هم يطلقون النار حتى على الملائكة
هآرتس - عودة بشارات

"نحن ليس مطلوب منا التنازل، بل الفلسطينيون"، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة مع صحيفة "اسرائيل اليوم" في تطرقه لخطة الضم في غور الاردن، التي يمكن أن تنفذ في شهر تموز. أنا انظر حولي واتساءل عما سيتنازل الفلسطينيون الذين من كثرة حقدهم لم يتنازلوا لصالح أبناء عمهم. في برنامج "كركر ضد كركر" لقصاص الأثر الشاحب، كل ما بقي للسيد كركر صاحب الملك بعد توزيع الاملاك هو فقط خيط التطويل بعد أن سرقت زوجته براخا كل شيء. ولكن "مروحية" من شركة فليكس للنقل، على شكل الوسيط الامريكي النزيه، يأتي اليه ويدعي "كان يمكنك التنازل لها أكثر بقليل".
بهذا، أيها السادة أبناء العم، عدا عن التنازل عن الحياة مثلما فعل الاوائل في متساده، لم يبق للفلسطينيين ما يتنازلون عنه. نعم، لينتحروا، ولمواصلة الحياة الأبدية، ويذهبوا الى المكان الذي فيه، كما يقول الكاهن اثناء تأبين الميت "ليس فيه ألم أو حزن"، أي الى المكان الذي لا يوجد فيه نتنياهو واييلت شكيد وبتسلئيل سموتريتش. نحن نأمل أنه في الاعلى لن يطلب أبناء العم من الجالس في السماء أن يحصلوا على نصيب الفلسطينيين.
هيا نقوم باجراء جرد للمخزون الذي تبقى للفلسطينيين بعد سقوط كل الخير الصهيوني عليهم. قبل مئة سنة كان الفلسطينيون يشكلون 90 في المئة من اجمالي السكان. ومعظم الاراضي كانت بملكيتهم. في العام 1948 العالم لشدة نزاهته خصص لهم فقط 44 في المئة من ارض فلسطين التاريخية، رغم أنهم كانوا يشكلون ثلثي عدد السكان. دافيد بن غوريون لم يكتف بالمنطقة التي تم تخصيصها للدولة اليهودية. واسرائيل امتدت على 78 في المئة من الاراضي. في العام 1967 سيطرت اسرائيل ايضا على الـ 22 في المئة من الارض التي بقيت للفلسطينيين.
اسرائيل قامت باحتلال جميع الضفة الغربية، بما في ذلك المنطقة التي تسمى غوش عصيون، التي موشيه شريت واصدقاءه منعوا اعادة احتلالها في 1948. بن غوريون اعلن بأن هذا الامر كان "بكاء للاجيال". كل جيل يوجد له "بكاء للاجيال" خاص به. الآن يصرخون بأن عدم الضم سيشكل "بكاء للاجيال". بعد ضم الغور ستظهر نسخة اخرى من "البكاء لاجيال" وأنا بدأت أخاف على مصير عمان الحبيبة من "بكاء مستقبلي للاجيال".
في الوقت الحالي يدور نقاش حاد حول ضم الغور. ولكن اذا فحصنا الامور بشكل أعمق يتبين أنه باستثناء اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة وميرتس، فان كل الباقين، أي 102 عضو كنيست، يؤيدون الضم، والاختلاف بينهم هو تكتيكي فقط: هل يجب الضم الآن أو في وقت آخر مناسب أكثر. عدد منهم يريدون الضم لأن الامر يتعلق بارث للآباء. وعدد آخر يريدون الضم لاسباب امنية (أمن الاسياد بالطبع. أمن الفلسطينيين الذين في معظمهم طردوا من بلادهم ويعيشون في الشتات والباقون يعيشون وراء الجدران والاسلاك الشائكة، لا يساوي قشرة ثوم).
هكذا، اليهود يتشاجرون فيما بينهم وبين انفسهم. والشعب الفلسطيني صاحب الشأن لا يتم أخذه في الحسبان – المعتدلون في اسرائيل يقلقون من الغاء اتفاق السلام مع الاردن أو من رد العالم العربي أو من رد الفعل الدولي. هذا يذكر الى درجة ما بما كانت عليه الحال في 1948. ضباط من الدولة العظمى البريطانية دفعوا زعماء دول عربية لشن حرب ضد اسرائيل، كما يقول مئير زمير في "هآرتس". مثلما كانت الحال عليه حينئذ ايضا الأمر هكذا اليوم، الكبار يلعبون والشعب الفلسطيني الصغير يدفع الثمن.
في هذه الاثناء وفي ظل غياب استعداد الفلسطينيين للتنازل عن حياتهم بارادتهم من اجل العيون الجميلة لأبناء العم، يقوم رجال شرطة مجتهدون بمساعدة الفلسطينيين في هذه المهمة المقدسة؟ اياد الحلاق من القدس كان شاب متوحد، وعالم المتوحد بعيد عن تشويه الواقع وعن العابه الوحشية. هو ملاك مقابل الشر الذي ينتشر حوله. ولكن هذا لم ينقذ اياد. هنا يطلقون النار حتى على الملائكة، لا سيما اذا كانوا فلسطينيين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد