المحرر بني نمرة .. فقد ذراعيه ولم يفقد انتماءه للحياة

سلفيت– الحياة الجديدة– جمال عبد الحفيظ- "الإرادة تصنع المعجزات".. ثلاث كلمات شكلت سلاح الأسير المحرر أحمد عبد القادر بني نمرة في مواجهة التغير المأساوي الذي طرأ على حياته وأفقده ذراعيه وإحدى عينيه.
المحرر بني نمرة من مدينة سلفيت أصيب أثناء مواجهات الاحتلال وتم اعتقاله في الأول من تشرين الثاني عام سبعة وتسعين وحكم عليه بالسجن 13 عاما، فقد خلالها ذراعيه وعينه اليسرى.
تحرر الأسير بني نمرة من قيود السجن، بعد أن ذاق فيه كل العذابات خصوصا أنه كان جريحا ليواجه قيودا جديدة، فكيف سيواجه الحياة وصعوباتها بلا ذراعين وكيف سيعتاش هو وأسرته وهو الأب لخمسة من الأبناء، فقرر مواجهة الحياة بالإرادة وصناعة المعجزات بالصبر.
يعيل بني نمرة أسرة من سبعة أفراد بالاعتماد على عمله كموظف في مكتب اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير. كما نشط في العمل ضد الاستيطان من خلال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى جانب نشاطه في العمل الجماهيري التطوعي في الدفاع عن قضايا اللاجئين، وهو عضو في اللجنة الوطنية العليا للدفاع عن حق العودة، وعضو في عدة هيئات ولجان وطنية وشعبية مثل مركز حريات للدفاع عن الحقوق المدنية، واتحاد لجان الرعاية الصحية، وجمعية نادي الأسير الفلسطيني.
وساهم أحمد في تنظيم أكثر من 105 أعمال تطوعية لتقديم خدمات طبية لأهالي سلفيت ولذوي الاحتياجات الخاصة.
درب بني نمرة نفسه على استخدام الأدوات الزراعية وتنفيذ المهام اليدوية دون يدين، وقرر ممارسة الزراعة والاهتمام بأرضه، حتى نسج حكاية مع الأرض والانتماء إليها، حيث يمضي جل يومه في استصلاح أرضه الواقعة ضمن حدود مدينة سلفيت حتى أصبحت جزءا من حياته، رغم وضعه الصحي حاملا شعار "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"، وإن كان الإيمان بهذا الشعار والعمل به، فيه الكثير من المشقة لمزارع يعتمد في كل عمله على ذراعيه المفقودتين.
يروي بني نمرة لـ "الحياة الجديدة" بعضا من تفاصيل يومه مع الأرض فيقول: "أخرج في الصباح الباكر إلى أرضي في منطقة الشلال، وباب كرم عثمان تصحبني العزيمة والإرادة بأن هذه الأرض يجب أن تبقى مزينة بأشجار الزيتون والعنب والتين، فهي أرض الآباء والأجداد ويجب المحافظة عليها، خصوصا أن أرض محافظتنا كلها "محافظة سلفيت"، مستهدفة من الاحتلال وأطماع المستوطنين"، فهي محافظة التين الزيتون.
يبدأ بني نمرة عمله الشاق في ساعات مبكرة بتنظيف هذه الأرض وتعميرها وتشجيرها بأشجار الزيتون واللوزيات، حتى قارب بمساعدة أسرته على استصلاح حوالي أربعة دونمات وزراعتها بالزيتون والتين وأشجار أخرى.
لبني نمرة رأي في فيروس كوفيد- 19 المستجد، فهو يرى أن كورونا أعاد الفلسطيني لأرضه ليهتم بها بعد أن هجرها لسنوات، فباتت خرابا، لكن اليوم نرى كثيرا من المواطنين عادوا إلى استصلاح أراضيهم والاعتناء بها.
تحدى بني نمرة واقع إعاقته، ولم يتوان عن مد يد العون للأسرى والتخفيف من معاناتهم. كما نشط على المستوى الرياضي في المعتقل وترأس الفريق الرياضي في معتقلات الاحتلال رغم إصابته.
في التاسع من كانون الأول من عام ألفين وعشرة حصل بني نمرة على أعلى جائزة بفلسطين (الإبداع والتمييز) عن ذوي الاحتياجات الخاصة.
نجح الأسير المحرر أحمد بني نمرة في مواجهة القدر، فلجأ إلى أرضه ومنحها رائحة خاصة، وحمل رسالة مفادها أن للأرض حراسها، وأنه لم يعرف الفشل أو اليأس ويتقن ما عجز عنه الأصحاء، مؤكدا: أمارس حياتي بشكل عادي وطبيعي، وأرفض مد يدي طلبا للمساعدة.
مواضيع ذات صلة
غدا الخميس.. انطلاق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"
يتقدمهم سموتريتش: آلاف المستعمرين يقتحمون مقام يوسف بنابلس
الطقس: أجواء معتدلة في المناطق الجبلية وحارة في بقية المناطق
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية