شخص نزيه لن يخرج ليحارب من اجل الضم
دافيد أنوخ- هآرتس

قطار الضم يتقدم ومن المهم عدم الاستسلام لوهم أن الامر لا يتعلق بقصة كبيرة. وزير الدفاع بني غانتس الذي كان يشكل الأمل للحظة للمصابين بالاوهام في الوسط وفي اليسار، أمر باعداد الجيش من اجل جولة عنف لا يمكن منعها. وما يجب قوله، ولم يتم قوله بما يكفي، هو أنه في معركة الضم فان الفلسطينيين سيكونون هم الجانب المحق.
الاشخاص لهم حق في الحرية، وعندما يتم تهديد حريتهم فانه يوجد لهم ايضا الحق في المحاربة من اجلها. والوطنيون لهم حق في تقرير المصير، وفي ظروف معينة ايضا لهم حق في المحاربة من أجل تجسيدها، رغم أن كل خسارة هي تراجيدية، القوة المحتلة - التي هي في الاصل قوة تقوم بالاستغلال والضم - هي هدف شرعي في المواجهة، حتى في مواجهة عنيفة، التي هدفها تحرير وطني. في اسرائيل غير معتادين على سماع هذه الاقوال. لأنه في اسرائيل توجد فقط قومية واحدة حقها في تقرير المصير هو حق مهم. وفقط أبناء هذه القومية يحق لهم المحاربة من اجل حريتهم – ومن ينفي أن القوات البريطانية المحتلة هنا كانت اهداف شرعية؟.
ولكن للاسرائيليين لا يوجد أي خيار، لذلك عليهم الاعتراف بالحقائق. عندما يقف في جانب الفلسطينيون ويحاربون من اجل حريتهم ومن اجل حلم الدولة ومن اجل اراضيهم الخاصة وعلى اسلوب حياتهم وارادتهم الذاتية، وفي الجانب الآخر يقف جيش السلب والضم، فان العدل سيكون مع الفلسطينيين. أجل، ايضا حتى لو لم يكونوا لطيفين. أجل، حتى لو استخدموا العنف. واختيار العنف هو أمر تراجيدي دائما، وربما يكون ايضا خطأ تكتيكي. ولكن من منهما هو الجانب المحق، هنا لا يوجد أي شك في اوساط الاشخاص النزيهين.
اذا كان الامر كذلك فان التراجيديا الحالية لا تتلخص بما يبدو في هذه الاثناء مثل السير نحو الحرب. هذه التراجيديا مضخمة بسبب أن حكومة اسرائيل هي التي تقودنا بشكل متعمد وبعيون مفتوحة الى هذه الحرب، التي سنكون فيها بصورة واضحة وبلا أي شك، الجانب الشرير والظالم، والعدو سيكون هو الجانب المحق.
يمكن القول بأن هذا الوضع مر عليه زمن طويل. وهناك حق في هذه الاقوال حيث أنه قبل عشرين سنة تقريبا رفضت الخدمة في المناطق المحتلة (طبعا لم أكن أول من سلك هذا السلوك). ومع ذلك، احيانا يوجد اهمية للتوجهات والنوايا وحتى الأمل. وفي عملية اوسلو عندما خدمت لفترة في المناطق اعتقدت أنه اذا كانت قيادة الدولة تسير في الاتجاه الصحيح فان على الجيش توفير الاستقرار. ولكن عندما اصبح الاتجاه التدميري لحكومة اسرائيل واضح (حكومة بنيامين نتنياهو الاولى)، قمت بالرفض.
الضم يتوقع أن يضع حد لأمل حل الدولتين، وأن يضع حد لوهم أن يكون هناك دولة في واقعها هي غير محتلة وظالمة. الضم لن يسمح باستمرار الخضوع لخطوات الحكومة من خلال التفكير بأنه مع ذلك يوجد هنا "ديمقراطية" وأنه "يجب احترام حكم الاغلبية". الضم، الى جانب كونه غير قانوني بالطبع، إلا أنه يرسخ الابرتهايد في صلب الدولة ولا يمكن من مواصلة التفكير بأن الاشارات الاولية التي ظهرت على الارض هي مجرد خطأ يمكن اصلاحه. الآن يظهر استهزاء من التفكير بأن قمع ملايين الاشخاص الذين ليست لهم حقوق، يمكن أن يحصل على الشرعية لأن له اغلبية في اوساط من يقوموا بالاضطهاد. ولكن ازاء الابرتهايد الذي يمأسسه الضم فان هذا التفكير سيكون أمر مثير للسخرية بشكل خاص.
الاستنتاج واضح، شخص نزيه لن يوافق على الخروج مسلح في شوارع مدينة من اجل أن يكون الجانب غير المحق في حرب دموية. شخص عقلاني ونزيه لن يوافق على تعريض حياته للخطر من اجل خدمة مصالح غريبة وطموحات مسيحانية لمجانين. لا تصدقوا العنصريين الذين يقومون بالاضطهاد والسلب، والذين يواجهون التهديد بالرفض بواسطة الاحاديث عن الديمقراطية. يجب عليكم الاعلان مسبقا. قولوا من الآن بأنكم لن توافقوا على أن تكونوا جزء من حرب غير عادلة، حرب يرفرف عليها علم اسود من عدم القانونية، حرب فيها العدو هو المحق.
صحيح، ليس كل افعاله ستكون قابلة للدفاع عنها من ناحية اخلاقية، لأن أي هدف مبرر لا يبرر المس المتعمد بالمدنيين. ولكن لديكم لا يمكن أن يكون هناك أي عملية قابلة للدفاع عنها من ناحية اخلاقية. لأنكم في الجانب الذي يقوم بالاضطهاد. قوموا بالاعلان تحت كل شجرة خضراء بأنكم لن توافقوا على المشاركة في هذه الجريمة الكبيرة، وقوموا برفض الرقص على انغام قيثارة الحرب، عندما يكذبون عليكم ويقولون لكم إن هذه ديمقراطية. ربما خطوة كهذه، ربما، ستضع عصا في دواليب الضم المتوقع.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد