عاجل

الرئيسية » عين على الحياة »
تاريخ النشر: 06 أيلول 2020

"العنف الجندري" في الوظيفة العمومية .. جائحة مستترة والصور والضحية واحدة

عبير البرغوثي

العمل اللائق حق لكل انسان دون تمييز مهما كانت دوافعه أو أسبابه، ليس فقط لأن العمل ظاهرة شكلية في حياة الإنسان، وإنما لكونه شرط حياة ووجود وقيمة، على أساس المساواة واتاحة الفرص المتساوية لكافة أبناء المجتمع، وتعتبر بيئة العمل ساحة مهمة من الساحات التي تكشف عن حقيقة السياسات والممارسات العملية للأنظمة والقوانين التي تنظم سوق العمل  والعلاقات بين كافة مكوناته.

ما يثير القلق على أوضاع المرأة العاملة أن عديد التقارير المختلفة الصادرة عن هيئات أممية وخاصة منظمة العمل الدولية وهيئات غير حكومية في هذا المجال، تكشف عن استمرار سيادة نمط التمييز والعنف المقنع والمعلن ضد النساء في بيئات العمل المختلفة على الرغم من السياسات والقوانين التي من الفترض أنه جاءت لإنصاف العاملة. وفق تقرير الفجوة بين الجنسين الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ما زالت الفجوة واسعة بين الجنسين في جميع مجالات التقرير الأربعة وأهمها التحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والفرص الاقتصادية، والتمكين السياسي، وهو ما يخلق بيئة مشوبة بالتحيز والتمييز وتخلق بيئة خصبة لتنامي العنف ضد المرأة في مكان العمل ضمن مظاهر وأشكال ودوافع متنوعة. 

وفي الواقع الفلسطيني، أشارت البيانات الاحصائية الى أن نحو 2% من المتزوجات تعرضن للعنف في الضفة الغربية و8% في قطاع غزة، في مكان العمل خلال الاثني عشر شهرا الماضية، ورغم أن النسبة قد تبدو قليلة إلا أن مواجهتها مهمة لمحاربة اي فرصة لتفشيها، فالعنف المسلّط والموجه ضد النساء بشكل عام والعاملات بشكل خاص له أشكال كثيرة ومظاهر عدة وأسباب متعددة تجعلنا أمام عدة تساؤلات: من أين نبدأ في التعرف والمواجهة؟ من القوانين الموروثة نفسها؟ أم من خلال تحليل الممارسات واللوائح التنفيذية؟ أم من خلال المستجدات المتلاحقة بفعل الأوضاع السياسية والاقتصادية وتأخر الرواتب بسبب ما تواجهه الحكومة من حصار وقيود؟ أسئلة صعبة، والحلول قد تكون أشد صعوبة، لكن تجارب الشعوب التي استثمرت كافة طاقاتها، تثبت أن تمكين النساء من مواجهة العنف وخلق بيئة آمنة لهن هو الطريق لتحقيق الانتصار واستدامة التنمية بكافة أبعادها، فاذا توفرت بيئة آمنة وتوفر الحق في العمل اللائق للمرأة دون تمييز ستتوفر معه تباعاً العديد من الحقوق الأخرى وبخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وسيُمكن النساء من أن يكنّ أكثر استقلالاً وأكثر قدرة على إدارة شؤونهن بحرية وأكثر مساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما سيتيح لهن قدراً أكبر من المشاركة الفاعلة في عملية اتخاذ القرار على كافة المستويات داخل العمل وخارج العمل، وهذا يصب في مصلحة المجتمع ككل في نهاية المطاف.

في هذا التقرير تسلط "الحياة الجديدة" الضوء على العنف الممارس ضد الموظفات في الوظيفة العمومية وتداعياته وانعكاساته على حياتهن بجوانبها المختلفة خاصة في ظل انقطاع الرواتب وما يترتب على ذلك من زيادة الضغوط عليهن .

العنف ضد المرأة في أماكن العمل جائحة مستترة وتحد مستمر

جاء الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة ضمن أجندة التنمية العالمية 2030 للتأكيد على موضوع المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات ومن ضمنها فرص العمل وتوفير بيئة آمنة لعمل النساء، ووفق بيانات مسح العنف 2019 الصادر عن الاحصاء الفلسطيني هناك 2% من المتزوجات العاملات في السوق الفلسطينية تعرضن للعنف في أماكن العمل، وهي نسبة ليست عالية مقارنة بباقي دول العالم الا أنها تتطلب الانتباه والعمل على مواجهتها ومواجهة آثارها وتداعياتها، مع الإشارة الى أن نسبة انتشار العنف بشكل عام شهدت تراجعاً وفق نفس المصدر لتبلغ نحو 27% في عام 2019 مقارنة بنحو 37% في عام 2011، ومع ذلك يبقى هذا المؤشر عالياً ومغذياً لاستمرار حالات العنف والتمييز ضد المرأة حتى في سوق العمل بشكل عام .

في هذا السياق تؤكد سائدة الاطرش/ مديرة مركز محور التابع لوزارة التنمية الاجتماعية "أن أسباب العنف ضد المرأة في أماكن العمل بشكل عام هي نتاج وتجسيد للعقلية الذكورية التي تغلف ثقافتنا المجتمعية التي يفرض بها الشخص الأقوى المتمتع بالسلطة سيطرته وهيمنته على الأشخاص الأضعف وخصوصاً النساء، إضافة إلى أن المعنِف في هذه الحالة يعتبر نفسه أن لديه سلطة إدارية بالإضافة إلى السلطة (الذكورية) التي يعتقد بأنها تسمح له بالإساءة والتحرش واستغلال الآخرين وعلى رأسهن النساء، ويزداد العنف نتيجة لوجود خلل في الأنظمة والتدابير المعمول بها لحماية النساء في أماكن العمل، ومن ناحية أخرى وللأسف فإن صمت النساء والسكوت عن العنف يؤدي إلى تفاقمه، وعادة ما تصمت النساء خوفا من الفضيحة وخوفاً على مركزهن ووضعهن الاجتماعي والمعنوي والوظيفي وخوفاً من خسارة الوظيفة نفسها وخصوصاً مع ازدياد نسب البطالة وعدم توفر وظائف بديلة" .

وتؤكد الأطرش "في الوظيفة العمومية الموضوع لا يختلف كثيراً من ناحية الأسباب الموضوعية، إضافة إلى أنه في الوظيفة العمومية هناك قصور من ناحية مواءمة أماكن العمل واتخاذ كافة الإجراءات والتعليمات لحماية النساء من العنف، الى جانب ضعف توضيح مسارات التقدم بالشكاوي في حال تعرضت الموظفة للعنف والاستغلال في مكان العمل في الوظيفة العمومية، فالموضوع لا يختلف كثيراً من ناحية المضمون، بينما من الناحية الهيكلية التنظيمية والإدارية فإن مستوى تعرض النساء للعنف قد يكون منخفضًا بشكل أو بآخر نظراً لأنه من المفروض أن يكون هناك مرجعيات للموظف العمومي مثل المسؤولين ورؤساء الدوائر الحكومية و ديوان الموظفين...الخ، ووزارات أخرى مختصة في متابعة هذه الأمور وتلقي الشكاوى في حال ورودها مثل وزارة شؤون المرأة، كما يجب التركيز على أن النيابة العامة الفلسطينية هي جهة الاختصاص في تمثيل الحق العام والدفاع عن الضحايا أيا كانوا، وعليه يجب أن يكون هناك وعي كامل للموظفات بأنه في حال تعرضن للاستغلال والعنف والاعتداءات من أي نوع تبقى النيابة العامة هي حامية العدالة ووجهة إنفاذ القانون وإعادة الحقوق إلى أصحابها".

وتفيد الأخرس أن من أبرز الحلول والسياسات اللازمة لمواجهة موضوع العنف ضد الموظفة في مكان العمل وتحديدا في الوظيفة العمومية "أن يتم العمل على مواءمة أماكن العمل والإجراءات والتعليمات لتكون أكثر حساسية تجاه النوع الاجتماعي، ما يعمل على تفادي تعرض الموظفات في الوظيفة العمومية للعنف قدر الإمكان، إلى جانب ضرورة مراجعة كافة التدابير والإجراءات ونظام العقوبات سواء في قانون الخدمة المدنية أو التعليمات التي تصدر عن ديوان الموظفين أو عن رئيس الدائرة الحكومية (الوزير) لتشكل حماية فاعلة للنساء من التعرض للعنف في أماكن العمل، وتعزيز نظام الشكاوى والتوعية به لكافة الموظفين والموظفات في كل وزارة وفي ديوان الموظفين وفي وزارة شؤون المرأة باعتبارها الجهات المسؤولة عن هذه القضايا وعن حماية الموظفات ومتابعة الشكاوى الخاصة بهن في حال تعرضهن لأي نوع من الإساءة بشرط أن تتم المتابعة بكل حيادية وموضوعية وشفافية بعيداً عن الفساد والمحسوبيات".

بين العنف وانقطاع الرواتب المرأة تحت ضغط من نوع آخر

شكل القطاع العام خياراً مهماً لاستيعاب فئات متنوعة من المجتمع الفلسطيني ومن ضمنها النساء العاملات بشكل عام لاعتبارات كثيرة، فوفق الاحصاء الفلسطيني بلغت نسبة العاملين في القطاع العام (القطاع الحكومي الفلسطيني) نحو 20.7% مقارنة بنحو 66.1% في القطاع الخاص على مستوى الاراضي الفلسطينية لعام 2019 فيما توزعت النسبة المتبقية على باقي القطاعات، وينبغي الاشارة في هذا المجال أيضا الى وجود اختلافات في متوسطات الأجر بين القطاعين، حيث بلغ معدل الأجر اليومي بالشيقل للمستخدمين بأجر في القطاع العام في فلسطين نحو 110.8 شيقلاً مقارنة بنحو 96.6 شيقلاً للمستخدمين بأجر في القطاع الخاص في فلسطين استناداً لبيانات نفس المصدر، والفجوة تكون أشد بين أجور الاناث وأجور الذكور ضمن القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العالم.

بناء على ما سبق وفي ظل انقطاع الرواتب الحكومية خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، وما يترتب على ذلك من ازدياد الضغوطات على الموظفين بشكل عام والموظفات بشكل خاص ، يقول أشرف حمدان /الخبير في قضايا النوع الاجتماعي واحصاءات الجندر:"تشكل الرواتب جزءا رئيسيا من حياة الموظفات وخاصة أن الرواتب للعاملات في فلسطين قد لا تقتصر الاستفادة منها على المرأة الموظفة فقط وإنما كافة أفراد الأسرة من الزوج أو الاب أو الام او الاخ او الاخت او الابن أو الابنة، وقد تأخذ العاملات حصة صغيرة منها وخاصة في ظل انخفاض الاجور والرواتب للعاملين في داخل الضفة الغربية وفي ظل ارتفاع الاسعار الامر الذي جعل القوة الشرائية للأجور والدخول ضعيفة، لذا أصبح ينظر لدخل المرأة على أنه دخل رئيسي ومكمل لضمان استمرار الحياة المعيشية في فلسطين الى جانب دخل الرجل وخاصة اذا كان الزوج ايضًا موظفاً".

ويؤكد حمدان "بلا شك ان أثر انقطاع الرواتب الحكومية  يشكل ضغطا على النساء خاصة، وخصوصا اذا كانت المرأة ملتزمة بقروض تجاه البنوك وعليها شيكات وكمبيالات، وبحكم انقطاع الراتب أو صرفه بقيمة النصف فهذا يعني أنه لن يتبقى للموظفة من راتبها شيء، ما سيؤثر نفسيا عليها من حيث عدم قدرتها على تسيير الأمور الحياتية والمجتمعية من جهة، والاستجابة لمتطلبات الأسرة والبيت من جهة أخرى، نتيجة لذلك  قد تبتعد عن الوسط الاجتماعي في هذه الفترة لعدم قدرتها على مجاراة حياتها اليومية، اضافة لتعرضها لضغوط داخلية تقوم بالاستدانة أحيانا وقد تلجأ لبيع مصاغها لتوفير احتياجات أسرتها خاصة اذا كانت مسؤول عن اعالة الاسرة" .

وفيما يخص أبرز انواع العنف التي تواجهها الموظفة وأسبابها، يقول حمدان: "تتعرض المرأة الموظفة بشكل عام للعديد من أشكال وأنواع العنف وخاصة في أماكن العمل أكثرها وأبرزها العنف اللفظي أو النفسي وهناك أشكال أخرى جسدية ولربما جنسية، وبشكل عام ولحساسية هذا الموضوع نجد أن النساء اللواتي أفدن بتعرضهن لعدد من أشكال التحرشات هي نسب قليلة جدا تكاد لا تذكر كما أفادت أغلبية الدراسات المحلية في هذا المجال، والسبب الرئيسي حساسية هذا الموضوع في داخل المجتمع المحلي وما له من آثار سلبية على المرأة الموظفة وتأثيره نفسياً واجتماعياً عليها، كما يمكن أن يشكل عاملا طاردا للموظفة بدفعها للخروج من سوق العمل وخاصة في حال انتشار هذه الظاهرة".

وحول أبرز الحلول لمواجهة العنف ضد المرأة في مكان العمل، يقول حمدان: "من أهم الحلول لمواجهة العنف ضد المرأة في مكان العمل وخاصة في الوظيفة العمومية هو التوعية المجتمعية بتأثير العنف الذي تتعرض له المرأة على كافة أفراد الاسرة، مع ضرورة تخصيص مكاتب أو دوائر لاستقبال الشكاوى في حال تعرض الموظفة للعنف للتبليغ، مع ضرورة عمل بوسترات ونشرات مختصرة توزع على كافة الموظفين تعكس العنف وأشكاله وأنواعه وضرورة التبليغ عنه ليشكل منعة لمن يفكر بهذا الموضوع، والأهم مما سبق ضرورة وجود قوانين رادعة واقرار قوانين ومنها قانون حماية الاسرة وتعديل قانون العقوبات وغيرها من القوانين".

146 شكوى تلقتها وزارة العمل من الموظفات

القطاع العام رئة اقتصادية مهمة ووضع الاجراءات التي من شأنها حمايته من الروتين والبيروقراطية، يشكل عنصراً مهماً للتنمية والتقدم لبناء الدولة وتطوير قدراتها واستثمار مواردها، وهذه عملية متواصلة تتطلب وضع القوانين واللوائح التنفيذية التي تعزز تنافسية القطاع العام من حيث الاداء والمساواة والعدالة بين كافة مكوناته، اضافة لتمكينه من اكتشاف قدرات العاملين ذكورا واناثاً ووضعها في اطار تكاملي لا تنافسي لتحقيق الأهداف والغايات العامة للقطاع وفي الوقت نفسه فتح المجال للعاملين فيه جميعاً للتقدم وتحقيق الذات، فالمسار الوظيفي للموظفة في القطاع العام ليس الخدمات المساندة والمساعدة الادارية لإدارة المكتب، بل هي طاقة انتاجية وادارية مبدعة اذا توفرت البيئة الداعمة لذلك، وهذا يتطلب الانتباه والعمل على توفير الشروط والاجراءات الداعمة لعمل المرأة وحمايتها من العنف في مكان العمل، وليس البحث عن أسباب ومبررات لتكريس الوضع الراهن من حيث طبيعة المشاركة وطبيعة توزيع الادوار بما يكرس التمييز على مستوى الاهمية الحقيقية للمشاركة من انخراط المرأة في الوظيفة العمومية.

وتؤكد لما عواد/ رئيس وحدة النوع الاجتماعي في وزارة العمل "من أهم الإجراءات والسياسات المتبعة في وزارة العمل كجهة اختصاص لمكافحة العنف والتمييز ضد المرأة في قطاع العمل الحكومي، العمل على مراجعة قانون العمل من منظور مستجيب للنوع الاجتماعي، وفي حزيران 2019 اعتمد مؤتمر العمل الدولي الاتفاقية الدولية للقضاء على العنف والتحرش في عالم العمل رقم 190 وتوصية رقم 206 بشأن ذلك، وعملت وزارة العمل على إعداد ورقة موقف حول آليات تضمين هذه الاتفاقية وتوصيتها في عملية مراجعة قانون العمل الفلسطيني والتشريعات الثانوية المتعلقة به، وتعتبر فلسطين من أولى التجارب التي ستقوم بعملية مواءمة تشريعات العمل فيها بما ينسجم مع هذه الاتفاقية الدولية".

وتضيف عواد: "تم العمل على تطوير كادر التفتيش التابع للوزارة من خلال عقد أكثر من دورة تراعي وتهتم بالتحسس لقضايا النوع الاجتماعي وتدريبهم بشكل متخصص على رصد وتوثيق قضايا العنف والعنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش الجنسي في عالم العمل وآلية إحالتها إلى الجهات المختصة، واستحداث نظام توثيق ومتابعة وتقييم للقضايا ومسار العمل على اعتبار التفتيش الركيزة الأساسية في تطبيق قانون العمل وكشف المخالفات ومتابعتها، بالإضافة إلى أهمية دوره في التوعية والإرشاد في قضايا العنف والتحرش، كما توفر الوزارة خط مجاني مساعد للعمال/ات لتلقي الشكاوى العمالية والضحايا لمن يتعرضوا/ن للعنف والتحرش في عالم العمل".

"سيتم العمل وضمن خطه وزارة العمل، على صياغة واستصدار نظام خاص بحظر العنف والعنف المبني على النوع الاجتماعي والتحرش في عالم العمل، وستتم صياغته بشكل متواز مع تعديل قانون العمل، بحيث يتضمن أدوارا ومسؤوليات كل من وزارة العمل، أصحاب العمل، ممثلي العمال (نقابات المنشأة والنقابات القطاعية) ، ومؤسسات قطاع العدالة والأمن (كالشرطة، والنيابة، والقضاء، ونقابة المحامين) والمؤسسات الأخرى المقدمة للخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية وخدمات المساعدة القانونية، وكافة القضايا التفصيلية بشأن القضاء على العنف" تقول عواد.

وفيما يخص نسبة الشكاوى التي تتلقاها الوزارة وطبيعتها تقول عواد: "تلقت الوزارة خلال الفترة من 22 آذار وحتى 31 تموز 2020، 146 شكوى من الموظفات من أصل 632 شكوى، توزعت بين شكوى حول الأجور وعقود العمل والإجازات وإنهاء الخدمة بشكل تعسفي".

 العنف في مكان العمل.. المواجهة والحلول

ما تداعيات العنف ضد المرأة في مكان العمل، وكيف يمكن للمرأة الموظفة مواجهة العنف في مكان العمل؟ وهل يسبب انقطاع الرواتب المزيد من الضغوطات على المرأة في الوظيفة العمومية؟ تقول الدكتورة نبال خليل/ مختصة بالأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية: "حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2018 فان امرأة من أصل ثلاث يتعرضن للعنف سواء في البيت، الشارع، العمل، والاماكن العامة...الخ، النسب متفاوتة بين دولة وأخرى بالطبع إلا أنها ظاهرة مجتمعية قائمة، أما بالنسبة للعنف ضد المرأة في العمل فيمكنه ان يتخذ شكلا لفظيا ومسبات وتهديدا ووعيدا وتنمرا، واعتداء جسديا بمعنى التحرش الجنسي، وخطابيا بتوجيه خطاب تعنيفي عن طريق السوشيال ميديا أو عن طريق الإيميل، أو بالتهديد والتعنيف عن طريق وسيط من بيئة العمل نفسها، وكذلك بالطريقة غير المباشرة بمعنى جعل بيئة العمل بيئة غير مريحة بالتلفظ بألفاظ نابية و بذيئة أو ألفاظ جنسية".

وتضيف د. خليل: "من أبرز تداعيات العنف على المرأة في مكان العمل عدم شعور المرأة بالأمان في بيئة العمل، وتحويلها الى شخصية متوترة ومضطربة تعيش الصراع بين خسران الوظيفة والبقاء و بالتالي السكوت على العنف لأجل البقاء في العمل، ما يجعل الفرصة للتمادي في العنف تجاهها يزيد، إضافة الى تأثيره على انتاجها وانعكاس ما تتعرض له من عنف على منزلها وعائلتها وخلق امرأة ناقمة على المجتمع ما يدفعها الى ارتكاب جريمة وفي أسوأ الحالات الاقدام على الانتحار".

وفي سؤال عن كيفية مواجهة المرأة للعنف في مكان العمل تقول د. خليل: "على المرأة أن تكون مطلعة على قانون العمل بما يضمن معرفتها ان العنف ممنوع في القانون، مع ضرورة أن تكون قوية في مواجهة العنف بكافة أشكاله وألا تسمح للآخرين بالتمادي ووضع حد للشخص الذي يمارس العنف أيا كان، الى جانب التقدم بشكوى قانونية واضحة بتفاصيلها في حال التعرض للعنف وألا تتهاون بإسقاط حقها، والأهم مما سبق عدم سكوت الموظفة عن العنف أيا كان وبالتالي يجب الحديث عنه للمسؤول أو لشؤون الموظفين، او مع زميلاتها لمعرفة اذا كان لذلك الشخص أسبقيات بالعنف".

وحول انقطاع الرواتب الحكومية في الوقت الحالي ودور ذلك في زيادة الضغوطات على المرأة في الوظيفة العمومية، توضح د. خليل: "انقطاع الرواتب سيزيد من الضغط على الموظفة وفي مقدمته الضغط النفسي وجعلها وعاء تفريغ نتيجة الضغط الناتج عن الضغط الاقتصادي في الحالة الراهنة، ما يتيح المجال لمزيد من حالات العنف ومزيد من حالات الانفجار النفسي بوجه المرأة، والمرأة في الوقت نفسه ستكون عرضة للضغط والتوتر والقلق نتيجة الضغط الاقتصادي ما سيزيد من احتمالية حدوث العنف المتبادل بين الزملاء أيا كان طبيعة العنف، وبالتالي يجب أخذ الحذر من عدم الوقوع في فخ هذا الضغط".

 

v