عاجل

الرئيسية » رياضة »
تاريخ النشر: 10 آب 2020

الدولي السابق / طارق النقيب .. افرة فلسطينية من ذهب

الخليل - فايز نصّار- "رغم كون الحكام هم الحلقة الأهم في نجاح الدوري ، إلا أنّ أعضاء لجنة الحكام المركزية استخفوا بالأمر ، ولم يستخلصوا العبر اللازمة من جملة المباريات ، التي سبقت الدوري ، والتي لم ينجح الحكام في تسييرها ، فنزل الحكام لقيادة مباريات الجولة الأولى غير جاهزين ، لتأتي الزلات التي لم ترحم ضعفهم ، وأحرقت الكروم ، قبل انتهاء موسم التين والعنب "

  هذا الكلام جزء من مقالي " الحديث ذو شجون "  يوم 14/9/2005 ، بعد انطلاقة مرتبكة للدوري التصنيفي ، الذي توقعنا أن يكون طياً لصفحة المسابقات المتقطعة ، حيث لم يُعد الحكام يومها جيداً ، لأن حسابات الحقل والبيدر لم تضع هذا الأمر على رأس الأولويات ، فضعنا بين حانا ومانا ، حين استغل الخارجون عن النص الوضع ، ونشروا جهلهم المقيت ، الذي مسّ قضاة الملاعب ، وأفسد الدوري أكثر من مرة  .

 والحق يقال : إنّ الحراك الرياضي ، الذي قاده اللواء جبريل الرجوب أولى هذا القطاع أهمية كبيرة ، فوضعت البرامج لتطوير الحكام الموجودين ، ونظمت دورات تأهيل الحكام المستجدين ، وفتحت الآفاق الدولية للمحاضرين والمُقَيِمين .

   ويتفق الجميع على أنّ البيراوي طارق النقيب كان أحد جنود هذا الحراك التحكيمي ، من خلال عمله خلال فترة هامة في دائرة تطوير سلك التحكيم ، حيث تعاون بفاعلية مع رجال هذه الدائرة الحساسة .

   وكان النقيب ظهر كلاعب في مؤسسة البيرة ، التي كانت تعج بالنجوم ، الذي رفعوا رأس فريق المرحوم ماجد أسعد في العلالي ، ولكن الانتفاضة الأولى ، التي جمّدت الدماء في شرايين المنافسات الرياضية أخذت أبا عمرو إلى سلك التحكيم ، فأبدع  بتشجيع من عدد من المختصين ، من بينهم هاشم الكرزون ، وعصام مسودي .

  وتسلق النقيب سلم المجد بسرعة ، ووصل إلى الشارة الدولية ، التي شرفته فأحسن البلاء في ظلها ، لينتقل بعد اعتزاله إلى قطاع تطوير الحكام محلياً وآسيوياً .

   الكثيرون – وأنا منهم – يعرفون طارق ، من خلاله صافرته الهادئة في الملاعب ، والكلّ يُجمع على انّه من أقل الحكام أخطاءً ، بما وضعه ضمن خيرة حكام فلسطين ، بعد رحلة من النجاح ، أتركه يعرض عليكم أبرز محطاتها .

-اسمي طارق أحمد كامل النقيب " أبو عمرو "  من مواليد رام الله يوم 1641965.

- كأي لاعب بدأت اللعب في الحارات ، والأحياء الشعبية ، وفي مدرسة المغتربين بالبيرة ، حيث لعبت كرة القدم ، والكرة الطائرة بشكل منظم ، بتشجيع من أستاذ الرياضة عمر العم ، الذي ساهم في صقل موهبتي الرياضية ، وكلفني بمهمة مسؤول النشاط الرياضي في الصف ، قبل انتقالي إلى مدرسة البيرة الجديدة ، مع الأستاذ داود النشاشيبي ، الذي وجدت منه كلّ الدعم ، وساهم في تطوير موهبتي في رياضتي كرة القدم ، والكرة الطائرة ،علماً بأنّ المدارس يومها  كانت تضم لاعبين على مستوى عال ، وكانت تنافس الأندية ، ووقتها حصلنا على عدة بطولات ... وفي  المدرسة الهاشمية الثانوية بالبيرة ، وجدت التشجيع من الأستاذ داود متولي الذي انتقل لها في تلك الأيام .

- لعبت لنادي إسلامي رام الله فترة قصيرة ، فشاهدني المدرب القدير محمد شبيكة " أبو العبد " مع صديقي ناهض صندوقة في احدى المباريات ، على ملعب الفرندس بالبيرة ، فأعجب بمستوانا ، وضمنا لأشبال مؤسسة البيرة ، حيث لعبنا عدة مباريات ، قبل ترفيعنا بسرعة إلى الفريق الثاني ، مع لاعبين أكبر منا سنّاً ، ليتمّ بعد ذلك تصعيدنا للفريق الأول ، الذي ضمّ عمالقة مميزين ، من أمثال رفيق عبدة ، ومروان الزين ، وإياد أبو غوش ، وزياد بركات ، وباسم وضاح ، وماهر عباس ، وبدوي عبد اللطيف ، وعصام الشريف .

- وبدأت قصتي مع التحكيم في ظل توقف النشاط الرياضي ، أيام الانتفاضة الأولى ، حيث كنت أشارك كحكم مساعد مع الحكم القدير هاشم الكرزون ، ثم تدرجت في تحكيم المباريات الودية ، والبطولات المحلية بشكل غير رسمي ، كوني مسجل كلاعب في احدى بطولات المراكز ، التي كانت تنظم على ملعب البيرة من قبل اتحاد المراكز ، بإشراف مركز شباب الامعري ، وهناك شاهدني الحكم القدير عصام مسودة ، الذي أعجب بمستواي ، وشجعني على الانضمام للجنة الحكام ، وطلب من الأخ عزام إسماعيل إقناعي ، لأنني كنت متردداً ، وبسرعة كلفني الحكم عصام مسودة بمساعدته في تحكيم مباراة فريق لانكستر البريطاني ، وفريق الجلزون على ملعب البيرة الجديدة ، وكان المساعد الثاني النجم عماد عكة ، ويومها قدمت مستوى ممتازاً .

- ومثلت هذه الشرارة الأولى ، فانضممت للجنة الحكام برئاسة الأستاذ حسني يونس ، وبدأت اللجنة بتكليفي إدارة المباريات في مختلف الدرجات ، فأثبت جدارتي ، ونلت الإشادة والتشجيع ، بما منحني جرعة من الثقة ، حتى أصبحت متواجداً بين عمالقة التحكيم الفلسطيني ، ممن برزوا قبلي ، ، والذين وجدت منهم كل الدعم والتشجيع ، وأذكر منهم المرحوم صايل سعيد ، ووليد الصالحي ، وعبد القادر عيد ، وزهير العدوي ، وإبراهيم غروف ، ورافع أبو مرخية .

- وفي العام 2000 تم ترشيحي ، مع و الزملاء وليد الصالحي ، ورافع أبو مرخية ، وعبد القادر عيد ، ومهيوب الصادق ، وفلاح ناصر الدين لنيل الشارة الدولية ، والحمد لله نجحنا في جميع الاختبارات بتفوق ، مما أهلني للمشاركة في تحكيم مباريات في دورة الألعاب الأولمبية بكوريا الجنوبية ، وبعض المباريات الدولية والآسيوية ، فيما أسندت لي محلياً مئات المباريات في مختلف الدرجات ، وخاصة في دوري المحترفين ، وقدت المباريات الحساسة ، وحكمت مباراة كأس فلسطين  ، بين اتحاد الشجاعية ، وثقافي طولكرم على ستاد اريحا ، إضافة إلى المشاركة أنا وزملائي كفاح الشريف ، ومحمود البحيصي ، وأبو جميل أبو حصيرة ، كحكام في بطولة النرويج الدولية ، والمشاركة في بطولة القدس الدولية ، التي نظمها نادي حيفا في العراق لمدة 3 سنوات ، مع الزملاء حسين طقاطق ، ووليد الصالحي ، ورافع أبو مرخية ، وجمال غانم ، ومهيوب الصادق ، دون أن أنسى المشاركة في مباريات بطولات أريحا الشتوية .                         

- بعد ذلك عملت لمدة سنة في دائرة الناشئين ، بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، وبتوجيهات من سيادة اللواء جبريل الرجوب عملت مقررا لدائرة الحكام بالاتحاد ، وكان رئيس الدائرة عضو الاتحاد محمود خليفة ، ومعه الدكتور عبد الناصر الشريف ، وذلك قبل تعييني مديرا للدائرة ، التي كان يرأسها عضو الاتحاد محمد أبو صوي ، فنظمنا عدة دورات محلية ودولية ، بتعاون وإشراف من الفيفا ، إلى جانب دورات وورشات عمل ، لصقل الحكام والمُقيمين على مستوى الوطن ، بما ساهم في إعداد جيل جديد من الحكام ، القادرين على قيادة المرحلة القادمة ، ضمن الإمكانيات المتوفرة .

- وبحمد الله شاركت أيضاً في دورة مدراء دوائر الحكام ، في الاتحاد الآسيوي بماليزيا ، للاطلاع على أحدث الطرق لتطوير الحكام ، من خلال ورشات العمل ، وتعديلات القانون ، وسبل اعداد الحكام بدنيا وفنيا .

- وشهدت تلك الفترة تطوير كادر من الحكام القدامى ، للعمل كمقيمين ومحاضرين ، ومدربي لياقة بدنية ، ومحاضري كرة الصالات ، من خلال دورات وورشات عمل  محلية ودولية ، وتمت الاستعانة بجميع الحكام القدامى ، كأعضاء في لجنة الحكام ، ومقيمي حكام ، أو محاضرين ، ومن هؤلاء الدكتور ميشيل حنانيا ، المحاضر والمقيم الآسيوي ، ومهيوب الصادق ، ووليد الصالحي ، وإبراهيم غروف كمدربي لياقة بدنية ،  ورافع أبو مرخية ، وياسر الصباح .

- بحمد الله شاركت مع جميع طواقم الحكام المحلية ، من خلال طواقم مشتركة ، قادت المباريات الحساسة ، كحكم ساحة ، ولكن عملي كان أفضل مع طاقم رام الله ، الذي كان يضم أفضل الحكام ، ومنهم جواد عاصي ، وفاروق عاصي ، ومحمد رضوان ، وقاسم سواركة ، ومعاذ سماحة ، ومحمد ناصر ، وعلي عاصي .

- أعتقد إنّ جميع المباريات ، التي أسندت لي كانت ناجحة ، ولكن مباريات الديربي بين شباب الخليل والظاهرية ، وهلال القدس وجبل المكبر ، وشباب الخليل وأهلي الخليل كانت من أفضل المباريات ، وذلك بشهادة الجميع ، من محللين وصحافة ، حيث استطعت كسب ثقة الأندية ، والمدربين ، والجماهير ، كما أنّ جميع اللاعبين ، الذين حكمت لهم كانوا نجوماً مميزين ، وحتى الان تربطني بهم علاقة صداقة وأخوة ، رغم ابتعادي عن التحكيم ، وباعتقادي هذا نجاح كبير أن يذكرك اللاعبون والمدربون بالخير .

- الحمد لله لم أتعرض لأيّ اعتداء خلال مسيرتي التحكيمية ، بالرغم من قيادة مباريات حساسة جداً ، كما لم أتعرض لأيّ ضغط في أي مباراة لتغيير تقرير المباراة .

- أرى أنّ براء أبو عيشة من الحكام المميزين ، وفاروق عاصي ، وأشرف أبو زبيدة ، والحكم الواعد محمد خليل البرهم من أفضل الحكام ، ومن وجهة نظري أبرز الحكام عربيا أدهم مخادمة ، ودولياً الأوزبكي رافشان ، والتركي شاكير .

- كانت العلاقات الاجتماعية القوية تربط حكام زمان ، وكانوا يتمتعون بالجرأة ، والشجاعة ، والوفاء ، ويساندون بعضهم البعض ، وكنا نشجع بعضنا ، بالرغم من عدم وجودنا في الطاقم ، وخاصة في المباريات الحساسة ، وحتى الآن توجد علاقات ، وزيارات مستمرة بين الحكام القدامى ، في كثير من المناسبات ، أمّا اليوم للأسف أصبحت المادة هي الأساس .

- لست نادماً على خيار التحكيم ، بالعكس فكلّي فخر بكوني عملت في سلك التحكيم ، ووضعت اسماً لي في عالم التحكيم الفلسطيني .

- أرى أنّ الإعلام الرياضي هو مرأة تعكس وتسلط الضوء على واقع الرياضة ، بكل مكوناتها بطريقة إيجابية ، الهدف منها التطوير والبناء ، بعيداً عن التعصب والانتماءات للأندية ، متمنياً أن يكون ليدنا إعلام  متخصص في الرياضة ، حتى يكون من يكتب عن الحكام والتحكيم ملماً بالقانون ، وعلى اطلاع كامل بالظروف المحيطة بالحكام ، سواء النفسية أو المادية ، والإمكانيات المتوفرة له ، حتى يحكم على أدائه ، ولكن للأسف هناك من لا يملكون أيّ معلومة عن التحكيم ، ويهاجمون الحكام بمجرد خسارة فرقهم . 

- من الحكام الذين لهم بصمات في الملاعب على مرّ الأجيال عبد الناصر الشريف ، وعبد الرؤوف أبو اسنينة ، ورافع أبو مرخية ، وعبد الله الخطيب ، وعصام مسودة ، وعبد الرؤوف السدودي ، وإسماعيل مطر ، وإبراهيم أبو العيش ، والمرحوم صايل سعيد ، وميشيل حنانيا ، وهاشم الكرزون ، وفارس خليل ، وجواد عاصي ، وزهير العدوي ، ووليد الصالحي ، وبراء أبو عيشة ، وإبراهيم غروف ، وخليل البرهم  ، وعبد القادر عيد ، ومحمد بدير ، واسحق الكيلاني .

- الشكر والتقدير لسيادة اللواء جبريل الرجوب ، على إنجازاته واهتمامه بتطوير الرياضة الفلسطينية بكل مكوناتها ، وكل الشكر والمحبة لكل شخص دعمني وساعدني ، من محاضرين ، أو حكام ، أو أعضاء اتحاد ، أو عمل معي في لجان الحكام المختلفة ، حيث أنني اليوم أعمل بوظيفة أمين عام الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم - فرع الوسط .

- وأخيراً كل الشكر والتقدير للك أخي فايز على هذا اللقاء ، وعلى جهدك في الاهتمام ، وتسليط الضوء على عمالقة الزمن الجميل ، من مدربين ، ولاعبين ، وحكام لهم بصمات واضحة ، في رفع راية فلسطين ، في المحافل العربية والآسيوية .