بيغن تعهد وبيبي استخف
هآرتس - يوآف لفي

في 27 ايلول 1978 صادق الكنيست باغلبية ساحقة، 84 عضو كنيست مع مقابل 19 معارضا و17 امتنعوا عن التصويت، على اتفاقات كامب ديفيد. وفي هذه الاتفاقات ما اعتبر كـ "اطار لسلام في الشرق الاوسط". قبل ذلك، في 17 ايلول، وقع رئيس الحكومة ورئيس الليكود، مناحيم بيغن، والرئيس المصري أنور السادات على الاتفاق بمشاركة الرئيس الاميركي جيمي كارتر كشاهد.
من بين امور اخرى، نص الاتفاق على أن التفاوض على الحل النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة سيرتكز على قرار مجلس الامن 242، وسيحدد موقع الحدود وماهية الترتيبات الامنية.
ليس عبثا أن عارض هذا الاتفاق المتطرفون اليمينيون من جهة، ورجل المعراخ (حزب العمل) يغئال ألون (الذي امتنع عن التصويت). فقد فهموا حجم التعهد الكبير الذي اخذته اسرائيل على نفسها. من جهة، نهاية حلم اليمين بشأن "ارض اسرائيل الكاملة". ومن جهة اخرى، اسقاط "خطة الون" التي ارتكزت على ضم غور الاردن، عن جدول الاعمال.
قبل نحو عشرين سنة من ذلك، في الخمسينيات، طلب بيغن من رئيس الحكومة في حينه دافيد بن غوريون، في محادثات سرية، احتلال يهودا والسامرة. بن غوريون رفض هذا الطلب.
في عام 1978 فهم رئيس الحكومة بيغن بأنه بتوقيعه باسم دولة اسرائيل على اتفاقيات كامب ديفيد فانه يتنازل فعليا عن ضم مناطق في الضفة الغربية، حتى مناقشة مكانتها النهائية وترسيم الحدود. لذلك، فضل أن يفرض "القضاء، الاختصاص والادارة" لدولة اسرائيل على هضبة الجولان (بيغن عارض استخدام مفهوم "ضم"). وفي جميع السنوات التي تولى فيها بيغن رئاسة الحكومة امتنع عن اتخاذ أي قرار بضم مناطق في يهودا والسامرة، وهذا بناء على التعهد الذي وقعه باسم اسرائيل وبمصادقة الكنيست.
بنيامين نتنياهو يستخف بقرارات الكنيست والحكومة وبالتعهد والالتزام الدولي لبيغن. هو يستخف بتعهد اسرائيل لمصر. وإن كان في اعماقه يأمل، بعرض على صيغة "امسكوني"، أن يجبروه على التنازل عن تحقيق "تعهده الوطني".
لكن اذا كانت دوافع نتنياهو معروفة فمن الاصعب فهم التجاهل الغريب لاعضاء ازرق ابيض لخرق التعهد المتبادل بين اسرائيل ومصر، والالتزام الدولي النابع عن ذلك.
الطرفان يستندان الى خطاب اسحق رابين الاخير في الكنيست، ويقولان إنه يظهر منه تأييده لضم غور الاردن لاسرائيل. هذا غير صحيح! رابين اوضح في ذاك الخطاب بأنه في مفاوضات سلام على الاتفاق الدائم فان اسرائيل ستضع امام ناظريها (وسترغب) في تحقق الاهداف الثلاثة التالية: في المقام الاول القدس الموحدة التي ستشمل معاليه ادوميم تحت سيادة اسرائيل. ثانيا، ضم غوش عصيون وافرات وبيتار ومستوطنات اخرى قريبة من الخط الاخضر لدولة اسرائيل. ثالثا، وضع حدود أمنية تحمي اسرائيل (بالمعنى الواسع جدا لهذا المفهوم) في غور الاردن.
لا يوجد في هذه الصياغات دعوة للضم أو فرض السيادة. في رسالة للعقيد أوري شاحر، التي نشرت بعد عملية القتل، شرح رابين رؤيته الامنية لوضع فيه اسرائيل موقعة على اتفاق مع الاسد الأب. عمق الانسحاب سيكون مثل عمق السلام ومثل حجم الترتيبات الامنية. الترتيبات الامنية حسب رابين لن تكون مرتبطة بالسيادة على الارض، وهنا لا يوجد مجال لتفصيل ذلك.
في المقابل، توجد الآن فرصة لتنفيذ تبادل اراض، يصعب التصديق بأن العالم والاردن ومصر وحتى الفلسطينيين، لن يسلموا به، من خلال التنسيق بالطبع. الحديث يدور عن الغاء الضم التظاهري والمتعطش لنحو 20 قرية ومخيم للاجئين في القدس على يد حكومة اشكول في العام 1967.
لا يوجد في العالم دولة اخرى يحوم حول عاصمتها علامات استفهام ديمغرافية مثل التي تحوم فوق القدس. معظم الجمهور اليهودي في اسرائيل كان سيكون سعيدا بالتخلي عن العبء الاقتصادي والامني الذي يشكله مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في هذه القرى والمخيمات دون صلة بخطة ترامب.
اذا اتبع نتنياهو عملية لتهويد القدس الكاملة الحقيقية واقترح التنازل عن السيادة الزائدة وباهظة الثمن على شعفاط وجبل المكبر ومخيم قلندية وكل ما تبقى، وفي المقابل أن يفرض السيادة الاسرائيلية على معاليه ادوميم مع تأمين معبر مباشر وحر من رام الله الى بيت لحم، فهو يقوم في الحقيقة بخطوة تاريخية مهمة وتأسيسية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد