حرب البطيخ.. الوعي في مواجهة الجشع

خاص الحياة الجديدة- تختزل الصورتان المرفقتان مع هذا التقرير المشهد السنوي لمعركة البطيخ، فالبطيخ المُهرب المُنتج في المستوطنات يصل السوق الفلسطينية عبر شاحنات كبيرة علما ان القانون يُجرم الاتجار بكل منتجات وخدمات الاستيطان بنص صريح، ويفرض عقوبات رادعة. في الوقت نفسه يصل البطيخ الفلسطيني عالي الجودة إلى السوق المحلية بالقطارة من خلال عربات تجرها سيارات خاصة، يملكها متطوعون هدفهم دعم المزارعين وليس الربح.
والحديث هنا عن منتج المزارع الفرد وليس عن الشركات الزراعية الفلسطينية في مناطق الأغوار وطوباس وجنين، التي تملك منافذ تسويقية وتمكنت نسبيا من سد حصة من حاجة السوق من منتج وطني.
والقصة باختصار شديد: "يفضل التجار استيراد البطيخ المنتج في إسرائيل، لأنه من النخب الثاني أو الثالث، ويباع هنا في السوق الفلسطينية على انه من النخب الأول، وهكذا يحقق التاجر هامشا كبيرا من الربح، ويُترك البطيخ الفلسطيني ذو النخب الأول ليتلف في أرضه، لأن سعره على التاجر أعلى نسبيا من البطيخ الإسرائيلي، ويبدو أن المزارع الفلسطيني الفرد في الغور لا يملك أي خطط تسويقية هو فقط يجيد الزراعة والاعتناء بالمنتج، وليكتشف بعد شهور من الجد والتعب أنه امام اغراق متعمد من التجار بالمنتج الإسرائيلي في السوق الفلسطينية، في مشهد يقول مراقبون انه مقصود وهدفه دفع المزارع الفلسطيني إلى مربع اليأس وعدم تكرار التجربة مرة أخرى".
التهريب
ويمثل التهريب الوجه الآخر للإغراق المتعمد بالمنتج الإسرائيلي في الفترة التي ينضج فيها المنتج الوطني، ومع صعوبة التحرك لقوى الأمن الفلسطيني خارج المناطق المصنفة "أ" بعد إعلان القيادة الفلسطينية في التاسع عشر من الشهر الماضي "التحلل" من كافة الاتفاقيات مع إسرائيل، يعتقد ان منسوب التهريب من البطيخ من المستوطنات قد ارتفع.
وما زالت الاجهزة الامنية يقظة فيما يتعلق بمناطق "أ"، إذ ضبطت طواقم وزارة الاقتصاد الوطني والامن الوقائي وبالتعاون مع طواقم وزارة الزراعة والضابطة الجمركية، يوم أمس، 5 اطنان بطيخ من انتاج المستوطنات الإسرائيلية.
وبين ابراهيم القاضي القائم باعمال الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ان شاحنة محملة بيطيخ من انتاج المستوطنات كانت في طريقها الى مدينة نابلس لتهريب وبيع الكميات في المدينة وبعد عملية المتابعة والتحري من قبل جهاز الامن الوقائي تم ضبطها والتخفظ على السيارة والكميات تمهيدا لاتخاذ المقتضى القانوني المتبع.
التطوع لكسر الواقع
لكسر هذا الواقع، قام شبان متطوعون من مبادرة "حكي القرايا" بتحويل فكرة لديهم إلى واقع ساهم بتسويق عشرات الأطنان من البطيخ الفلسطيني، ويقوم هؤلاء باستخدام سيارات الخاصة ومن خلال عربات صغيرة بالتوجه الى المزارع في الأغوار الشمالية وشراء كميات صغيرة من انتاجه في بردلة ومرج نعجة وعين البيضا. وباستخدام وسائط التواصل الاجتماعي يقوم المتطوعون بالترويج لاماكن التجمع في مراكز المدن لبيع البطيخ الفلسطيني ذي الجودة العالية بسعر أقل من السوق بنسبة 20- 30 % على الأقل.
يقول القائم على الفكرة فريد طعم الله إن نجاح الفكرة كان مذهلا بحيث يتم تصريف الكميات التي يتم احضارها خلال نصف ساعة على الأكثر، وبعد ان اكتشف المستهلك جودة البطيخ الفلسطيني أصبح يطالب المتطوعين بفعل المزيد وينتظرهم قبل وصولهم.
خلال نصف ساعة باع المتطوعون طنين من البطيخ وكميات قليلة من الشمام والخيار البلدي، لكن فريد طعم الله بدا متحسرا في حديثه من الكميات التي تلفت في مزارعها بسبب غياب القدرة على تسويقها، ويقول: "هذه آخر مرة راح نجيب فيها بطيخ من الغور وممكن المرة الجاي من الفارعة او جنين". ويضيف: "المزارع مسكين في مواجهة غول الاستيطان كل تريكزه في الزراعة، ولما تيجي لحظة القطاف بلاقي حاله مش قادر يبيع منتجه".
تدليس
من الملاحظ على بسطات البطيخ المنتشرة على مفارق الشوارع هذه الأيام أن البائع يؤكد أن البطيخ المعروض لديه فلسطيني، علما أن أغلب الكميات في السوق من بطيخ بيسان. لكن أغلب المستهلكين لا يسألون عن مصدر المنتج بقدر ما يهمهم جودته وسعره.
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس