تناقضات داخلية وإقليمية ودولية قد تعرقل تعهدات نتنياهو بالضم الشهر المقبل

رام الله- الحياة الجديدة- خلدون البرغوثي- منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاصيل "صفقة القرن" باعتبارها أساسا لخطة سلام بديلة عن حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية، اعتبرت إسرائيل أن الصفقة مقبولة بالنسبة لها. ورأت بعض التحليلات أن ترامب كان الواجهة فقط لعرض الصفقة، فيما تمت صياغتها في الحقيقة بالتعاون بين رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو وطاقم ترامب المتمثل بمستشاره وصهره جاريد كوشنير، والمبعوث السابق جيسون جرينبلات وسفير واشنطن في إسرائيل ديفيد فريدمان. وأخذت بعين الاعتبار كل ما سعت إسرائيل لتحقيقه.
وبعد أن قدم نتنياهو تعهدات كبيرة بأن الشروع بعملية الضم سيكون في بداية شهر تموز المقبل، أدت تطورات فلسطينية وإسرائيلية وإقليمية ودولية إلى افتراض أن تعهدات نتنياهو لن تكون قابلة للتنفيذ في المدى الذي تعهد به.
وعقد نتنياهو اجتماعا مع "قادة مجلس المستوطنين" الثلاثاء وصف بأنه كان متوترا، ففيما أصر قادة المستوطنين على رفضهم المطلق لقيام دولة فلسطينية، حتى لو أدى ذلك إلى التضحية بالضم، قال نتنياهو ان "صفقة القرن" باعتبارها أساسا لمفاوضات مستقبلية مع الطرف الفلسطيني تقتضي أن تقدم إسرائيل تنازلات ما. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن بعض حاضري الاجتماع مع نتنياهو قولهم إنه لم يوضح المقصود بهذه التنازلات.
كما استشف قادة المستوطنين من أقوال نتنياهو اعتباره "الوضع مع الولايات المتحدة حاليا ليس كما كان قبل خمسة شهور". وأضافت "يسرائيل هيوم" أن نتنياهو لم يصرح بذلك، بل كان هذا انطباع الحاضرين من أقواله، إذ أشار إلى أن المشاكل الداخلية التي تواجهها الإدارة الأميركية تجعل ترامب يصرف النظر عن الانشغال بخطة السلام.
يشار إلى أن إسرائيل والإدارة الأميركية لم تتوصلا بعد لخريطة نهائية ولا تزال اللجنة الخاصة المشتركة تنظر في تعديل الخريطة التي وردت في صفقة القرن، بما يرضي إسرائيل.
زيارة بومبيو.. مفصلية
ومع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى إسرائيل في 13 أيار الماضي، أثير جدل حول أسباب الزيارة، لكن المؤتمر الصحفي الذي ظهر فيه نتنياهو وبومبيو لم يتطرق إلى الضم بتاتا، بل كرس بومبيو زيارته لبحث قضايا متعلقة بإيران ومشاريع الصين في إسرائيل وأزمة كورونا.
وتسربت أنباء تزامنت مع زيارة بومبيو ذكرت إن الإدارة الأميركية تحفظت على تصريحات مسؤولين أميركيين بينهم بومبيو نفسه تشير إلى "أن الضم قرار إسرائيلي".
فيما قال مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه للقناة 13 العبرية إن الإدارة الأميركية لا تعتبر الأول من تموز موعدا مقدسا لشروع إسرائيل بخطوات الضم. وأضاف هذا المسؤول أن رسالة بهذا الشأن نقلت إلى المسؤولين الإسرائيليين.
كما نقل صحفيون إسرائيليون التقتهم مستشارة أميركية في إدارة ترامب، عن المسؤولة قولها إن ترامب يريد طرح صفقة القرن كرزمة واحدة، لا أن يتم انتقاء بعض بنودها.
الضم يفرغ صفقة القرن من مضمونها.. بالنسبة لترامب
ويسعى ترامب لأن يحقق إنجازا تاريخيا فشل في تحقيقه عدة رؤساء أميركيين بالتوصل لاتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وتنفيذ إسرائيل بند الضم فقط، يعني تجريد "صفقة القرن" من الإنجاز الذي يسعى ترامب إلى تسجيله.
الموقف الأردني.. مهم أميركيا
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المسؤولة الأميركية قولها إن الموقف الأردني مهم بالنسبة لواشنطن، لأن للأردن دورا مهما في المنطقة.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذر إسرائيل في حديث لمجلة "در شبيغل" الألمانية منتصف الشهر الماضي من أن إقدامها على ضم أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى صدام كبير مع بلاده، مشددا على أن الأردن يدرس جميع الخيارات إذا جرى تنفيذ الضم.
دول في الاتحاد الأوروبي.. باتجاه العقوبات
بالمقابل يشكل موقف بعض الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا وإيرلندا والسويد وبلجيكا ولوكسمبورغ، التي تتبنى موقفا متشددا أكثر من غيرها تجاه الضم، يشكل موقفا ربما غير مسبوق تجاه إسرائيل. كما أعلنت كل من بريطانيا وألمانيا تبنيها لحل الدولتين كأساس لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الشهر الماضي أن دولا أوروبية تضغط باتجاه اتخاذ خطوات مسبقة ضد إسرائيل لردعها عن تنفيذ الضم، مثل منع انضمامها إلى اتفاقيات تجارية ووقف منح بحثية والتعاون في عدة مجالات.
ونقلت "هآرتس" عن مصادر أوروبية قولها إن الخطوات الأوروبية لا تقتضي وجود إجماع أعضاء الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يحرم إسرائيل من الاعتماد على "فيتو" يمكن أن تقدم عليه الدول لمقربة منها في الاتحاد الأوروبي خاصة هنغاريا والتشيك".
كما أن دولا أوروبية قد تقدم على اتخاذ إجراءات احتجاجية ضد إسرائيل بشكل منفرد. ورجحت "هآرتس" إمكانية ذهاب هذه الدول إلى هذا الخيار.
وكان سفراء عشر دول أوروبية في تل أبيب، قدموا في الأول من الشهر المنصرم احتجاجا مشتركا لإسرائيل، ضد إمكانية تنفيذها خطة ضم أجزاء من أراضي الضفة.
وذكرت "القناة 13" العبرية أن هذه الدول هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وايرلندا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا، والسويد وبلجيكا والدنمارك وفنلندا.
وذكرت القناة أن هذه الدول قالت في احتجاجها إن تنفيذ خطة الضم سيضر بمكانة إسرائيل دوليا، وسيقوض الاستقرار في المنطقة.
الجنائية الدولية.. الضم يضع إسرائيل أمام المحكمة
وتزامنت رسالة الدول أعلاه أيضا مع إعلان المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودا أن للمحكمة صلاحية على الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. كما أكدت حق فلسطين في التوجه إليها لمقاضاة إسرائيل على جرائمها.
وسبق أن عبرت بنسودا في نهاية العام الماضي عن قلقها من خطط نتنياهو لضم غور الأردن وشمال البحر الميت لإسرائيل.
ضبابية غانتس
أما شريك نتنياهو في الحكومة زعيم حزب "أزرق- أبيض" بيني غانتس، فيبدو أنه لا يعارض مبدئيا تنفيذ الضم، بل أصدر تعليماته لجيش الاحتلال بصفته وزيرا للجيش باتخاذ الإجراءات المطلوبة استعدادا لإمكانية تنفيذ الضم في الأول من الشهر المقبل. لكن غانتس سبق أن أعلن أنه يريد أن يكون الضم ضمن رزمة شاملة، في إشارة إلى قبوله السابق لخطة ترامب كما هي بكافة بنودها.
وفي سياق الاستعدادات لإمكانية تنفيذ نتنياهو تعهداته، قال رئيس أركان جيش الاحتلال افيف كوخافي إن الموعد الذي طرحه نتنياهو للضم ليس واقعيا. وأضاف كوخافي أن الجيش الإسرائيلي ليس مستعدا لأي تصعيد أمني فلسطيني، في الضفة وغزة، ولن يكون قادرا على الاستعداد في المدى الذي حدده نتنياهو.
"الخارجية" الإسرائيلية.. تلطيف مصطلح الضم
ورغم تصاعد إمكانية تأجيل الضم، تعمل وزارة الخارجية الإسرائيلية على نشر مصطلح "فرض القانون الإسرائيلي" في الضفة، بدل مصطلح "الضم". وتهدف خارجية الاحتلال إلى تعميم المصطلح دوليا باعتبار أنه أكثر قبولا لدى الغرب من مصطلحي "الضم" و"فرض السيادة"، لأن أوروبا لديها حساسية تاريخية تجاه هذين المصطلحين، من ناحية، ولأنه يحمل بعدا قانونيا في لفظه من ناحية ثانية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد