عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2015

الغلاء غير المبرر

حافظ البرغوثي

أشتري الدجاج من محل واحد.. كنت اشتري أربع دجاجات مذبوحة بأقل من خمسين شيقلاً.. فقد تعودت منذ عقود على أن يكون أول إفطار في رمضان دجاجاً محشياً.. ناولت البائع مئة شيقل بعد أن أوصيته بأن تكون الدجاجات المليحات الممعوطات المحسنات البديعيات من الوزن أقل من الوسط.. فأعاد لي شيقلين فقط فاستغربت الأمر فقال ألا تعلم أن سعر الدجاج 22 شيقلاً؟ هكذا قفز سعر الدجاج دون مبرر ولا أحد يفسر ظاهرة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء حتى وصل سعر كيلو لحم العجل بن بقرة إلى 60 ونيف والخاروف بن نعجة إلى أكثر من 80 رغم أن العبد الفقير قام بتربية خمسة خرفان وعندما باعها قبل رمضان قيل له من التجار ان السعر مضروب وسيهبط الى الحضيض فباعها بسعر 4.80 دينار للكيلو واقفا وعلم لاحقاً أن السعر يفوق الخمسة دنانير ونصف الدينار وحمدت الله لأنني استبقيت واحدا وذبحته.

يقال إن جماعتنا هرعوا إلى مول اسرائيلي قرب القدس يبيع الدجاج بسعر ثمانية او عشرة شواقل واللحوم بسعر 62 شيقلاً في خضم الحملة التي ترفع شعار مقاطعة البضائع الاسرائيلية، فكيف طارت الأسعار عندنا ولم تحلق لدى الاسرائيليين؟ حتى الساعة ما زالت أغلب المخابز تبيع الخبز بسعر أربعة شواقل للكيلو غرام مع أن وزارة الاقتصاد حددت سعره قبل رمضان بـ 3.5 شيقل فلماذا لا يلتزم التجار والباعة بالأسعار ويتلاعبون بها على مزاجهم؟ فهذه عملية سرقة واضحة مع سبق الاصرار والترصد. وتقف اجهزتنا الرقابية موقف الصامت وكأنها بلا حول ولا قوة أمام ما يحدث من نهب واستغلال لجيوب المستهلكين فلا غرابة أن يتوجهوا إلى المتاجر الاسرائيلية بحثاً عن أسعار أقل. وحتى التخفيض الذي اعلنه وزير الزراعة امس لا يعيد الاسعار الى سابق عهدها قبل رمضان.

لولا وجود قطعان الخنازير لما احتاج العبد الفقير لله لشراء أي نوع من الفاكهة والخضار واللحوم لكن هذه الحيوانات تخرب ما نزرع وتتلف الزرع والضرع وتدمر الحقول ولهذا أقدمت على مشروع تسييج حقلي وهو مشروع مكلف  ومع ذلك لا بد من السياج المحكم لأن الخنازير باتت آفة تخريبية لا أحد يتدخل لمكافحتها وبات المزارعون في حيرة فإن أهملوا أرضهم شعروا بعقدة المذنب وإن زرعوها دمرتها الخنازير احمونا من الخنازير وستعود الأرض للإنتاج الوفير بحيث يحقق كل مواطن اكتفاء ذاتيا في الخضار واللحوم.