"أونصة البندورة" في العلالي.. سعرها تضاعف 400% !!
تجار: المتوفر في السوق من البندورة بالكاد يغطي 25 % من حجم الطلب

رام الله - الحياة الجديدة - نائل موسى - بكام "أونصة" البندورة اليوم، سأل المواطن رامي دار علي بسخرية مفعمة بالمرارة البائع في سوق البيرة المركزي للخضار. رد التاجر بصوت خافت: "إلك برأسماله.. الكيلو بـ 12 شيقلا"؟!.
وتربعت الطماطم في الأسواق ورام الله خصوصا عرش قائمة طويلة من الخضار الأساسية في المائدة الفلسطينية التي تشكل بمفردها وجبة رئيسية لكثيرين وتتضاعف سعرها مؤخرا 400% وتخطى حاجز الأربعة دولارات للكيلو الواحد، في بلدة يعيش الفرد من فقرائه الذين يشكلون أكثر من ربع المجتمع على نحو دولارين في اليوم.
ويقول دار علي: "أصبحت البندورة بسعرها الخيالي الحالي تشبه المعادن الثمينة لمحدودي الدخل وقد يأتي يوم تباع بالاونصة كالذهب، ويعلن عن سعرها في البورصة إذا لم تنتقل وزارة الزراعة من دور المراقب فقط الى التدخل، وتتخطى جمعيات حماية المستهلك دور الوعظ والمناشدة الى خانة العمل.
ويضيف: "البندورة سلعة أساسية يصعب على أسرتي الاستغناء عنها، كنت اشتري حاجتي منها لاسبوع كامل ( 4- 5 كيلو) بعشرة شواقل، وهذا المبلغ يشتري اليوم كمية بالكاد تكفي لطبخة أو لوجبة واحدة هذا ليس ارتفاعا غير مبرر وحسب انه جشع بلغ حد الجنون".
ورغم الشكاوى واثارة قضية ارتفاع اسعار الخضار غير المسبوق في النصف الثاني من ايلول الماضي وبلغ الذروة خلال عيد الأضحى لا تزال أسعار البندورة واغلب الخضار خارج نطاق قدرة المواطنين على شرائها.
وتدخل البندورة في اعداد اغلب الاطباق الفلسطينية بدأ من السلطات والمقبلات، مرورا بالشوربات، وصولا الى الشطائر (الساندوتشات) وحشوة المعجنات، الأطباق الرئيسية، ويقتات كثير من الفقراء عليها طازجة، او مقلية بالزيت كوجبة رئيسية مع الخبز.
وبخلاف الحديث اختلال معادلة الطلب وتحميله السبب عن الارتفاع المتواصل في الاسعار تُعرض البندورة بكميات وافرة في الحسبة ومختلف محال بيع الخضار والفواكه والسوبر ماركت دون إشهار سعرها وفق ما هو النظام والواجب العمل به وتكاد لا تخلو اغلب البسطات منها.

وتعرض البندورة في حسبة البيرة- المكان الابرز الذي يزود اغلب أبناء محافظة رام والبيرة بالخضار- باصناف عدة متفاوتة من حيث الجودة والسعر، منها ما يسمى محليا "البلحي" وتأخذ شكل ثمرة النخيل علما انها صنف لا يلبي ذوق ورغبة المستهلكين ويباع الكيلو منه بـ 5 شواقل، و"البلدية" ويباع الكليو منها بسعر يبدأ بـ 7.5 شيقل فأعلى، و"العناقيد" التي كانت تلاقي هوى المستهلكين وتباع بسعر يبدأ بـ 10 شواقل وقد تصل الى 15 شيقلا ( 4 دولارات)، واخرى إسرائيلية المصدر تتهم بانها قليلة الجودة وتباع بسعر يحوم حول الـ 10 شواقل تبعا لمستوى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
ورغم سعرها غير المسبوق الا ان نار أسعار الخضروات الأخرى تلفح المستهلك بقسوة، وكسر سعر كيلو الفاصولياء الخضراء حاجز الـ 15 شيقلا ويباع بين 16 و20 شيقلا تبعا للصنف والجودة علما أن السعر لم يكن يتعدى 10 شواقل الشهر الماضي، وتباع حبة القرنبيط الواحدة والتي يقل وزنها عن الكيلو بسعر10 الى 12 شيقلا، فيما يبدأ ثمن كيلو الكوسا الأبيض الصغير من حد 8 شواقل وقد يتجاوز 12 شيقلا للكليو الواحد اما شقيقه الاخضر قليل الحضور الآن فيصل سعره لـ 15 شيقلا، وتباع الخسة متناهية الصغر بـ 5 شيقل وهو ضعف شقيقتها الخسة الكبيرة قبل اسبوعين.
ويضم القسم الثاني قائمة الخضروات فاحشة الأسعار الفلفل الحلو، الفلفل الحار، الافكادو الاخضر و الافكادو الأسود وغيرها من الأصناف ويباع الكيلو بسعر يبدأ بـ 7.5 شيقل ويتجاوز الجيد منها حاجز الـ 10 فيما تخلى الخيار عن مكانته وانخفض سعره خلال اليومين الماضيين الى 3.5 شيقل في المعدل الى جانب الليمون لينضمان بذلك الى فئة اسعار البذجان والبطاطا والبصل والجزر..الخ.
وفيما تراقب وزارة الزراعة الوضع عن كثب، يتبادل اضلاع المثلث الاتهامات المستهلك، والتاجر، والمزارع، يبدو ان السبب وراء جنون الاسعار يعود الى زيادة الطلب على نحو لافت على المعروض من البندورة وكثير من الخضروات.
ورغم الاقرار بخلل في معادلة الطلب والعرب الا ان كل طرف يقدم اسبابا مختلفة لقلة هذه السلع مقارنة مع الطلب ويعزى اغلبها الى ظواهر طبيعية ومنها اثر موجة الحر الاخيرة ومرض بكتيري وانتهاء الموسم الصيفي، لكن تبقى فرضية التهريب الى اسرائيل والتصدير للخارج واثرها قائمة الى جانب اتهامات باستغلال موسم عيد الاضحى والاعياد العبرية لفرض اسعار غير واقعية.

المواطن ابراهيم احمد جبارين وهو رب اسرة من خمسة افراد تقيم في رام الله ويعمل الى جانب وظيفته في السلطة الوطنية بوظيفة جزئية في القطاع الفندقي يحمل وزارات السلطة الوطنية واجهزتها الرقابية المسؤولية الى جانب جمعيات ودوائر حماية المستهلك "كونها تترك الحبل للتجار على الغارب ولا تفعل شيء يذكر لمنع التغول وفحش الاسعار".
واضاف: "طالما لا توجد هناك محاسبة ولا رقابة فعلية ولا سقف اعلى للأسعار، من سيحمي المستهلك الذي يتعرض للتجويع والافقار الحقيقي مع تدني قدرته الشرائية وعجزه عن تلبية الحد الادنى من المواد الغذائية؟، وهذا كله في وقت تنهب فيه معظم الرواتب والاجور لفواتير الماء والكهرباء والتلفون والانترنت والغاز والخدمات والضرائب والرسوم ناهيك عن فحش اجور السكن وفحش نسب التسهيلات المالية والقروض التي يجبر الموظفين على اخذها لتدبر امورهم اليومية".
وتساءل: ماذا تنتظر وزارة الزراعة بعد تهريب المنتج الوطني الى إسرائيل او تصديره الى الخارج لفائدة نفر قليل من التجار حتى دون فائدة حقيقة للمزارع بينما المستهلك يترك يتدبر امره، المطلوب تحديد سقف سعري يجرم تجاوزه دوري بناء على المعطيات ومنع التصدير قبل تلبية حاجة السوق المحلية والا تبقى المناشدات محض أمنيات".
تجار يدلون بدلوهم
يقول أمير الدبعي تاجر شاب رغم صغر سنه فهو ضليع بأمر تجارة الجملة والمفرق متى تعلق الامر بالخضار: "لدي بندورة جلبتها بنفسي فجر من منطقة شمال الضفة وانا اعرضها على البسطة بسعر 12 شيقلا للكيلو هذه بندورة عناقيد جيدة ذات جودة معقولة في هذا الموسم".
ويتابع: "اشتريت الكيلو من المزارع بنحو 8 شواقل للكيلو وتكلفت بدل نقل وجزء من البضاعة لن يباع انا اعرضه بـ 12 شيقلا وهو سعر ينطوي على هامش ربح عادي ليس فيه تغول ولا استغلال بل وينطوي على مخاطرة مع قلة الإقبال او توجه المستهلك لشراء كميات قليلة". ويقول: "شح العرض امر شائع في ظل تبدل الفصول وخاصة انه يترافق مع سنة لا يزرع الاسرائيليون فيها الارض ويعتمدون على الخضار الفلسطينية لتلبية احتياجتهم ما فاقم ازمة الاسعار واطال من امدها هذا العام".
ويعرض البائع نشأة سعافين بندورة بسعر 5 شواقل للكيلو، ويقول هذه طماطم من نوع نسميه بلحية وسعرها معقول ربما تشكل بديلا وتلبي حاجة المستهلك خاصة وانها لذيذة وخصائصها لا تختلف كثيرا عن البلدية والعناقيد، ويقول انها قرر إحضارها من مناطق شمال الضفة لاتاحة بديل عملي امام المستهلكين وخاصة من ذوي الخل المحدود.
ويقدر تاجر الجملة والمفرق منذ سنوات طويلة بسوق البيرة أحمد خليل ان المتاح من البدورة في المزارع الفلسطينية بالكاد يغطي 25% من حاجة السوق المحلي وهو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الاسعار. ويقول: ابحث في مناطق عدة في طولكرم وجنين ومناطق اخرى بشمال الضفة وبالكاد اوفر اقل من نصف حاجتي، مقللا من اثر التصدير الى اسرائيل الآن.
ويضيف: "في الواقع تصل الى حسبة بندورة من انتاج اسرائيلي ولكن ما يصل اصناف قليلة وربما عديمة الجودة وتباع بسعر اقل بخلاف المعتاد ولكن السوق يستوعبها بسبب نقص المعروض والحاجة".
ويقول التاجر صابر الفرو: "انا اشعر بمرارة عندما يجبر المستهلك على دفع هذا المبلغ لقاء كيلو خضار لاني اضع نفسي مكانه، ننحن نحاول التخفيف عن المواطن بتقليل هامش الربح نحاول ان لا نرد أي مشتري خائبا ونسعى لارضائه ولكن في النهاية هناك تكلفة لا نستطيع تجاهلها".
ويتابع: "اشتريت صندوق الكوسا الابيض على سبيل المثال بـ 85 شيقلا وعرضت الكيلو بـ 8 شواقل ولم أجد من يشتريه والآن ابيع كيلو ونصف بـ 10شواقل وكل ما بعته من الصندوق رغم انتصاف النهار كيلو ونصف فقط ما يعني امكانية التسبب بتلف البضاعة وتكبد خسارة ما كانت لتقع لو كانت الاسعار معقولة وفي متناول الجميع".
وأضاف الفروخ: "اغلب الخضار والفواكه المعروضة الآن في الحسبة اسرائيلية المصدر وبضمنها الافوكادو والفلفل الحلو والبطاطا والرمان والبرتقال والليمون وجزء من البندورة والكمثرى والتفاح وغيرها هناك تجارة واردات وتصدير رغم الاغلاق والاعياد".
وقال: "هناك بندورة صدرت الى السعودية، وانا اشاهد شاحنات محملة بالبندورة تغادر مناطق الخليل ولا تصل رام الله، هناك تجار محليون يجمعونها من المزارعين بعرض سعر افضل مما نستطيع نحن، والمزارع يفهم ويرحب ومن ثم تجمع وترسل لتجار اسرائيليين دون ضجة او إعلان او تسجيل على قائمة التصدير، يشترون اجود ما لدينا متى أرادوا او احتاجوا ويبيعوننا أسوأ ما لديهم في كل وقت".
تواصل اسعار البندورة ارتفاعها ووصل ثمن الصندوق 160 شيقلا في حسبة قباطية جنوب جنين التي تعتبر اسعار الخضار الاقل بين المحافظات الفلسطينية بحسب تجار في ظل شح الكميات المنتجة بسبب موجة الحر التي ضربت البلاد الشهر الماضي ما اثر سلبيا على نبات البندورة، وبالتالي على كمية الانتاج الى الاعياد اليهودية.

مزارعون
يرى رئيس جمعية مزارعي كفر ذان التعاونية محمد فهمي، ان أسعار الخضار بشكل عام مرتفعة، خاصة البندورة والكوسا، وبقية الخضار.
ويعزو السبب لموجات الحر، إلى جانب انتشار مرض بكتيري في البيوت البلاستيكية ما دفع المزارعين لخلع مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بالبندورة، كما أن هذه الفترة فترة تحول، وتقل فيها كمية الانتاج بشكل عام، خاصة أن الأغوار تتوقف عن الإنتاج في مثل هذه الأيام من السنة. وأشار مرعي إلى أن أسعار البندورة تتراوح بين 140-160 شيقلا للصندوق، أما صندوق الكوسا فيصل ما بين 90-120 شيقلا. متوقعا استمرار الأسعار الحالية حوالي شهر، حتى تبدأ الدورة الزراعية الجديدة بالإنتاج.
حماية المستهلك
وتطالب جمعيات حماية المستهلك وزارة الزراعة بالتدخل وعمل ما في وسعها لخفض الأسعار، مشددة على ضرورة اتباع سياسة واضحة قادرة على إعادة الأمور الى نصابها وعدم الاكتفاء بدور المراقب.
ويقول رئيس جمعية حماية المستهلك في رام الله صلاح هنية ان جمعيته تتلقى عشرات الشكاوى بخصوص ارتفاع الأسعار في السوق الفلسطيني بدأت عشية عيد الأضحى المبارك ولا تزال ترتفع الى مستويات تفوق كثيرا القدرة الشرائية للمستهلك الفلسطيني بصورة غير مبررة ولا تعود بالفائدة على المزارعين.
وزارة الزراعة
يقول وكيل وزارة الزراعة د. عبد الله لحلوح ، ان الأراضي الفلسطينية معتادة على ارتفاع أصناف من الخضار خلال شهر تشرين اول وحتى تشرين ثاني من كان اول بسبب الموسم على نحو عام.
واضاف: "ارتفاع الأسعار هذا العام بدأ مبكرا وعلى نحو حاد بسبب شح المعروض ونقص الانتاج المحلي بفعل تداعيات موجات الحر الشديدة التي ضربت الأراضي الفلسطينية خلال شهري تموز وآب الماضيين، التي ادت الى زيادة وتيرة نمو النباتات وتقصير امد الموسم وتسببت بالتالي بانخفاض ملموس في كميات الانتاج، وساهمت بدورها في الرفع الموسمي للأسعار".
وأوضح ان الأراضي الفلسطينية تشهد عادة ما يعرف بالعروات "حيث ينتهي في مثل هذا الوقت من العام موسم الخضار في المناطق الجبلية بالضفة الغربية، بحلول شهر تشرين اول بانتظار بدء إنتاج الخضار في مناطق أريحا والأغوار والمناطق الشبه غورية ما ينجم عنه نقص سنوي في العرض يرافقه ارتفاع في لكنه بدأ مبكرا هذا العام بتأثير موجة الحر آنفة الذكر.
وتابع هذا العام ترافقت تداعيات وتأثير موجة الحر التي بكرت موعد قلة الانتاج بنحو أسبوعين، مع موسم الأعياد حيث ترتفع الأسعار إضافة الى انشغال المزارعين عن حقولهم بالعيد ويقللون من زيارتها للاعتناء بها وللقطف ما ساهم ايضا في تقليل الإنتاج الذي تاثر بموجة الحر اصلا.
وقال وكيل وزارة الزراعة ان الأسعار مرتفعة حتى في المدن القريبة من مركز الإنتاج، مدفوعة بتاثير العرض والطلب متوقعا تراجعا طفيفا في أسعار البندورة والخيار والكوسا والفاصوليا الخضراء الأكثر ارتفاعا، لكن قال ان الأسعار لن تعود إلى معدلاتها التي اعتادها المستهلك قبل مطلع تشرين ثاني المقبل.
وأضاف: "بدأ المزارعون في الأغوار والمناطق الغورية بزراعة هذه المحاصيل في نهاية آب وبداية ايلول ومن المتوقع ان يبدأ إنتاج هذه المزارع في الوصول الى الأسواق مطلع تشرين ثاني".
ونظرا لاكتفاء الجهات ذات العلاقة بتشخيص الواقع يستنتج التالي أن الأسعار ستبقى تلفح الفقراء وتحرق ما كان حتى الأمس قوتهم.
مواضيع ذات صلة