اللوائح السيئة يتم الغاؤها وليس سنها
هآرتس- نوعا لنداو

هناك قاعدة قديمة تقول إنه كلما قام الشخص بالدفع اكثر فهو كما يبدو يكون شاعر بالذنب اكثر. واذا كان الامر هكذا فليس من الغريب أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ايضا، وايضا رئيس الحكومة البديل، بني غانتس، سارعا أمس الاول الى الدفاع بصورة مطولة عن القانون الحكومي الجديد "صلاحيات خاصة لمواجهة فيروس الكورونا".
"من المهم بالنسبة لي تناول الغاء عدد من بنود الاخبار الكاذبة التي تظهر في وسائل الاعلام"، اعلن نتنياهو في بداية جلسة قائمة الليكود في الكنيست. "وبخصوص حقوق الفرد والحفاظ على خصوصيته، تحدثت الآن مع وزير الامن الداخلي واتفقنا بصورة قاطعة على أننا لن نسمح باقتحام رجال الشرطة لبيوت مواطني اسرائيل بدون أمر. لن يكون هناك أمر كهذا". أخبار كاذبة؟ في وسائل الاعلام؟ حقا لا. البند الذي يسمح لرجال الشرطة باقتحام بيوت خاصة تحت غطاء ازمة الكورونا يظهر بشكل واضح في مذكرة القانون، المتاح لكل من يريد منذ ايام في موقع وزارة العدل.
ليس يونيت ليفي أو صحيفة "هآرتس"، لا سمح الله، بل البند 12 (د) (3) في القانون هو الذي ينص على أنه لغاية الاشراف وانفاذ القانون في مواجهة الكورونا فان الحكومة تطالب باعطاء صلاحيات لرجال الشرطة بالدخول الى أي مكان، بما في ذلك المكان المخصص للسكن". يبدو أن المشرع ايضا، باسم نتنياهو وغانتس، الذين يتساذجون، كان يدرك مسبقا لهذه الاشكالية. والدليل على ذلك هو اقوال التفسيرات الرسمية لهذا البند التي تقول "ازاء شدة الضرر الواقع كنتيجة الدخول الى مكان يستخدم للسكن يقترح بأن تكون الحكومة لديها صلاحية تحديد أن هذه الصلاحية لن تمنح لأي جهة لديها صلاحية باستثناء الشرطة.
نتنياهو اضاف وأكد في اقواله في جلسة الليكود "نحن سنجد التوازن المناسب بين الحاجة الى تطبيق تعليمات العزل وبين الحاجة الى الحفاظ على حرية الفرد وخصوصيته في دولة اسرائيل... نحن ندرك أن الجمهور لديه تفكير بأننا سنقوم بقطع هذا التوازن – لم نفعل ذلك حتى الآن ولن نفعله حتى لاحقا". ايضا هنا رئيس الحكومة يتجاهل تماما حقيقة أن القانون نفسه، الذي يجسد نوايا الحكومة، هو الذي اثار الاحتجاج المبرر. نتنياهو يفضل اتهام الجمهور الاسرائيلي باختلاق "افكار غريبة" كهذه من لا شيء، وعدم الاعتراف بالمشكلة أو الخطأ. يمكن فقط الأمل بأن وعده في الخطاب بأنه ليس في نية حكومته زرع مستشعرات في الاولاد هو أمر اكثر صحة.
وبوحدة تامة تناسب زوج من الاصدقاء – البدائل، ايضا غانتس حاول أن يكمل أمس في حسابه في تويتر بأن الامر يتعلق فعليا بقانون ديمقراطي تماما. علم الحراسة على حقوق الفرد من فترة حملته السارة وضعه كما يبدو في نفس الجارور الذي خبأ فيه مؤخرا ايضا العلم ضد الانضمام الى شخص متهم بمخالفات جنائية. "أنا أرغب في التأكيد على عدة نقاط وعمل نظام فيما يتعلق بالتشريع الجديد في موضوع لوائح الكورونا"، كتب في تويتر واستخدم خطاب تصغيري يحاول البث بأن المشكلة هي مجرد "عدم نظام" أو صعوبات جماعية في فهم المقروء من قبل الأمة.
على الاقل غانتس لم يخف أن مصدر الخلل يكمن في القانون نفسه وليس في وسائل الاعلام، حيث اوضح بأن "رجال الشرطة لن يتمكنوا من اقتحام البيوت بصورة اعتباطية. الموضوع سيتم فحصه من جديد وستتم بلورة قواعد مناسبة". وحتى الآن ليس من الواضح لماذا رئيس حكومة بديل، الذي وزير العدل هو شخصية كبيرة في حزبه، يصل أصلا الى وضع فيه يكون عليه "الفحص من جديد" للقوانين التي تقدمها حكومته البديلة. من الجيد أنهم في ازرق ابيض وفي الليكود فهموا أن هذا القانون ذهب بعيدا جدا، لكن من المقلق رؤية حكومة مشوشة تعلن بأنها ستغير القانون الذي قامت بصياغته لأنها لم تدرك كما يبدو ما يتضمنه فعليا.
من هو المذنب اذا في مضمون القانون الجديد؟ لقد كان لجهات في ازرق ابيض اجابة واضحة في محادثة مع "هآرتس": الموظفون. في اعقاب الفوضى، وزير العدل آفي نسكورن، نشر في مكتبه اجراء جديد يقضي بأن كل "مشروع قانون استثنائي يجب عرضه عليه خلال عمل قسم الاستشارة والتشريع وقبل البلورة النهائية لمذكرة القانون". وفي ازرق ابيض ايضا أكدوا أنه سيتم ادخال كل التغييرات المطلوبة من اجل أن "يلطف بدرجة كبيرة" القانون النهائي.
لكن اضافة الى مشاكل التحريك في ازرق ابيض، الذين ما زالوا كما يبدو يحتاجون على التعود على كونهم جزء من الحكومة المسؤولة وليس من ضمن جمهور ينتقد من المدرج، المشكلة الاساسية هنا ليست نوع التشريع. المشكلة الحقيقية تكمن في جملة اخرى قالها غانتس. "التشريع الجديد سيحسن الوضع الحالي بدرجة كبيرة. سيكون اشراف على الكنيست وصلاحيات الحكومة سيتم تحديدها، وسيكون هناك نظام يحدد بالضبط المسموح والممنوع". صحيح أنه من ناحية اجرائية يفضل دائما تشريع عادي "بالطريقة السليمة"، يرافقه انتقاد برلماني مناسب. وصحيح ايضا أنه في كل ذلك فشلت الحكومة تماما عند تفشي الكورونا. ولكن لا يجب أن نحلل الآن الامور الخاطئة، التي تكمن في لوائح الطواريء من خلال تشريع عادي، بل يجب الغاءها. بكلمات اخرى، المشكلة هي السياسة نفسها وليس فقط الغلاف القانوني الذي يتم تقديمها لنا فيه. ايضا في حالتنا هذه فان التشريع المقترح هو نوع من "انسخ والصق" غير ناجح للوائح الطواريء دون تحسينها مطلقا.
الدولة تعتقد بأنه من المنطقي منح صلاحيات للشرطة بالدخول كما تشاء الى البيوت السكنية من اجل تطبيق لوائح الكورونا من خلال استخدام القوة – في الوقت الذي فيه لا يوجد أي اسرائيلي لم يتعرف على الميل التدميري لشرطة اسرائيل نحو احداث تراجيدية. هذا في ظل قرارات اخرى جائرة مشكوك فيها مثل متابعات الشباك، وايضا لوائح تقلص بدرجة كبيرة حرية الفرد في هذه الايام وتخلق سابقة خطيرة. صحيح أن صيغة القانون المقترح تقترح تقييد فترة القرارات، لكنها لا تحدد ما هي المعايير للهبوط والارتفاع في الاصابة، وبهذا يبقي ثغرة للحكومة من اجل أن تقرر بنفسها الى أي وقت ستكون لدينا هنا "حالة طواريء". بهذه الوتيرة ربما يكون الامر الى الأبد. فترة زمنية بالتأكيد تستحق أن نتمسك من اجلها بكل بند.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد