عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 حزيران 2020

ثلاثة أخطاء شائعة فيما يتعلق بالضم

هآرتس - ميخائيل سفارد

النقاش العام حول الضم جرى بتأخر كبير. بداية بسبب التشكيك في جدية العملية، وبعد ذلك بسبب الكورونا. الوقت القصير الذي تبقى لاجراء نقاش يزيد خطر أن يقوم الجمهور باستيعاب اخطاء وتضليل فيما يتعلق بمغزاه. وهاكم مثال على ثلاثة أخطاء سادت لدى الجمهور، عدد منها ايضا في اليسار العميق.

الخطأ الاول والاكثر خطورة هو الادعاء أنه فعليا الضم لن يغير أي شيء. لأنه "اصلا هناك ضم فعلي". وحتى "دون ضم هناك اضرار بالفلسطينيين". هذا الفهم يقود الى طفرة يسارية خطيرة – تأييد هادئ للضم من اجل "ازالة الاقنعة". هذه المقاربة يشوبها عوار فهم تداعيات فرض القانون الاسرائيلي في الضفة. الضم سيؤدي بالضرورة الى مصادرة كثيفة، جزء منها بشكل اوتوماتيكي، لاراض وممتلكات فلسطينية، والى عملية تهجير قسري لاشخاص وعائلات وتجمعات كاملة من المناطق التي ستضم، والى زيادة دراماتيكية للقوة الموجودة في أيدي السلطات المحلية للمستوطنين، التي هي الآن كائن اداري ضعيف تتم السيطرة عليه من قبل الجيش.

الضم سيشعل عملية سلب الاراضي من الفلسطينيين وتطوير اسرائيلي فيها بحجم ووتيرة لا يمكن تحققها بدون عملية الضم. هذه العملية ستكون للمرة الاولى مرتبطة بصورة اقل بالحكومة وسياستها، وبدرجة اكبر بزعماء المستوطنين. على سبيل المثال، نتنياهو قال عن غور الاردن في المقابلة التي اجراها مع "اسرائيل اليوم" في الاسبوع الماضي: "البلدات الفلسطينية في الغور ستبقى كجيوب فلسطينية. أنت لا تضم اريحا، هناك تجمع واحد أو تجمعين". هذه الاقوال لم يتم قولها بالصدفة. فعليا هناك في الغور يوجد نحو 50 قرية وتجمع للرعاة الفلسطينيين. بالنسبة لاسرائيل معظمها غير قانونية، لذلك عند الضم ستتحول الى جيوب. آلاف الاشخاص الذين يعيشون فيها سيتحولون الى مقيمين غير قانونيين في اسرائيل. لذلك، سيكونون معرضين للتهجير والنقل القسري الى خارج الغور. وعملية مشابهة ستكون في القدس.

صيغة متطورة لادعاء "الضم لن يغير أي شيء" تحذر من أن النضال ضد الضم مع التأكيد على كل الشر الذي يجلبه، يظهر الوضع القائم وكأنه غير فظيع جدا. صحيح، لا شك أن الوضع سيئ جدا حتى بدون الضم. ولكن من هنا يجب عدم الاستنتاج بأنه لا يمكن أن يكون الوضع اسوأ. يمكن ويجب معارضة الاحتلال والضم ايضا.

خطأ آخر وجد مكان له وهو أنه حسب خطة ترامب، في المنطقة غير المخصصة للضم الاسرائيلي، ستقام دولة فلسطينية. قوموا بقراءة الخطة وتجاوزوا اللغة الكولونيالية التي تتناول الشروط التي يكون فيها الفلسطينيون متطورين بما فيه الكفاية من اجل الحصول على دولة، وستصلون الى المقطع الذي يصف ما الذي سيحصلون عليه. فقط باللغة الاورويلية للرئيس الاميركي فان ما هو مقترح في الخطة على الفلسطينيين يسمى "دولة". الحديث يدور عن كيان ليس له سيطرة على حركة الاشخاص والبضائع، منه واليه (اسرائيل توجد لها سيطرة)، وليس له سيطرة على مجاله الجوي (اسرائيل يوجد لها)، وهذا الكيان غير مخول بالتوقيع على اتفاقيات ومواثيق من انواع معينة، الذي حقه في الانضمام الى مؤسسات دولية محدود، وحتى صلاحياته في مجال التخطيط والبناء تخضع للفيتو الاسرائيلي في المناطق القريبة من الحدود مع اسرائيل (تقريبا في كل مكان). هذه دولة مثل أن الدجاجة هي طائر. توجد لها اجنحة ومنقار ولكنها في الحقيقة لا يمكنها الطيران.

نتنياهو يعرف ذلك. وفي نفس المقابلة مع "اسرائيل اليوم" قال "يجب عليهم الاعتراف أننا نسيطر أمنيا على كل المنطقة. واذا وافقوا على ذلك، فليكن لهم كيان خاص بهم، يعتبره ترامب دولة. وقد قال سياسي اميركي: يكن، يا بيبي، هذه لن تكون دولة. وأجبته: لتطلق على ذلك ما شئت". وفقط متعصبون مثل رؤساء المستوطنين الذين يقدسون الرموز يمكنهم معارضة خطة ترامب لأنه يسمي البنتوستان الفلسطيني الذي اخترعه "دولة".

الخطأ الثالث، الذي تحول الى ارضية مشتركة، هو الاتفاق على أنه اذا نجحنا في منع الضم فان سياسة النزاع ستعود الى النقطة التي كانت فيها قبل فرض السيادة التي اقتحمت حياتنا، أي صراع بين من يؤيدون الدولتين وبين من يؤيدون الضم. هذا التحليل يتجاهل الردع السياسي الذي احبطه الضم. في السنوات التي مرت كان لليمين حظ مجنون: ترامب دخل الى البيت الابيض واوروبا ضعفت نتيجة ازمات ونتيجة خروج بريطانيا، وملفات نتنياهو غيرت حساباته السياسية والكورونا عتمت على الخطاب قبل لحظة من قيام اسرائيل بتنفيذ حركة تكتونية احادية الجانب. وبالنسبة لمعسكر الضم، فان جميع النجوم اصطفت في صف واحد، وما ظهر قبل لحظة كأمر خيالي تحول الى أمر واقعي. الآن تخيلوا أن الضم تم احباطه. من ناحية نشطاء اليمين، هذا يعني أن المسيح قد وصل وهو يطرق الباب. ولكنهم لم ينجحوا في فتحه. كم من الوقت سيمر الى أن يتم تحقيق تنسيق كامل كهذا مرة اخرى بين جميع المكونات المطلوبة؟.

هل الضم لن يخرج الى حيز التنفيذ في الاشهر القريبة القادمة؟ يمكن جدا أنه سينزل عن الاجندة لسنوات كثيرة وسيتحول الى خيار غير ذي صلة. في اليوم الذي سيتلو احباط الضم، الاحتلال سيكون نفس الاحتلال القديم والسيء الذي يجب النضال ضده. ولكن الوضع السياسي سيكون ا جديدا. ومثل أي تغيير هو يمكن أن يفتح ثغرة لامكانيات لم تكن موجودة من قبل.