عودة المنتصرين..!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- انتظر نقولا قواس، والمحجورون في بيت اللقاء في بيت جالا، بقلق، الإيجاز الصحفي الذي تتحدث عادة فيه وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة، ملخصة المعلومات حول جائحة كورونا في فلسطين.
في اليوم السابق، أعلن نقولا أنه سينتظر موعد الساعة الخامسة، وإن لم ينته ملف المصابين المحجورين منذ أكثر من شهرين، فسيخرج ببث مباشر التاسعة ليلا، كما فعل في وقت سابق، وحاجج في قضايا صحية، استنادا لبروتوكولات وزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية، وبروتوكولات معمول بها في دول أخرى. واعتقد نقولا وزملاؤه بأنهم تعافوا فعلا من فيروس كورونا، وهم في انتظار الإعلان الرسمي بذلك، والذي برأيهم، تأخر كثيرا.
فرح نقولا وزملاؤه، عندما أعلنت الدكتورة الكيلة، تسريحهم جميعا من الحجر، لشفائهم، واستذكر نقولا أكثر المحطات صعوبة التي خبرها خلال فترة حجره الطويلة، وأهمها عندما علم بإصابة أفراد عائلته، وعندما أدخل مصاب من زملائه إلى جهاز التنفس.
لم يسرح نقولا وزملاؤه فورا، وإنما أجل ذلك، إلى أمس الثلاثاء، ليظهر التسريح أكثر بروتوكوليا، على الأرجح.
وأبدت روزان الشاعر التي أمضت 57 يوما في الحجر، واحتفلت بميلادها التاسع والعشرين فيه، سعادتها بقرار الوزيرة، قائلة: "لم أتوقع قرار تسريحنا، سأخرج لأبدأ مسيرة جديدة". وأشادت بالوزيرة الكيلة التي "كانت تتواصل معنا بشكل شبه يومي تقريبا". ومن أبرز مشاريعها، بعد مغادرة الحجر، سيكون احتفالها بزفافها.
أدى المحجورون، صلاة شكر معا، لقرار تعافيهم، وامتد شكرهم، ليشمل الطواقم الطبية، وإدارة بيت اللقاء، الذي أمضوا فترة حجرهم الأخيرة فيه، وجهات رسمية وشعبية أخرى.
بعد ساعات، وفي ظلام الليل، كان آخرون من المتعافين، لم تعلن عنهم وزيرة الصحة، يحتفلون بتسريحهم من المركز الوطني للتأهيل.
استعد 11 من المصابين، للخروج، وسط فرحة المفاجأة، 10 من المتعافين، عادوا ضمن ترتيبات خاصة إلى بيوتهم في محافظة بيت لحم، بينما نقل أحد المتعافين إلى بلدة يطا في محافظة الخليل.
من بين الذين سرحوا، أصغر طفلة من نزلاء المركز، وهي ليان شاهين ابنة السنوات السبع، التي انضمت إلى عائلتها المصابة في المركز، بعد فترة حجر في قريتها ارطاس.
وبدت ليان، كما كانت طوال فترة الحجر، بمعنويات مرتفعة جدا، وشكرت الطاقم الطبي، وكل ما اهتم بها. خلال فترة حجرها في قريتها ارطاس، أبانت ليان عن موهبة في الرسم، وبعد نقلها إلى مركز الحجر، استمرت بممارسة هوايتها.
خرجت ليان مع باقي أفراد عائلتها، ومن بينهم شقيقتها بدور التي قالت: "تفاءلت بشهر أيار، ففيه عيد ميلادي، تمنيت أن يكون لطيفا معي هذا العام أيضا، وها أنا أخرج متعافية مع عائلتي".
خلال خروج المتعافين الفرحين من المركز، كان عليهم الاستماع إلى توجيهات أخيرة من الدكتور سامر أسعد، المشرف الطبي عليهم: "عليكم إدراك أنكم تخرجون من هنا، إلى حجر منزلي، ستبقون في منازلكم مدة 14 يوما، ستخضعون لفحص جديد، يحظر عليكم الخروج من المنازل، التزموا بالكمامات خلال تنقلكم داخل البيت، حاولوا أن تكون في عزل تام داخل منازلكم، في غرفة معزولة وحمام مستقل".
يداوم الدكتور أسعد، في المركز الوطني للتأهيل منذ يوم 5 آذار الماضي، بعد إعلان حالة الطوارئ، وفي التاسع من آذار جهز المركز، الذي كان مخصصا لعلاج المدمنين، ليستقبل الحالات الأولى من المصابين بفيروس كورونا، ومنذ ذلك الوقت ارتبط أسعد بنزلاء المركز، ومن بينهم الذين سرحوا.
في حين أن مركز بيت اللقاء سيغلق كمركز حجر صحي، فإن مركز التأهيل سيتمر بخدمة المصابين، فما زال فيه ثلاثة من المصابين هم أشقاء من بلدة العبيدية، شرق بيت لحم.
يقول الدكتور أسعد: "حالة المصابين الثلاثة مستقرة، وسيقدم لهم كال ما يحتاجونه من عناية ورعاية، كما فعلنا دائما".
قبل ظهر أمس الثلاثاء، حان دور المتعافين السبعة، للخروج من بيت اللقاء، وأزفت ساعة الرحيل عن المركز، مع ظهورهم على مدخله وهم يجرون حقائبهم، وأغراضهم. اصطفوا بجانب بعضهم: نقولا قواس وشقيقته مريانا، وروزان الشاعر، وسمير بابون، وكارلوس نصار، وجوني شهوان، وموليدي شهوان.
قال نقولا قواس: "حسب التحديثات الجديدة التي وصلتنا، كان يفترض إعلان شفائنا، يوم الأحد، ولكنه تأجل إلى يوم الاثنين وهو ما أسعدنا"، وبدا أقل حدة فيما يتعلق بإعلانه الخروج إلى الجمهور في بث مباشر، عن الانتكاسات، وحالات التعافي، والتنمر، إذا لم يسرحوا: "بالنسبة للبث المباشر الذي كنت أنوي بثه، فيتعلق بالحقائق العلمية والتطورات فيما يخص فيروس كورونا. وسأبثه بعد أن ارتاح في المنزل. لقد تعلمنا جميعا من التجربة، كانت جيدة رغم مرارتها".
عاد نقولا وشقيقته مريانا، إلى منزلهما لينضما إلى العائلة التي أنهت مبكرا حسابها مع كورونا، وسيخضعان لحجر لمدة أسبوعين إضافيين، ولكن هذه المرة قرب العائلة. كما أعلنت الدكتورة الكيلة، ولكن هناك من يخالفها الأمر، مثل سمير بابون، الذي أمضى ستين يوما في الحجر، خمسة منها في منزله.
حرص بابون، على الإعلان، وهو يغادر بيت اللقاء: "نحن متعافون منذ شهر، ولكن إجراءات تسريحنا امتدت، ونحن لن نخضع لفترة حجر منزلي جديدة، لأننا خضعنا لها فعلا في بيت اللقاء، سنعود إلى الشارع، أقول ذلك ليكون الجميع على بينة، وكي لا تحدث حالات تنمر بحقنا".
مع عودة هذا العدد من المتعافين إلى منازلهم ومدنهم وقراهم، بدت بيت لحم، وكأنها انتصرت على الفيروس، وهي التي كانت أول مدينة فلسطينية وعربية تعزل.
في قرية ارطاس، التي خضعت للعزل سابقا، أعلن عن شفاء جميع المصابين من بين أبنائها، وتعافيهم من فيروس كورونا، وان المتعافين سيحجرون منزليا لمدة 14 يوما.
وفي قرية الولجة، جنوب القدس المحتلة، أعلن عن تعافي الشاب المصاب معتز أبو التين، وعودته إلى منزله، وكذلك أعلن عن تعافي المصابين من أهل القرية الحاملين للهوية المقدسية، بعد خضوعهم للفحص من قبل سلطات الاحتلال، بعد انتهاء فطرة حجرهم.
وانتهت في القرية أيضا، فترة الحجر الصحي للمخالطين، بعد إجراء الفحوصات لهم من قبل الطب الوقائي الفلسطيني.
وبقيت في القرية، مصابة محجورة، تتابع من قبل الطواقم الصحية الفلسطينية، وهي ملتزمة بإجراءات الحجر الصحي.
وفي مخيم الدهيشة، أعلن عن تعافي خالد صراصرة، وهو ممرض أصيب خلال عمله في مشفى المطلع في القدس، وبينت فحوصات المصابين، أنه لم ينقل إليهم العدوى.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي