسية، جامعة إكسيتر، المملكة المتحدة، بمشاركة المفوض العام لوكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين "الاونروا" فيليب لازاريني، مدير عام دائرة شؤون اللاجئين/دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون، ومسؤولة المناصرة في المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين "بديل" لبنى شومان، بادارة مدير عام معهد ماس رجا الخالدي، وذلك في قاعة المعهد برام الله وعبر تقنية زووم.

وطالب المشاركون بإصلاح النموذج الحالي لتمويل احتياجات اللاجئين الفلسطينيين المتزايدة إصلاحا شاملا، وبما يضمن أن يبقى عمل الوكالة خاضعا للتدقيق والنقاش والضغط بشكل مستمر، وبوضع الاحتياجات التشغيلية للأونروا في صدارة أولويات أجندة العمل الدولي.

وحذر المشاركون في ضوء تهديدات الإدارة الامريكية للدول المستمرة بتقديم دعمها لوكالة الغوث من احتمالية أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا سياسيا، وربما قرارا استراتيجيا غير سليم بدلا من العمل على حل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وأبدى المتداخلون، مخاوفهم من أنه قد لا يكون بالإمكان الاعتماد على مساهمات دول الخليج العربي نظرا لانخفاض أسعار النفط، وما يمكن أن تسهم فيه اتفاقية تطبيع العلاقات الإسرائيلية-الإمارتية/البحرينية في حالة من عدم اليقين حول الإيرادات المتوقعة للأونروا.

بعض الخيارات المطروحة

ويرى البروفيسور دمبر، أكثر المسارات صرامة وخطورة من الناحية السياسية، التخلي عن بعض أو كافة الخدمات التي تقدمها الأونروا، وتحميل البلدان المضيفة للاجئين مسؤولية هذه الخدمات بحيث تقوم الجهات المانحة بتعويض هذه الحكومات من خلال آلية جديدة لتدفق المساعدات. 

وقال: "إن نقل الخدمات التي تطلع بها الأونروا إلى الدول المضيفة يعني إعفاء المجتمع الدولي وإسرائيل من مسؤولياتهما تجاه قضية اللاجئين بضرورة إيجاد حل دائم لها، وقد يؤدي إلى تصفية القضية وإزاحتها من على طاولة القضايا الدولية، مبينًا ان احتمال استمرار المانحين بتقديم مساعدات بنفس المستوى السابق أمر مستبعد".

ويتوقع الباحث دمبر، أن يستمر منتقدو الأونروا بطرح المزيد من الخيارات والوسائل لتقويض مكانة الأونروا وخفض الدعم للاجئين الفلسطينيين، وهو ما يبرز الحاجة إلى حملة مناصرة فلسطينية قوية وذات مصداقية مناهضة لهذا التحرك.

مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية وتأثير وجودها على الأونروا

ويستبعد دمبر، تخلى المجتمع الدولي عن وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، قائلًا: "في حالة عدم وجود بديل موثوق، ستظل السلطة تحصل على الدعم المالي اللازم لاستمرارها. ولكن من الاحتمالات الممكنة، تراجع تمويل السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل تدريجي، وعدم الشروع في مشاريع جديدة بعد انتهاء المشاريع الأخيرة نظرا لحالة عدم الاستقرار المهيمنة على المنطقة مما يجعل تحصيل الأموال أمرا غاية الصعوبة".

وقال البروفيسوردمبر: "في حالة حدوث تراجع في أداء السلطة الفلسطينية "المتضعضع" أصلا، ستشهد الضفة الغربية انهيارا في منظومة القانون والنظام. وبينما تجاهد السلطة الفلسطينية لضمان توفير الخدمات الاساسية بشكل عادل في كافة الأراضي الفلسطينية. مما قد يؤثر على قدرة الأونروا على حماية حقوق اللاجئين وتأمين الخدمات لهم بشكل منتظم". 

وتابع: "من الواضح أن تفكك السلطة الفلسطينية سينتج عنه ردود فعل واسعة في الأمم المتحدة ولن ينحصر ذلك في تزايد الطلب بشكل كبير على خدمات الأونروا، فلن تكون الأونروا الوكالة الوحيدة المتأثرة بذلك، باضطرارها لتحمل أعباء أكثر فحسب، بل هناك عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة ستتحمل عبئا اضافيا، منها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية".

جائحة كوفيد-19

ويرى دمبر، ان التأثيرات المتوقعة لجائحة كوفيد-19 لا تقل جسامة عن تأثير الأزمة التي تمر بها الأونروا. "ذلك يعني أن موازنات الدول المانحة ستكون تحت ضغط هائل، وعلى الأغلب لن تستمر بدعم موازنة الأونروا بنفس المعدل، كما أن اقتصادات المنطقة وأسواق العمل لن تكون قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين الشباب".

ويستنتج البروفيسور دمبر، ان بعض الخيارات المطروحة، محفوفة بالمخاطر السياسية، وبعضها الآخر يبدو غير قابل للتطبيق في ظل البيئة السياسية والمالية الراهنة، لكنه يرجح نجاح مزيج ما بين التزام الوكالة بتقديم "خدمات غير منتظمة/التقليص التدريجي"، بحيث تستمر في محاولة الحصول على مساهمات سنوية إضافية وتنويع قاعدة المانحين، والضغط باتجاه إبرام عقد اجتماعي/اتفاقيات تمتد لعدة سنوات.

ويستبعد دمبر، إحراز أي تقدم على الصعيد السياسي بإبرام تسوية لقضية اللاجئين بما ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة السابقة بالخصوص، قائلًا: إنه أمر مؤسف ومخجل. وستتدهور أوضاع اللاجئين الفلسطينيين نظرا لتدهور الأوضاع في سوريا ولبنان واليمن، وستسيطر الأزمات الطارئة والمناخ والوباء على الأجندة الدولية، بدلا من موضوع اللاجئين الفلسطينيين". 

وأضاف: "لن تحظى قضية حقوق اللاجئين الفلسطينيين بنفس القدر من الاهتمام الذي حظيت به في الماضي، لذا على الفلسطينيين الإسراع بوضع مبادرات خاصة بمستقبل الأونروا إلى جانب المبادرات التي جاءت بها الجمعية العامة وغيرها من الهيئات لمواجهة اي اتفاقات مستقبلية قد تفرض على اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يكونوا طرفا فيها ولم يوافقوا عليها".

وتابع: "من المؤلم تنصل المجتمع الدولي من مسؤولياته بتجاهله سماع صوت الفلسطينيين في المباحثات التي تبحث في الطريقة التي ستدار بها الأونروا وفي نطاق عملها خلال العقد القادم، إلا أن بالإمكان تحديد مسار استراتيجي لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، فلا بد من العمل وبذل المزيد من الجهود لتحديد خطة الاستجابة الفلسطينية قصيرة وطويلة المدى للأزمة السياسية والتمويلية التي تشهدها الأونروا".

بدوره أكد حنون أن أقل التكاليف على العالم تكمن في العمل على ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين وتطبيق قرار 194، وإلى أن يتم ذلك لا بدمن استخدام الصناديق التابعة للأمم المتحدة لسد العجز المالي الكبير الذي تعاني منه الاونروا بشكل غير مسبوق وخطير، لذا على الامم المتحدة وأمينها العام التحرك الفعلي والجاد لسد هذا العجز، مؤكدا ان وقف ومنع دعم الاونروا هو استهداف سياسي وليس مالي هدفه اضعاف قضية وحق اللاجئين في العودة.

من جهته قال لازاريني: "أزمة الاونروا المالية ليست جديدة وهي دائما على حافة الانهيار حيث تبلغ ميزانيتها "طوارئ" الحالية مليار دولار، الأمر الذي يؤثر كثيرا على الخدمات المقدمة للاجئين وطواقم الوكالة والدول المضيفة، وهي أسس مطالبتنا بالدعم الاضافي والذي دائما يحتاج الى تبرير.

وقال: "نواجه مشكلة في عدم مطابقة رسالة الوكالة والمصادر المتوفرة حيث نمر دائما في مرحلة التأقلم والمضي قدما بما هو متوفر لدينا وبتحديد الاولويات والتنازل عن بعض الخدمات وتحويلها الى الدول المستضيفة".

وناقش المشاركون، التحديات المالية التي تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والتي تشهد أزمة مالية وضغوطات سياسية غير مسبوقة، دفعتها لتقليص خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

 وتفاقمت هذه الأزمة بشكل خاص بعد قرار الإدارة الأمريكية الحالية وقف تمويل الأونروا في العام 2018. وعلى الرغم من الوصول إلى حلول مؤقتة للازمة المالية، إلا ان الأونروا تواجه مصيرا غير معلوم في ظل السياق الحالي المتأزم.

 وهدفت هذه الجلسة للتأكيد على أهمية دعم وجود الأونروا واستمرار تفويضها ودعمها ماليا.