عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2015

القدس.. مدينة متوقفة

يديعوت – نتالي نوفتسكي

بعد العمليتين الصعبتين صباح الثلاثاء، نزل الصمت المؤلم على الأحياء القريبة من الخط الأخضر. اغلبية السكان فضلوا البقاء في البيوت، والقليلون الذين شوهدوا في الشوارع كانوا متيقظين ومسرعين. "عندما أخذ الأولاد من المدرسة نسير بسرعة الى السيارة. وباستثناء المدرسة لن يخرجوا هذا الأسبوع من البيت"، كما قالت مواطنة من المدينة.

في بسغات زئيف: خوف في البيت ايضا. في غداة يوم العملية التي طعن فيها شاب عمره 25 وولد عمره 13 كانت الشوارع فارغة. واخترق هذا الصمت اصوات التفجيرات التي كانت تسمع من جهة حاجز قلنديا حيث حدثت مواجهات شديدة بين الفلسطينيين من المخيم وقوات الشرطة (الاسرائيلية). كل انفجار كان يثير انتباه المارة الذين يسيرون مسرعين وبخطى حثيثة.

على مدخل المجمع التجاري في بسغات زئيف يقف شرطيان، حارس وحارسة، يفحصان حقيبة شخص وحيد في المدخل. يفحصان ويخرجان كل ما في الحقيبة قبل السماح للشاب بالدخول. في الساعة السابعة مساء كان المجمع التجاري الذي هو القلب النابض للمكان، خاليا من الزبائن.

(أ) التي تدير أحد المحلات في المجمع تقول إنه لا يأتي أحد تقريبا الى المجمع، والعدد القليل من الزبائن الذين يأتون، يتركون المكان بسرعة. "بيتي على بعد أمتار قليلة، لكني لا أذهب مشيا على الأقدام حيث يأتي زوجي ونعود معا الى البيت في السيارة. وعندما آخذ الأولاد من المدرسة نركض باتجاه السيارة".

- هل هناك مشترون اليوم؟

"الوضع صعب. معظم زبائني هم من العرب، وهم ايضا يخافون أن يأتوا. واذا نجحت في جني ألف شيقل من المبيعات فهذا جيد".

(أ) ليست وحدها. الفوضى تسيطر على السكان الذين لا توجد لهم سيارة. رعوت بيرتس التي تسكن في الجزء الشرقي من الحي، ليس بعيدا عن الجدار الذي يفصلها عن مخيم شعفاط، تقول إنه في داخل البيت ايضا هي لا تشعر بالأمن. غاز الفلفل وسكين المطبخ يوجدان في مكان قريب في حال حدوث شيء.

"أنا لا أخرج من البيت، لكن مجموعات الواتس أب تقول إنه لا يجب القول إننا في البيوت كي لا يأتوا للبحث عنا هناك. نحن نسمع صوت الأذان ونسمع تحريضهم، ونخاف الخروج من البيت. أنا أسكن في الطابق الأول وأخاف طول الوقت من أن يحدث لنا ما حدث لعائلة فوغل – أن يأتوا لقتلنا اثناء النوم. لم أرسل الأولاد الى الروضة ولم أذهب الى المدرسة. أمس (الأول) اضطررت للذهاب الى العمل ولم أجد من يأخذني، لذلك وقفت بجانب الحارس طول الوقت وكان الغاز جاهزا للاستخدام".

بيرتس هي حريدية فكرت في الخروج الى العمل مع غطاء يشبه غطاء المسلمات على رأسها، لكنها استنتجت أن هذا خطير ايضا لأن أحد السكان اليهود قد يعتقد أنها "مخربة" ويقوم بالاعتداء عليها.

في شارع رقم 4، الذي حدثت فيه العملية في يوم الاثنين، تمر امرأة تحمل الأكياس وهي تركض باتجاه السيارة. في اعقاب العملية انتشرت قوات الشرطة بشكل كبير وبدا عددها أكبر من عدد المواطنين. قبل العملية بأسبوع ارسل عضو الادارة الجماهيرية رونين بن يئير رسائل غاضبة للشرطة بسبب العدد القليل لرجال الشرطة في الحي. وفي هذا الأسبوع، أي بعد العملية، يمكن مشاهدة رجال الشرطة في الشوارع الرئيسة اضافة الى سيارات الشرطة التي تمر باستمرار في الحي.

آسي غباي، صاحب دكان الألعاب الذي عالج الولد المصاب في اللحظة الأولى، يجلس الى جانب دكانه الفارغ من المشترين، عيناه حمراوتان ونظرته منطفئة وهو لا يستطيع التخلص مما حدث. واللحظة التي فقد فيها الولد وعيه وهو بين يديه تعود مرة تلو الأخرى.

التلة الفرنسية: تعايش هش. في ساعات الظهيرة، بعد سلسلة العمليات، أصبحت الشوارع فارغة تماما. البلاغ الكاذب حول "المخربين" على مدخل التلة أدى الى استنفار السكان وزاد الخوف في المكان. بقي المركز التجاري فارغا وكذلك الحدائق التي تكون مملوءة بالأولاد في العادة.

يبدو أن هذا الحي الذي يتفاخر بالتعايش لا يستطيع استيعاب الأحداث الأخيرة. "كان شعوري سيئا عندما اضطر العمال العرب الذين يعملون لدي، للتعرض الى الفحص المشدد من قوات الأمن"، قال عوفر ليفي، صاحب الدكان في الحي. "بالنسبة لي لا داعي للخوف والدراما". مع ذلك، عندما سألته هل سيخرج ابنه اليوم من البيت؟ أجاب أنه قرر هو وزوجته عدم الخروج الى الحديقة للعب مع الأولاد.

نعمه كاتس، مديرة المركز الجماهيري، قالت إنها تلقت طول اليوم اتصالات من أولياء أمور خائفين. "على ضوء الأوضاع قررت اقامة مجموعة لنقاش كيفية مواجهة الخوف". وما شجع على الوصول الى النقاش هو وجود حارس على الباب.

محل الحمص التابع لفؤاد، الذي هو رمز التعايش في الحي، باع الحمص للشرطة الذين يتجولون في الحي. "في الصباح وصل الى المكان زوار يهود وعرب مثل كل يوم. لكن في المساء كان المكان فارغا".

بيت حنينا: "لسنا جميعا مخربين". شوارع بيت حنينا ايضا كانت فارغة. "المخربان" اللذان نفذا العملية في بسغات زئيف يسكنان في المنطقة. اغلبية المحلات كانت مغلقة تماما أو جزئيا. والوحيدين الذين اصدروا الضجة كانوا الأولاد الذين لعبوا بالقرب من بيت الولد الذي قام بالطعن، وهو موجود بجانب خيمة العزاء التي أقيمت من اجل فادي علون الذي طعن شابا حريديا في الأسبوع الماضي وقتل من قبل شرطي. سكان شرقي القدس مقتنعون أن الدافع وراء الطعن لم يكن على خلفية قومية، وأن الفتى إبن الـ 13 سنة وعد والد علون بأن ينتقم له.

ليس بعيدا عن بيت "المخرب" توجد حديقة كان يفترض أن تتم فيها أمسية "ببساطة نغني"، حيث يلتقي في اطارها العرب واليهود ويغنون. لكن بسبب الوضع الأمني تقرر تأجيل هذه الأمسية.

تقول احدى نساء القرية التي تبلغ 50 عاما إنها لا تخرج هي وأولادها الصغار منذ اسبوع. "يتحدثون عن أن هناك سيارات للمستوطنين تتجول في الشوارع، وأنا أخاف أن يعتقدوا أنني "مخربة" ويلحقون الضرر بي. معظم الناس هنا يريدون السلام، ونحن نريد العيش الى جانب جيراننا. أنا أشتري كل شيء من المجمع التجاري في بسغات زئيف وهم يعرفونني هناك، وأنا اشتاق لصديقاتي ياعيل وبنينه. لكنني أخاف الآن من أن يعتقد الناس هناك أنني "مخربة" لأنني محجبة. الشرطة تعتبرنا أعداء ولا تدافع عنا عند حدوث شيء. على الشرطة أن تدافع عن الجميع، لكن هذا لا يحدث في الواقع".

