الدولي السابق / طارق النقيب .. افرة فلسطينية من ذهب

الخليل - فايز نصّار- "رغم كون الحكام هم الحلقة الأهم في نجاح الدوري ، إلا أنّ أعضاء لجنة الحكام المركزية استخفوا بالأمر ، ولم يستخلصوا العبر اللازمة من جملة المباريات ، التي سبقت الدوري ، والتي لم ينجح الحكام في تسييرها ، فنزل الحكام لقيادة مباريات الجولة الأولى غير جاهزين ، لتأتي الزلات التي لم ترحم ضعفهم ، وأحرقت الكروم ، قبل انتهاء موسم التين والعنب "
هذا الكلام جزء من مقالي " الحديث ذو شجون " يوم 14/9/2005 ، بعد انطلاقة مرتبكة للدوري التصنيفي ، الذي توقعنا أن يكون طياً لصفحة المسابقات المتقطعة ، حيث لم يُعد الحكام يومها جيداً ، لأن حسابات الحقل والبيدر لم تضع هذا الأمر على رأس الأولويات ، فضعنا بين حانا ومانا ، حين استغل الخارجون عن النص الوضع ، ونشروا جهلهم المقيت ، الذي مسّ قضاة الملاعب ، وأفسد الدوري أكثر من مرة .
والحق يقال : إنّ الحراك الرياضي ، الذي قاده اللواء جبريل الرجوب أولى هذا القطاع أهمية كبيرة ، فوضعت البرامج لتطوير الحكام الموجودين ، ونظمت دورات تأهيل الحكام المستجدين ، وفتحت الآفاق الدولية للمحاضرين والمُقَيِمين .
ويتفق الجميع على أنّ البيراوي طارق النقيب كان أحد جنود هذا الحراك التحكيمي ، من خلال عمله خلال فترة هامة في دائرة تطوير سلك التحكيم ، حيث تعاون بفاعلية مع رجال هذه الدائرة الحساسة .
وكان النقيب ظهر كلاعب في مؤسسة البيرة ، التي كانت تعج بالنجوم ، الذي رفعوا رأس فريق المرحوم ماجد أسعد في العلالي ، ولكن الانتفاضة الأولى ، التي جمّدت الدماء في شرايين المنافسات الرياضية أخذت أبا عمرو إلى سلك التحكيم ، فأبدع بتشجيع من عدد من المختصين ، من بينهم هاشم الكرزون ، وعصام مسودي .
وتسلق النقيب سلم المجد بسرعة ، ووصل إلى الشارة الدولية ، التي شرفته فأحسن البلاء في ظلها ، لينتقل بعد اعتزاله إلى قطاع تطوير الحكام محلياً وآسيوياً .
الكثيرون – وأنا منهم – يعرفون طارق ، من خلاله صافرته الهادئة في الملاعب ، والكلّ يُجمع على انّه من أقل الحكام أخطاءً ، بما وضعه ضمن خيرة حكام فلسطين ، بعد رحلة من النجاح ، أتركه يعرض عليكم أبرز محطاتها .
-اسمي طارق أحمد كامل النقيب " أبو عمرو " من مواليد رام الله يوم 1641965.
- كأي لاعب بدأت اللعب في الحارات ، والأحياء الشعبية ، وفي مدرسة المغتربين بالبيرة ، حيث لعبت كرة القدم ، والكرة الطائرة بشكل منظم ، بتشجيع من أستاذ الرياضة عمر العم ، الذي ساهم في صقل موهبتي الرياضية ، وكلفني بمهمة مسؤول النشاط الرياضي في الصف ، قبل انتقالي إلى مدرسة البيرة الجديدة ، مع الأستاذ داود النشاشيبي ، الذي وجدت منه كلّ الدعم ، وساهم في تطوير موهبتي في رياضتي كرة القدم ، والكرة الطائرة ،علماً بأنّ المدارس يومها كانت تضم لاعبين على مستوى عال ، وكانت تنافس الأندية ، ووقتها حصلنا على عدة بطولات ... وفي المدرسة الهاشمية الثانوية بالبيرة ، وجدت التشجيع من الأستاذ داود متولي الذي انتقل لها في تلك الأيام .
- لعبت لنادي إسلامي رام الله فترة قصيرة ، فشاهدني المدرب القدير محمد شبيكة " أبو العبد " مع صديقي ناهض صندوقة في احدى المباريات ، على ملعب الفرندس بالبيرة ، فأعجب بمستوانا ، وضمنا لأشبال مؤسسة البيرة ، حيث لعبنا عدة مباريات ، قبل ترفيعنا بسرعة إلى الفريق الثاني ، مع لاعبين أكبر منا سنّاً ، ليتمّ بعد ذلك تصعيدنا للفريق الأول ، الذي ضمّ عمالقة مميزين ، من أمثال رفيق عبدة ، ومروان الزين ، وإياد أبو غوش ، وزياد بركات ، وباسم وضاح ، وماهر عباس ، وبدوي عبد اللطيف ، وعصام الشريف .
- وبدأت قصتي مع التحكيم في ظل توقف النشاط الرياضي ، أيام الانتفاضة الأولى ، حيث كنت أشارك كحكم مساعد مع الحكم القدير هاشم الكرزون ، ثم تدرجت في تحكيم المباريات الودية ، والبطولات المحلية بشكل غير رسمي ، كوني مسجل كلاعب في احدى بطولات المراكز ، التي كانت تنظم على ملعب البيرة من قبل اتحاد المراكز ، بإشراف مركز شباب الامعري ، وهناك شاهدني الحكم القدير عصام مسودة ، الذي أعجب بمستواي ، وشجعني على الانضمام للجنة الحكام ، وطلب من الأخ عزام إسماعيل إقناعي ، لأنني كنت متردداً ، وبسرعة كلفني الحكم عصام مسودة بمساعدته في تحكيم مباراة فريق لانكستر البريطاني ، وفريق الجلزون على ملعب البيرة الجديدة ، وكان المساعد الثاني النجم عماد عكة ، ويومها قدمت مستوى ممتازاً .
- ومثلت هذه الشرارة الأولى ، فانضممت للجنة الحكام برئاسة الأستاذ حسني يونس ، وبدأت اللجنة بتكليفي إدارة المباريات في مختلف الدرجات ، فأثبت جدارتي ، ونلت الإشادة والتشجيع ، بما منحني جرعة من الثقة ، حتى أصبحت متواجداً بين عمالقة التحكيم الفلسطيني ، ممن برزوا قبلي ، ، والذين وجدت منهم كل الدعم والتشجيع ، وأذكر منهم المرحوم صايل سعيد ، ووليد الصالحي ، وعبد القادر عيد ، وزهير العدوي ، وإبراهيم غروف ، ورافع أبو مرخية .
- وفي العام 2000 تم ترشيحي ، مع و الزملاء وليد الصالحي ، ورافع أبو مرخية ، وعبد القادر عيد ، ومهيوب الصادق ، وفلاح ناصر الدين لنيل الشارة الدولية ، والحمد لله نجحنا في جميع الاختبارات بتفوق ، مما أهلني للمشاركة في تحكيم مباريات في دورة الألعاب الأولمبية بكوريا الجنوبية ، وبعض المباريات الدولية والآسيوية ، فيما أسندت لي محلياً مئات المباريات في مختلف الدرجات ، وخاصة في دوري المحترفين ، وقدت المباريات الحساسة ، وحكمت مباراة كأس فلسطين ، بين اتحاد الشجاعية ، وثقافي طولكرم على ستاد اريحا ، إضافة إلى المشاركة أنا وزملائي كفاح الشريف ، ومحمود البحيصي ، وأبو جميل أبو حصيرة ، كحكام في بطولة النرويج الدولية ، والمشاركة في بطولة القدس الدولية ، التي نظمها نادي حيفا في العراق لمدة 3 سنوات ، مع الزملاء حسين طقاطق ، ووليد الصالحي ، ورافع أبو مرخية ، وجمال غانم ، ومهيوب الصادق ، دون أن أنسى المشاركة في مباريات بطولات أريحا الشتوية .
- بعد ذلك عملت لمدة سنة في دائرة الناشئين ، بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، وبتوجيهات من سيادة اللواء جبريل الرجوب عملت مقررا لدائرة الحكام بالاتحاد ، وكان رئيس الدائرة عضو الاتحاد محمود خليفة ، ومعه الدكتور عبد الناصر الشريف ، وذلك قبل تعييني مديرا للدائرة ، التي كان يرأسها عضو الاتحاد محمد أبو صوي ، فنظمنا عدة دورات محلية ودولية ، بتعاون وإشراف من الفيفا ، إلى جانب دورات وورشات عمل ، لصقل الحكام والمُقيمين على مستوى الوطن ، بما ساهم في إعداد جيل جديد من الحكام ، القادرين على قيادة المرحلة القادمة ، ضمن الإمكانيات المتوفرة .
- وبحمد الله شاركت أيضاً في دورة مدراء دوائر الحكام ، في الاتحاد الآسيوي بماليزيا ، للاطلاع على أحدث الطرق لتطوير الحكام ، من خلال ورشات العمل ، وتعديلات القانون ، وسبل اعداد الحكام بدنيا وفنيا .
- وشهدت تلك الفترة تطوير كادر من الحكام القدامى ، للعمل كمقيمين ومحاضرين ، ومدربي لياقة بدنية ، ومحاضري كرة الصالات ، من خلال دورات وورشات عمل محلية ودولية ، وتمت الاستعانة بجميع الحكام القدامى ، كأعضاء في لجنة الحكام ، ومقيمي حكام ، أو محاضرين ، ومن هؤلاء الدكتور ميشيل حنانيا ، المحاضر والمقيم الآسيوي ، ومهيوب الصادق ، ووليد الصالحي ، وإبراهيم غروف كمدربي لياقة بدنية ، ورافع أبو مرخية ، وياسر الصباح .
- بحمد الله شاركت مع جميع طواقم الحكام المحلية ، من خلال طواقم مشتركة ، قادت المباريات الحساسة ، كحكم ساحة ، ولكن عملي كان أفضل مع طاقم رام الله ، الذي كان يضم أفضل الحكام ، ومنهم جواد عاصي ، وفاروق عاصي ، ومحمد رضوان ، وقاسم سواركة ، ومعاذ سماحة ، ومحمد ناصر ، وعلي عاصي .
- أعتقد إنّ جميع المباريات ، التي أسندت لي كانت ناجحة ، ولكن مباريات الديربي بين شباب الخليل والظاهرية ، وهلال القدس وجبل المكبر ، وشباب الخليل وأهلي الخليل كانت من أفضل المباريات ، وذلك بشهادة الجميع ، من محللين وصحافة ، حيث استطعت كسب ثقة الأندية ، والمدربين ، والجماهير ، كما أنّ جميع اللاعبين ، الذين حكمت لهم كانوا نجوماً مميزين ، وحتى الان تربطني بهم علاقة صداقة وأخوة ، رغم ابتعادي عن التحكيم ، وباعتقادي هذا نجاح كبير أن يذكرك اللاعبون والمدربون بالخير .
- الحمد لله لم أتعرض لأيّ اعتداء خلال مسيرتي التحكيمية ، بالرغم من قيادة مباريات حساسة جداً ، كما لم أتعرض لأيّ ضغط في أي مباراة لتغيير تقرير المباراة .
- أرى أنّ براء أبو عيشة من الحكام المميزين ، وفاروق عاصي ، وأشرف أبو زبيدة ، والحكم الواعد محمد خليل البرهم من أفضل الحكام ، ومن وجهة نظري أبرز الحكام عربيا أدهم مخادمة ، ودولياً الأوزبكي رافشان ، والتركي شاكير .
- كانت العلاقات الاجتماعية القوية تربط حكام زمان ، وكانوا يتمتعون بالجرأة ، والشجاعة ، والوفاء ، ويساندون بعضهم البعض ، وكنا نشجع بعضنا ، بالرغم من عدم وجودنا في الطاقم ، وخاصة في المباريات الحساسة ، وحتى الآن توجد علاقات ، وزيارات مستمرة بين الحكام القدامى ، في كثير من المناسبات ، أمّا اليوم للأسف أصبحت المادة هي الأساس .
- لست نادماً على خيار التحكيم ، بالعكس فكلّي فخر بكوني عملت في سلك التحكيم ، ووضعت اسماً لي في عالم التحكيم الفلسطيني .
- أرى أنّ الإعلام الرياضي هو مرأة تعكس وتسلط الضوء على واقع الرياضة ، بكل مكوناتها بطريقة إيجابية ، الهدف منها التطوير والبناء ، بعيداً عن التعصب والانتماءات للأندية ، متمنياً أن يكون ليدنا إعلام متخصص في الرياضة ، حتى يكون من يكتب عن الحكام والتحكيم ملماً بالقانون ، وعلى اطلاع كامل بالظروف المحيطة بالحكام ، سواء النفسية أو المادية ، والإمكانيات المتوفرة له ، حتى يحكم على أدائه ، ولكن للأسف هناك من لا يملكون أيّ معلومة عن التحكيم ، ويهاجمون الحكام بمجرد خسارة فرقهم .
- من الحكام الذين لهم بصمات في الملاعب على مرّ الأجيال عبد الناصر الشريف ، وعبد الرؤوف أبو اسنينة ، ورافع أبو مرخية ، وعبد الله الخطيب ، وعصام مسودة ، وعبد الرؤوف السدودي ، وإسماعيل مطر ، وإبراهيم أبو العيش ، والمرحوم صايل سعيد ، وميشيل حنانيا ، وهاشم الكرزون ، وفارس خليل ، وجواد عاصي ، وزهير العدوي ، ووليد الصالحي ، وبراء أبو عيشة ، وإبراهيم غروف ، وخليل البرهم ، وعبد القادر عيد ، ومحمد بدير ، واسحق الكيلاني .
- الشكر والتقدير لسيادة اللواء جبريل الرجوب ، على إنجازاته واهتمامه بتطوير الرياضة الفلسطينية بكل مكوناتها ، وكل الشكر والمحبة لكل شخص دعمني وساعدني ، من محاضرين ، أو حكام ، أو أعضاء اتحاد ، أو عمل معي في لجان الحكام المختلفة ، حيث أنني اليوم أعمل بوظيفة أمين عام الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم - فرع الوسط .
- وأخيراً كل الشكر والتقدير للك أخي فايز على هذا اللقاء ، وعلى جهدك في الاهتمام ، وتسليط الضوء على عمالقة الزمن الجميل ، من مدربين ، ولاعبين ، وحكام لهم بصمات واضحة ، في رفع راية فلسطين ، في المحافل العربية والآسيوية .
مواضيع ذات صلة
كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يعبر ألباسيتي إلى المربع الذهبي
تصريحات "غريبة" من سلوت تثير غضب جماهير ليفربول
الكاف يعلن التشكيلة المثالية لأمم إفريقيا.. من 3 منتخبات فقط
انطلاق بطولة العودة والوفاء للشطرنج في غزة
ندى الأطرش.. تكتب حضور فلسطين في الجمباز
الهدم الاحتلالي يهدد ملعب مخيم عايدة
المغرب بطلا لكأس العرب بعد نهائي مثير أمام الأردن