الشهيد زياد عز الدين شريف
عيسى عبد الحفيظ
مواليد عصيرة الشمالية عام 1961، الابن البكر للشهيد عز الدين شريف قائد المحمولة في حركة فتح، وأحد الرواد الأوائل في صفوف الثورة الفلسطينية. أنهى دراسته الابتدائية والاعدادية في عصيرة، ثم اضطر للالتحاق بوالده الذي غادر الى دمشق اثر احداث ايلول 1970، ليتم دراسته الثانوية هناك. لم تسنح له الفرصة لتتمة دراسته حتى عام 1979 حين التحق بجامعة بلغراد في يوغسلافيا لينهي دراسة الدبلوم في هندسة الكمبيوتر.
منذ وجوده في دمشق وحين بلغ سن الشباب، التحق بحركة فتح – اقليم سوريا – لذا وفور وصوله الى يوغسلافيا أخذ موقعه التنظيمي في الاقليم هناك. وعلى ذكر اقليم يوغسلافيا الذي لعب دورا رئيسا في رفد الثورة بالكوادر والشهداء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الشهيد ابراهيم الخطيب أمين سر الاقليم وممثل م.ت.ف في الساحة اليوغسلافية والشهيد ابراهيم اسد ايضا امين سر الاقليم وممثل م.ت.ف وسفير فلسطين سابقا، وثلة من الشهداء: حليم الغربي الذي سقط في معركة البقاع برصاص المنشقين، والشهيد انطون ابو عيطة، والشهيد زهير الناطور والشهيد حازم رضوان، والشهيد وصفي اسعد، وغيرهم من خيرة الكوادر الفتحاوية التي تركت مقاعد الدراسة قبل التخرج وبعده.
تلك المجموعة التي اخذت على عاتقها الدفاع عن الثورة بالكلمة والموقف وقبل ذلك بالبندقية، تم حصر معظمها في كتيب بسيط اصدره الاخ الصديق ابراهيم خريشة سفير فلسطين في سويسرا، وبالتعاون مع الصديق حازم الرابي، والذي وثق فيه عشرة من شهداء الثورة الفلسطينية وكلهم من حركة فتح، وبغض النظر عن النقص في المعلومات الشخصية لهؤلاء الشهداء، الا ان المجهود المشكور الذي قدمه الكتيب كاف لتخليد هؤلاء الذين سقطوا في اماكن متعددة كانت الساحة اللبنانية المجال الاوسع لاحتضان جثامينهم الطاهرة.
ساهم زياد في فرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين بكفاءة ونشاط وكان مستعدا دائما للمشاركة الفعلية في الدفاع عن الثورة، كيف لا وهو ينحدر من صلب الحركة الوطنية الفلسطينية متأثرا بوالده الراحل عز الدين الشريف قائد المحمولة في قوات العاصفة، والذي كان يطلق عليه (عز المحمولة). لم يكن مستغربا ان ينخرط زياد للدفاع عن الثورة عام 1981 في حملة التجنيد التي شملت معظم الطلبة الفلسطينيين في كل الجامعات وفي كل البلدان، ايضا لم يكن غريبا ان ينخرط زياد في قوات الامن الوطني بعد العودة الى الوطن ويتسلم مهامه العسكرية في المجابهة التي ما لبثت ان اندلعت على اثر احداث الاقصى عام 1996، وان يتصدى للقوات الاسرائيلية على ابواب مدينة اريحا اين كان يعمل ليسقط على ارض الوطن بعد هذه الرحلة الطويلة من النضال والعطاء والتنقل ليوارى جثمانه الطاهر في عصيرة الشمالية تاركا خلفه زوجة وثلاثة اطفال.
قدر الفلسطيني ان يصول ويجول في العالم، لكنه في النهاية يسعى للعودة الى الوطن وهذا ما حدث مع الشهيد زياد.
هبة الاقصى عام 1996، كانت الامتحان الاول للمجابهة مع العدو بشكل سافر وعلى ارض الوطن، سقط لنا عشرات الشهداء وسقط منهم ايضا، ورغم نقص الامكانيات وضآلتها امام امكانيات الجيش الاسرائيلي، الا ان الارادة وقوة الحق اثبتتا انها تستطيع الصمود بل وإلحاق الخسارة بالخصم على الرغم من تفوقه المادي الهائل. لكن التفوق الاخلاقي الفلسطيني، وقوة الحق التاريخي، والايمان المطلق بعدالة الموقف والقضية، كانت كلها محفزات للصمود وعدم الرضوخ لبطش القوة، من هنا قرر زياد المجابهة بالسلاح وكان ان استشهد على ارض وطنه فلسطين لتجري له مراسيم رسمية ويستقر في ارض آبائه واجداده في مقبرة عصيرة الشمالية.
رحم الله شهداءنا واسكنهم فسيح جنانه
وانها لثورة حتى النصر