ارمون هنتسيف: حلقات مساعدة. تلقت ارمون هنتسيف الضربة الأشد في هذا الأسبوع. حيث سيطر على الحي النازف شعور فقدان الحيلة، وقرر رئيس المركز الجماهيري، يهودا بن يوسف، تقديم المساعدة النفسية لسكان الحي عن طريق المركز الجماهيري.

"نتحدث بصعوبة عما حدث، وانشأنا حلقات للمساعدة واحضار مختصين نفسيين. بعض السكان غاضبون مما حدث وبعضهم منغلقون في البيت خائفين وبعضهم يريد المزيد من الحماية والشرطة. نحن راضين جدا عن الشرطة، والشرطية التي اطلقت النار على "المخربين" في الحافلة رائعة، لكن يجب وضع الحواجز على جميع المداخل وفحص كل من يخرج من العرب باتجاهنا. ورغم الرغبة في العيش المشترك فاننا نريد الحفاظ على أنفسنا من العمليات. جبل المكبر القريب خرج منه العدد الأكبر من "المخربين" ولا يعقل ألا تكون حواجز على مداخلها".

القطار الخفيف: كل عربي مشتبه فيه. الساعة الثامنة مساء. القطار الذي يخرج من بسغات زئيف باتجاه مركز المدينة مرورا بشعفاط وبيت حنينا يوجد فيه ثلاثة مسافرين بالضبط. في محطة تلة همفتار يصعد شاب عربي فيتحرك المسافرون وينظر الحارس داخل القطار الى الحارس الذي في الخارج. الأخير يقول إنه فحص المشبوه. ويتابع المسافرون بنظرهم المسافر العربي حيث يسود التوتر. أما العربي فهو يركز في هاتفه ولا ينظر حوله. لغة الجسد تقول إنه سعيد لكونه شفاف في هذه اللحظة.

يقف القطار في باب العامود حيث يوجد ثلاثة جنود على الرصيف، أحدهم يبتسم لي من خلف النافذة، لكنه يشاهد فجأة الشاب العربي فيشعر بالقلق. طلب من الشاب الخروج، فنهض الشاب واخرج من جيبه بطاقة الهوية الزرقاء، واستمر القطار من دونه.

بيت صفافا: وصفة التعايش. هذا الأسبوع بالذات قرر السكان في بيت صفافا الاستجابة لشكاوى سكان غيلو حول الضجة التي يسببها المؤذن، وخفض الصوت. لا تخطئوا – يعتقدون في بيت صفافا أن هذا الطلب غير مبرر، لكن قاموا بحسن النية من اجل الحفاظ على الهدوء والسلام. مختار القرية ومدير المركز الجماهيري محمد عليان يقول: "نحن نعيش بجيرة طيبة مع جيراننا. القرآن يقول إنه يجب الحفاظ على الجار، ونحن نشدد على هذا وبالذات في الفترة الحالية. اليهود يمرون طول الوقت من القرية. واذا مر أحد بجانب بيتك يجب أن تحترمه وتحافظ عليه طالما أنه يحترم المكان – هذا ينجح عندنا. الهدوء هو في مصلحة الجميع".

مثل المدارس اليهودية، لم يكن في بيت صفافا ما يكفي من الحراس. وهناك ايضا خاف الآباء من ارسال اولادهم الى المدارس والحدائق. وقرر المختار مسبقا عدم الانضمام الى الاضراب ومنح البلدية المزيد من الوقت من اجل الحراسة المطلوبة. رئيس المركز الجماهيري في غيلو، عوفر ايوبي، قال إنه على اتصال دائما مع نظيره في بيت صفافا – حيث يتم ايجاد الحل لأي مشكلة من خلال الحوار. حسب ايوبي، العلاقات الاقتصادية بين الأحياء تساهم في الحفاظ على الجيرة الطيبة في المنطقة الوحيدة في المدينة غير المشتعلة.