غزة القتيلة منذ ١٤ عاما... لا شيء يوحي بأنها على كوكب يعاني من جائحة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-يقف المواطن وائل الدحدوح "٣٣ عاما" مصدوما على منطقة مرتفعة ينحدر منها سوق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة معتقدا أنه المضطر الوحيد الذي خرج في ثاني أيام شهر رمضان المبارك لشراء بعض الحاجيات الأساسية لأطفاله ولكنه كان مخطئا فالمنطقة الضيقة تمتلأ بمئات المتسوقين الذين نفروا من منازلهم لشراء أغراضهم رغم التحذيرات بعدم التجمهر وفقا لإجراءات السلامة والحماية من انتشار وباء "كورونا".
يخبر الدحدوح مراسل "الحياة الجديدة" أنه لم يتوقع هذا المشهد المزدحم رغم المخاطر الكبيرة التي قد يحملها هذا التصرف من قبل بعض المواطنين مشيرا بيده إلى البعض منهم قائلا:" هؤلاء ليسوا بمتسوقين وإنما جاؤوا للتسكع وإضاعة بعض الوقت قبل ساعتين من موعد الإفطار".
وقال الدحدوح :" كنت أشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لكثير من التجمعات في قطاع غزة والمخالفة لكافة إجراءات السلامة وضاربة بعرض الحائط كافة التحذيرات من مخاطرها، ولكني لم أكن أصدق بنفس الصورة التي اقتنعت بها اليوم بأن غزة المحاصرة منذ ١٤ عاما والمنهكة نتيجة الانقلاب والضرائب والفقر والبطالة وثلاثة حروب مدمرة لا يهمها أي شيء.
أحد المتسوقين في وسط مدينة دير البلح تدخل في الحديث حين شعر بغضب الدحدوح من هذا التجمع الكبير قائلا:" غزة وسكانها في الأصل لا يشعرون بطعم الحياة قبل "كورونا" ولن يهمهم إن انتشرت أو لم تنتشر ففي هذه المدينة المحاصرة لا طعم ولا لون لشيء فالأحياء لا يشعرون بالحياة ويتمنون الموت على هذا الظلم والفقر فلا شيء هنا نبكي عليه".
ويعلق الدحدوح على حديث المتسوق قائلا :" للأسف هذا أصبح حالنا ولكن بالرغم من الإحباط واليأس الذي يشعر به المواطنون إلا أن خطورة انتشار هذا الوباء في غزة ليست مسألة مرتبطة بأحد فلدينا أحباب وعائلات نخشى عليهم وبرغم كل الظروف القاسية علينا حماية أنفسنا وأهلنا والخروج من هذه الجائحة بأقل الخسائر".
الحال في مدينة دير البلح لم يكن بالقدر الكبير من الازدحام اذا ما قورن بالمشهد المروع في منطقة السوق بمخيم النصيرات وسط القطاع , فالألاف هناك يتدفقون في مشهد أشبه بموسم الحج فالطريق الرئيسي مغلق على مسافة واحد كيلو متر والمواطنون يترجلون من السيارات ويسيرون على الأقدام للوصول إلى نقطة الصفر "مركز سوق النصيرات".
ففي منطقة السوق تشاهد عائلات بأكملها خرجت من منازلها ليس للتسوق فالكثير منها لا تمتلك ثمن رغيف الخبز ولكن ضيق الحال وانقطاع الكهرباء وعدم اتساع المنازل وطول فترة الحجر دفعتهم للخروج من مخيم يقطنه ما يقارب ال ٨٠ ألف نسمة إضافة لمخيمي البريج والمغازي القريبين.
الإعلامي وعضو المكتب الحركي بالمنطقة الوسطى وائل أبو دقة قال لمراسل "الحياة الجديدة" إن مخيم النصيرات أمس كان وكأنه يوم الحشر ( دلالة على كثافة المتسوقين والازدحام وسط المخيم) مضيفا:" والمولات الكبيرة أيضا لا تستطيع الدخول إليها من الازدحام حتى أن قوات الامن الموجودة في تلك الأماكن لترتيب حركة السير تقف متفرجة بعد أن خرجت الأمور عن سيطرتها ".
وأضاف أبو دقة :" هذه المشاهد كفيلة بإسقاط غزة لا سمح الله نحو الهاوية وحينها لن ينجو أحد مشيرا إلى أن نداءات خليك في البيت لم تعد تجدي نفعا ويجب البحث عن بدائل أخرى لمنع أي كارثة متوقعة".
ويعاني قطاع غزة من أزمات مركبة طالت جميع مناحي الحياة فيما ارتفعت نسبة البطالة لأكثر من النصف وبلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من ربع مليون عاطل فيما يشير البنك الدولي إلى أن معدلات البطالة في غزة هي الأعلى في العالم.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أن أزمة فايروس كورونا عمقت الأزمات الاقتصادية في القطاع وتوقفت الإنتاجية في بعض الأنشطة الاقتصادية وتعطل ما يزيد عن ٤٥ ألف عامل بالإضافة الى الخسائر الفادحة التي سوف يتكبدها أصحاب المنشآت الاقتصادية.
وأشار الطباع إلى أن القطاع السياحي كان أكثر المتضررين من الجائحة بنسبة توقف بلغت ١٠٠٪ في حين يبلغ عدد العاملين في هذا القطاع حوالي تسعة آلاف عاملا بقطاع غزة , فيما فقد نحو عشرة الاف عامل وظائفهم في القطاعات الصناعية حيث كان أكثرها تضررا قطاع الصناعات الانشائية والورقية والهندسية والمعدنية والخشبية والالمونيوم".
وشهدت القطاعات التجارية المختلفة تراجعا في قدرتها الإنتاجية تراوح بين ٦٠٪ الى ٧٠ بالمائة وذلك بسبب انعدام القدرة الشرائية وتوجه المواطنين الى القطاعات الأكثر احتياجا كالمواد الغذائية مواد التنظيف والوقاية والمستلزمات الطبية.
ووفقا للدكتور الطباع فقط توقفت ٢٠٠ شركة مقاولات بغزة يعمل بها نحو عشرة الاف عامل منذ بدء إجراءات الوقاية من كورونا فيما تضرر ما يزيد عن ثلاثة الاف عامل يعملون في قطاع تكنولوجيا المعلومات وضربت الجائحة الاستقرار المالي لما يزيد عن خمسة الاف عامل نتيجة اغلاق ٧٠٠ روضة و٥٣ مدرسة خاصة و٣٦٥ مركز تعليمي خاص في قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين
الكنيست تصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإقامة سلطة آثار في الضفة
الخارجية: قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على جهات استيطانية خطوة مهمة لتعزيز المساءلة
الإحصاء بعد 78 على النكبة: عدد الفلسطينيين 15.5 مليون في العالم
فتوح يرحب بقرار أوروبي فرض عقوبات على منظمات استعمارية داعمة للاستيطان
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مستعمرون يرفعون أعلام الاحتلال على مداخل شمال رام الله