عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 أيار 2020

بيت لحم تتعافى بحذر

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في اليوم السابع والسبعين لانتشار فيروس كورونا في بيت لحم، تتخلص المحافظة منه، بتسريح آخر المصابين من المركز الوطني للتأهيل، الذي تحول إلى مركز حجر صحي علاجي، وسط تساؤلات، إذا كان ذلك يشكل انتهاء حكاية بيت لحم، الذي اكتوت به أولا في فلسطين، مع الجائحة، أم أن الحكاية لم تنته بعد؟

انتظر ممثلو الطواقم الطبية، الذين عملوا بجد خلال الفترة الماضية، أمام المركز الوطني العلاجي، ليشهدوا خروج آخر ثلاث حالات من المصابين بالفيروس، وهم ثلاثة أشقاء من بلدة العبيدية، شرق بيت لحم.

ظهر أحد الممرضين أمام مدخل المركز، يرتدي الزي الواقي وهو يعقمه، قبل أن يظهر المتعافون الثلاثة، يجرون حقائبهم، وتحدث باسمهم عصام حساسنة، وهو ممرض يعمل في مشفى المطلع بالقدس، لجأ طوعا للطب الوقائي في محافظة بيت لحم، طالبا أخذ عينة منه، بعد أن علم أنه كان من المخالطين لزملاء له في المشفى، أصيبوا بالفيروس.

وبعد ساعات، اتصل الدكتور نبيل زواهرة، رئيس قسم الطب الوقائي في مديرية صحة بيت لحم، بعصام البالغ من العمر 26 عاما، وأبلغه بأن نتيجة فحصه ايجابية، فنقل إلى المركز الوطني، وتبين لاحقا إصابة اثنين من أشقائه، خرجوا جميعا معا أمس، ليصبح المركز، الذي جهز خلال أيام، في بداية الجائحة، ليستوعب المصابين، خاليا منهم.

وقال عصام، بأنه يشكر جميع العاملين في المركز، خاصا بالذكر زملاءه الممرضين، الذين وصفهم بالجنود المجهولين، وبين أنه أصيب يوم 16 نيسان الماضي، وأمضى 24 يوما في الحجر، واعتبر خروجه أكثر لحظات حياته فرحا، تفوق فرحه بالتخرج، والتوظيف.

وأضاف: "شعوري عظيم، وأنا أتعافى من فيروس كورونا، الذي أخاف العالم، ولم يكن هذا ليتم بدون جهود الطواقم الطبية والإدارية".

وصعد المتعافون الثلاثة: عاصم وكاظم ومحمد حساسنة، في سيارة إسعاف تابعة للخدمات العسكرية الطبية، التي نقلتهم إلى منزلهم. ليسدل الستار على مرحلة حساسة وصعبة عاشتها محافظة بيت لحم.

ونوه عدد من الأطباء الذين كان عليهم قيادة الحملة في المحافظة لمواجهة الكورونا، إلى قصة النجاح التي اجترحتها المحافظة، بتطويق الفيروس، والتغلب عليه، وتوج بتسريح آخر المتعافين.

وقال الدكتور شادي عيسى مدير الشؤون الصحية في مديرية صحة بيت لحم، انه رغم التعب والأمل، فإن بيت لحم تسجل قصة نجاح، بعدم نقل العدوى من أي المصابين من المحافظة إلى المحافظات الأخرى، وحصر المصابين في البؤرة الأولى، مشيرا إلى أن آلية عمل الطواقم الطبية، ستتغير الآن مع خلو المركز من المصابين، وسيتم التركيز على أخذ عينات عشوائية من المصابين. ويذكر أنه نصبت، قبل أيام، خيمة في ميدان الأسرى وسط بيت لحم، لأخذ العينات العشوائية من التجار والمارة.

وتتجهز مديرية صحة بيت لحم، لاستحداث نقاط فحص ثابتة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لفحص العمال المتوقع عودتهم في نهاية شهر رمضان.

وقال زواهرة: "مع مغادرة آخر المتعافين من الفيروس من المركز الصحي، تصبح محافظة بيت لحم نظيفة من الكورونا".

وبالإعلان عن تعافي الثلاثة يصبح عدد المتعافين من بيت لحم، 58 شخصا، بينما ما زالت 80 أسرة في المحافظة محجورة منزليا، وما زالت بعض إجراءات مواجهة كورونا متبعة في المحافظة، مثل وجود 10 حواجز في المحافظة، وتمارس فرق لجان الرقابة والتفتيش الصحية الحكومية، التوعية والإرشاد لتنفيذ إجراءات البروتوكولات الصحية.

وحسب تقرير لمحافظة بيت لحم، فقد وصلت نسبة الالتزام بإجراءات البرتوكولات الصحية في داخل المدن نسبة 82%، بينما النسبة في الأرياف والمخيمات 50%.

وطرحت تساؤلات، مع خروج المتعافين الثلاثة، هل بيت لحم خالية فعلا من الكورونا؟ وهل ستبقى خالية، أم ستظهر حالات جديدة فيها؟ وهل سيلتزم أهل المحافظة بتعليمات السلامة ومنع انتقال العدوى؟

وأعلنت وزيرة الصحة د. مي الكيلة، انضمام محافظة بيت لحم إلى المحافظات التي لا يوجد فيها أي إصابة نشطة بفيروس كورونا، بعد تشافي جميع المصابين بالمرض، وكان آخرها 17 حالة هي الآن قيد الحجر المنزلي، ليرتفع بذلك عدد المحافظات الخالية من الإصابات بفيروس كورونا إلى 5 محافظات، هي طوباس، وأريحا، وجنين، وقلقيلية، وبيت لحم.

وينتظر أهالي المحافظة، إعلانا سياسيا من رئيس الحكومة، يؤكد انضمام محافظة بيت لحم، للمحافظات التي أعلن أنها متعافية، وتطبيق نفس الترتيبات والإجراءات عليها.