أحد الجنود صرخ: يجب قتله
هآرتس - آفي ياعر

في صباح يوم السبت قتل جنود حرس الحدود اياد الحلاق، الشاب الفلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة. وحسب اقوالهم، اشتبهوا بأنه يحمل سلاح وأنه لم يستجب لدعوتهم له بالتوقف. وقد تبين أن الجسم الذي كان يحمله بيده الذي اثار شك الجنود هو الهاتف المحمول.
هذه لم تكن الحالة الاولى التي فيها يقوم رجال قوات الامن الاسرائيلية بقتل فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى لو لم يكن هناك خطر مؤكد على حياتهم. الحادثة المعروفة جدا هي الحادثة التي قتل فيها اليئور ازاريا الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل عام 2016.
تراكم حالات القتل هذه والخوف من أنها ستتكرر، دفعتني الى أن اكتب عن تجربتي الشخصية في حرب يوم الغفران. في حينه تجندت لوحدة الاحتياط التي كانت جزءا من سلاح الاستخبارات، وكانت مهمتها العثور على معدات ووثائق لجيش العدو. في 6 تشرين الاول 1973 عند بداية الحرب تم تقسيم الوحدة بين الجبهة المصرية والجبهة السورية. وتم ارسالي الى الجبهة في هضبة الجولان لترؤس مجموعة تتكون من 12 جنديا. المعركة التي شاركت فيها جرت في منطقة وادي الدموع حيث هناك بذلت قوات الجيش الاسرائيلي جهودا كبيرة لصد تقدم القوات السورية نحو الاراضي الاسرائيلية. وحدتي كان يمكنها العمل فقط بعد أن كانت هناك امكانية للاتصال مع الدبابات السورية سواء خلال القتال في منطقة وادي الدموع أو بعد احتلال الجيش الاسرائيلي لجزء من الاراضي السورية ووصل الى مسافة 40 كيلومترا من دمشق.
شاركت مع جنودي في المعارك. تحركنا مع القوات المدرعة تحت قصف شديد للجيش السوري في سيارتين مدنيتين من نوع "فولكسفاجن تندر"، السيارات كانت دون حماية تماما وقد خفت بشكل كبير من أي اصابة.
كان عمري 35 سنة، وفي حياتي المدنية درست علم الاجتماع في جامعة تل ابيب. طوال القصف فكرت فقط أنني قبل ثلاثة اسابيع من اندلاع الحرب قمت بزيارة الولايات المتحدة كأستاذ ضيف في جامعة متشيغان.
مهمتنا في المعارك في وادي الدموع كانت أن نشاهد معارك الدبابات عن قرب قدر الامكان، وفي أول فرصة أن نقوم باختراق ساحة المعركة من اجل العثور على دبابات سورية مصابة. وقد ركزنا في الاساس على دبابات القادة لأن المهمة الاساسية كانت البحث عن خرائط حقول الالغام في الطرف السوري التي يمكن أن تفيد قواتنا عند انتهاء معركة الصد ويبدأ الجيش بهجوم مضاد ويخترق المناطق السورية.
قبل انتهاء المعركة في وادي الدموع دخلنا الى منطقة كان فيها عشرات الدبابات السورية المصابة. وسرعان ما رأينا دبابة ظهر منها هوائيات عالية دلت على أن الامر يتعلق بدبابة لقائد برتبة كبيرة. اقتربنا من الدبابة بحذر مع بنادق مصوبة. فجأة فتح برج الدبابة وظهر جندي سوري يرفع يديه. أحد جنودي صرخ: يجب قتله. وعلى الفور حذرت من عدم اطلاق النار على الجندي السوري. ومن اجل التدليل على الجدية صوبت سلاحي نحوه فقام بانزال سلاحه.
الجندي الذي كان تحت مسؤوليتي غضب لأنه قبل وقت قصير وجدنا 12 جنديا اسرائيليا وهم مكبلونن ومقتولون. وقد اعتقدنا أنه تم قتلهم من قبل الجنود السوريين في اليوم الاول للمعارك. وبعد أن هدأ الجندي من وحدتي أمرت الجندي السوري بالنزول من الدبابة والاقتراب منا وهو يرفع يديه. وكما هو متوقع، كان خائفا جدا. ومن أجل تهدئته طلبت من أحد الجنود أن يعطيه سيجارة. في هذه المرحلة كشف لنا أنه يوجد في الدبابة جندي سوري آخر. قلنا له أن يناديه، عندها فتح البرج ثانية وخرج الجندي الثاني وانضم الينا.
في التفتيش الذي قمنا به في الدبابة وجدنا الى جانب جنود الدبابة الذين قتلوا رزمة خرائط تفصل حقول الالغام في الطرف السوري. على الفور طلبت في جهاز الاتصال ارسال مروحية لأخذ الخرائط الى غرفة العمليات وارسال الشرطة العسكرية لنقل الأسيرين.
نهاية القصة والدرس منها. في وقت انتظار المروحية والشرطة العسكرية اجرينا محادثة مع الاسيرين السوريين، اللذين اصبحا هادئين ولطيفين. وقد قالا إن قرار من يخرج أولا من الدبابة تم اتخاذه بالقرعة واتفقا فيما بينهما اذا لم يصب من يخرج أولا يجب عليه القيام بدعوة زميله للخروج في اعقابه. لكن اذا اصيب فان زميله الذي بقي في الدبابة يجب أن يطلق النار على جنود الجيش الاسرائيلي مثل "علي وعلى اعدائي" أو حسب التوراة "لأموت مع الفلسطينيين".
أنا آمل أن من يذكرون قضية اليئور ازاريا سيرون في الحادثة التي مرت علي في وادي الدموع مثال على أن الحفاظ على قيم الاخلاق في الحرب ضد العدو، غير مهم فقط بحد ذاته، بل هو يمكن ايضا أن ينقذ الحياة، حياة جنود العدو أو حياة جنود الجيش الاسرائيلي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد