هل يذهب نتنياهو الى انتخابات جديدة؟
لاستباق مرحلة الإثباتات من محاكمته

رام الله - الحياة الجديدة- يعتزم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الامتناع عن طرح الميزانية العامة للعام 2020 لمصادقة الحكومة، وبالتالي الكنيست، والذهاب إلى انتخابات جديدة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، حسب ما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مقربين من نتنياهو.
يأتي ذلك في ظل الخلاف بين نتنياهو ووزير جيشه، بيني غانتس، حول الميزانية، ففي حين يطرح نتنياهو اعتماد ميزانية لعام واحد، يصر غانتس على إقرار ميزانية لعامين، وينبغي حسم هذا الخلاف حتى الـ24 من آب/ أغسطس المقبل، وإلا فإن الكنيست سيعلن عن حلّ نفسه تلقائيا، ويتم تحديد موعد للانتخابات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر قالت إنها تحدثت إلى نتنياهو مؤخرًا في هذا الشأن، كما تحدثت إلى مقربين منه، أن الأخير يسعى إلى خلق حالة من الفوضى في داخل الائتلاف الحكومي، من أجل إثارة الجمهور بأنه "بهذه الطريقة من المستحيل الاستمرار" وتأهيل الرأي العام لتقبل فكرة حل الحكومة.
ورجّحت الصحيفة أن يتراجع نتنياهو عن هذه الفكرة إذا ما اقتنع أنها لن تعمل وفقًا لما خطط له وفقًا للمستجدات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، مع تواصل ارتفاع نسبة الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد، علما بأن تشكيل حكومة الوحدة جاء بعد أزمة سياسية استمرت أكثر من 500 يوم وشهدت ثلاث انتخابات متتالية، وتشكلت في ظل حالة طوارئ لمواجهة جائحة كورونا.
وحسب الصحيفة، فإن ما يدفع نتنياهو إلى تنفيذ هذا السيناريو، هو الجدول الزمني الذي حددته المحكمة المركزية في مدينة القدس، لسيرورة محاكمة نتنياهو، على أن تبدأ مرحلة الإثباتات في كانون الثاني/ يناير المقبل، بوتيرة مكثفة تصل إلى 3 جلسات أسبوعيًا.
وتابع التقرير، حسب ما نشر موقع "عرب 48"، أن التوقعات التي توصل إليها نتنياهو بعد التشاور مع مختصين، أنه مع اقتراب بدء مرحلة الإثباتات، سيلتمس أطراف إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، ضد استمرار ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة، وسيطالب الملتمسون من المحكمة الإعلان عن تعذر أداء رئيس الحكومة لمهامه الرسمية، بدعوى عدم قدرته على إدارة شؤون الدولة بينما يقضي معظم وقته على مقاعد المتهمين في أروقة المحكمة.
وفي هذه الحالة، فإن نتنياهو يتوقع أن يؤيد المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، حجة الملتمسين وسيوصي قضاة "العليا" الإسرائيلية، بالإعلان عن تعذر أداء رئيس الحكومة لمهامه، ما قد يسهل عليهم اتخاذ قرار في هذا الشأن، ولفتت الصحيفة إلى أن الهجوم المستمر الذي يتعرض له مندلبليت من مسؤولين بارزين في الليكود، يأتي في هذا السياق.
وقال مسؤول في "أزرق- أبيض"، خلال حديث له مع قادة الأحزاب الحريدية المحسوبة على معسكر رئيس الليكود، إن "نتنياهو يريد الذهاب إلى انتخابات. نحن بدورنا لن نعرض له خدنا الأيسر"، ورجّح المسؤول، حسب موقع "واللا" الإخباري، أن "يعمل نتنياهو على حل الكنيست عبر الامتناع عن طرح الميزانية للمصادقة".
وأضاف أنهم في "أزرق- أبيض" يعتقدون أن نتنياهو يخطط لـ"انتخابات خاطفة وسريعة لاستباق مرحلة الإثباتات من محاكمته". ويأتي ذلك في ظل استياء الأحزاب الحريدية، التي شاركت في حكومات نتنياهو الأخيرة، من إقرار مشروع قانون حظر "علاج المثليين" على أيدي خبراء نفسيين.
وفي هذه الأثناء، نقلت القناة 13 عن مصدر في الحكومة، قوله إن "هناك خطرا ملموسا من الذهاب إلى انتخابات خلال العام الجاري"، في حين قال مصدر مقرب من نتنياهو، في تصريحات للقناة، إن "فرص إجراء انتخابات هي 50%- 50% إما نعم أو لا، الاحتمالات متساوية"، وأشار إلى أنه سيتم البت في هذه المسألة في الأيام القادمة كجزء من المناقشات حول الميزانية.
"وعلى الرغم من إدراك نتنياهو للمخاطر التي قد تنطوي عليها إجراء انتخابات جديدة"، على حد تعبير "هآرتس"، "إلا أنه يعتقد أن البدائل أسوأ ولا ينوي إخلاء مقر رئيس الحكومة في (شارع) بلفور في مدينة القدس وترك المنصب لبديله، غانتس".
وكانت الأحزاب الحريدية عبّرت عن استيائها من إقرار مشروع قانون "علاج المثليين" في القراءة التمهيدية، والذي أيده وزير الأمن الداخلي، أمير أوحانا، وكذلك الوزيران إيتسيك شمولي وعمير بيرتس وكتلة "أزرق - أبيض". وقال عضو الكنيست موشيه غفني، من كتلة "يهدوت هتوراة" الحريدية، إنه "لن نتعاون مع (أزرق- أبيض)، لكن حكم الليكود مساو للتكفير. أين كان رئيس الحكومة نتنياهو؟ لماذا أيد أمير أوحانا (مشروع القانون)؟ إننا ندرس خطواتنا".
واعتبرت "هآرتس" أن نتنياهو آثر الصمت حول تجدد الأزمة الائتلافية أمس الأربعاء، ويعتقد أنها ستخدمه لتنفيذ مخططه، وسيرسخ في ذهن الناخب الإسرائيلي أن الائتلاف الحكومي لا يعمل كما ينبغي، ويجب حسم المسألة في انتخابات جديدة، ولفتت إلى أن الأحزاب الحريدية تدرك توجهات نتنياهو.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد